مسؤول أممي: هجمات المسيرات في أبيي تضيف بعدا جديدا ومقلقا للتهديدات الأمنية

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: نيويورك
– حذر جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، من أن الهجمات بطائرات مسيّرة التي شهدتها منطقة أبيي المتنازع عليها الشهر الماضي، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا وإصابة نحو 59 آخرين، أضافت «بعدا جديدا ومثيرا للقلق» إلى الوضع الأمني في المنطقة.
وقال لاكروا، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الخميس، إن هجمات 19 أكتوبر كانت الأولى من نوعها في أبيي، وتسببت في اندلاع حرائق واسعة النطاق ونزوح عشرات المدنيين من منازلهم. وأشار إلى أن قوات حفظ السلام لا تزال تتحقق من الحصيلة الفعلية للضحايا، وسط مؤشرات إلى احتمال أن يكون عدد القتلى أكبر من الأرقام المعلنة.
وجاءت هجمات المسيّرات بعد أعمال عنف شهدها سوق أميت المشترك ومحيطه في 15 سبتمبر الماضي، وأسفرت عن مقتل 124 شخصا وإصابة 40 آخرين، خلال اشتباكات شاركت فيها أطراف من مجتمعات النوك دينكا والمسيرية والنوبة.
وقال لاكروا إن هذه التطورات تعكس تحولا في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه أبيي، موضحا أنها لم تعد تقتصر على التوترات التقليدية بين المجتمعات المحلية، بل باتت أكثر ارتباطا بالصراعات السياسية والاقتصادية الأوسع نطاقا في المنطقة.
وأشار إلى أن سوق أميت تجاوز دوره التجاري التقليدي ليصبح المركز الاقتصادي الرئيسي في أبيي، فضلا عن كونه نقطة عبور لأكثر من 49 ألفا من اللاجئين والعائدين الذين فروا من الحرب في السودان. وحذّر من أن تزايد الأنشطة التجارية وتجمع أعداد كبيرة من السكان والوافدين قد يوفران بيئة مواتية لنشاط الشبكات الإجرامية والجماعات المسلحة.
ورغم هذه التطورات، أشار المسؤول الأممي إلى تسجيل بعض التحسن في الوضع الأمني، إذ انخفض عدد الحوادث الأمنية بنحو 32 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما مرت حركة الهجرة الموسمية للماشية هذا العام دون تسجيل وفيات مرتبطة بها.
وفي سياق متصل، حذّر لاكروا من أن تعيين قوات الدعم السريع ممثلا خاصا بها في اللجنة المشتركة لمراقبة أبيي قد يؤدي إلى ظهور مطالبات متنافسة بالسلطة، ويزيد من مخاطر امتداد الصراع السوداني إلى المنطقة.
ومع اقتراب مجلس الأمن من بحث التفويض المستقبلي لقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)، قال لاكروا إن الظروف اللازمة لإجراء تغيير جوهري في هيكل البعثة لم تتوافر بعد، داعيا في الوقت نفسه إلى تعزيز حماية قوات حفظ السلام في مواجهة التهديدات الجوية.

وفي الإحاطة نفسها، جددت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، التحذير من استهداف محطات الطاقة ومنشآت الوقود بهجمات الطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن نقص الوقود ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الإنسانية على مواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة.
وقالت إن عمليات الإغاثة لا تزال مستمرة رغم التحديات، مشيرة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أوصلت علاجات الملاريا إلى 765 مرفقا صحيا في أنحاء دارفور وغرب كردفان، وهي إمدادات تكفي لنحو 800 ألف شخص.
وفي المقابل، لا يزال نداء الاستجابة الإنسانية للسودان، الذي تبلغ قيمته 2.9 مليار دولار، ممولا بأقل من نصف المبلغ المطلوب، مع اقتراب نهاية العام.
من جانبها، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن نحو 100 ألف شخص قد يفقدون إمكانية الحصول على الرعاية الصحية إذا توقفت العيادة الوحيدة العاملة عند معبر وونثو الحدودي بين السودان وجنوب السودان، مشيرة إلى أن استمرار عملها بات مهددا بالتوقف بحلول ديسمبر المقبل ما لم يتوافر تمويل عاجل.
وقدمت العيادة منذ بدء عملها أكثر من 400 ألف استشارة طبية، ونفذت ما يزيد على 260 ألف عملية تطعيم، وساعدت في إجراء أكثر من ألف عملية ولادة. ولا تزال تستقبل أكثر من ألف مريض أسبوعيا، ما يجعل استمرار خدماتها ضروريا لتلبية الاحتياجات الصحية للسكان والنازحين في المنطقة.