SBC: نيويورك
– حذرت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، من تصاعد خطير في العمليات العسكرية بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في السودان، وسط مؤشرات ميدانية على تحشيدات عسكرية واسعة لقوات الدعم السريع، وتزايد الهجمات الجوية والمدفعية التي طالت مناطق مأهولة بالسكان، ما يرفع من مخاطر انفجار موجة عنف شاملة في المدينة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن تعزيزات عسكرية كبيرة في محيط مدينة الأبيض، محذرا من أن هذه التطورات قد تشير إلى هجوم بري وشيك يمكن أن يقود إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وشدد غوتيريش على ضرورة تحرك دولي عاجل وفعّال لوقف التصعيد، مؤكدا أنه “لا ينبغي السماح بتكرار المآسي التي شهدتها الفاشر في الأبيض”. كما دعا جميع أطراف النزاع والجهات الدولية ذات النفوذ إلى التدخل الفوري لخفض التوتر، ووقف الأعمال القتالية، والانخراط الجاد في مسار التسوية السياسية عبر المبعوث الشخصي للأمين العام.
وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى تدهور متسارع في الوضع الأمني، موضحا أن الهجمات بالطائرات المسيرة لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية، بل امتدت إلى أحياء سكنية وبنية تحتية مدنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا، بينهم أحد العاملين في المجال الإنساني خلال الفترة الأخيرة.
وأكد غوتيريش ضرورة ضمان حماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية، إما عبر توفير الحماية داخل المدينة أو إنشاء ممرات آمنة للراغبين في المغادرة، مع التشديد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني.
من جهته، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن ما يجري يمثل “إنذارا أخيرا” لاحتمال وقوع كارثة حقوقية واسعة.
وأوضح تورك أن مدينة الأبيض تعيش فعلياً تحت حصار ممتد منذ أكثر من 18 شهرا، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت خلال الأسبوعين الماضيين محطات وقود وشاحنات إمداد، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل ملحوظ.
وأضاف أن استمرار هذا النمط من الهجمات يفاقم معاناة المدنيين بصورة “مدمرة”، محذرا من أن أي هجوم واسع النطاق قد يرقى إلى “جرائم دولية خطيرة”. ودعا الدول ذات النفوذ إلى استخدام أدواتها السياسية للضغط من أجل وقف التصعيد، مؤكدا أن المجتمع الدولي يراقب ما يجري، وأن الإفلات من العقاب لم يعد ممكنا.
وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية بوصفها مركزا رئيسيا لعمليات الإغاثة في الإقليم، في وقت تتزايد فيه المخاوف مع اقتراب خطوط المواجهة من مناطقها المكتظة بالسكان.


