SBC: واشنطن
– خلال جولة له في ولاية بنسلفانيا يوم الثلاثاء، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على تركيزه في مواجهة التضخم، رغم أن هذه القضية التي أضرّت بشعبيته لم تتمكن من الاستحواذ على كامل اهتمامه.
وقال ترامب أمام الحشد الذي اجتمع في منتجع وكازينو في بلدة ماونت بوكونو إن التضخم لم يعد مشكلة، زاعما أن الديمقراطيين استخدموا مصطلح “القدرة على تحمل التكاليف” بوصفه “خدعة” للإساءة إلى سمعته. لكن تصريحاته انحرفت مرارا لتشمل مواقف وتشكيكات كان قد طرحها خلف الأبواب المغلقة خلال ولايته الأولى عام 2018 ثم نفى لاحقا الإدلاء بها متسائلا لماذا لا تستقبل الولايات المتحدة مزيدا من المهاجرين من الدول الإسكندنافية.
وقال ترامب على المنصة: “لماذا نستقبل فقط أشخاصا من دول تعيسة؟ لماذا لا يكون لدينا بعض المهاجرين من النرويج والسويد؟ مجرد عدد قليل؟”.
وأضاف أنه يعارض استقبال مهاجرين من “أماكن بائسة مثل أفغانستان وهايتي والصومال وغيرها من الدول”، مؤكدا أن تلك الدول “كارثية، قذرة، ملوثة، ومليئة بالجريمة”.
ورغم أن فعالية الثلاثاء في هذه الولاية المتأرجحة وفي دائرة انتخابية تنافسية كانت فعالية رسمية للبيت الأبيض، إلا أنها بدت أقرب إلى تجمّع انتخابي من النوع الذي اشتهر به ترامب، والذي قالت رئيسة موظفيه إنه سينظم بانتظام قبل انتخابات التجديد النصفي العام المقبل. لكن بدلا من قاعة رياضية ضخمة، أقيم الحدث في قاعة مؤتمرات داخل منتجع ماونت آيري كازينو في بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 3 آلاف نسمة.
وبعد النتائج الضعيفة للجمهوريين في الانتخابات الأخيرة، حاول البيت الأبيض إقناع الناخبين بأن الاقتصاد سيتعافى العام المقبل، وأن المخاوف بشأن التضخم ليست مرتبطة بسياسات ترامب.
وعرض ترامب رسما بيانيا يقارن بين ارتفاع الأسعار في عهد سلفه جو بايدن وبين الأسعار في ولايته، للدفاع عن موقفه. غير أن معدلات التضخم ارتفعت منذ أن أعلن عن تعريفات جمركية واسعة في أبريل، مما جعل الأمريكيين يشعرون بالقلق تجاه فواتير الغذاء والمرافق والسكن.
وقال ترامب: “لا أولوية لدي أهم من جعل أمريكا ميسورة التكلفة مرة أخرى. لقد تسببوا هم في ارتفاع الأسعار، ونحن نقوم بخفضها”.
وبينما كان ترامب يلقي كلمته، كانت نقاط ضعف حزبه السياسية تتجلى أكثر، إذ اختار الناخبون في ميامي الديمقراطية إيلين هيغينز لتكون أول عمدة ديمقراطي للمدينة منذ 30 عاما، متغلبة على الجمهوري إميليو غونزاليس المدعوم من ترامب.
ورغم أن استقبال ترامب في المقاطعة التي استضافت تجمعه أظهر أنه لا يزال قادرا على حشد القاعدة الجمهورية، إلا أن ذلك لم يحسم التساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على تحالفه الانتخابي لعام 2024. فقد تحولت مقاطعة مونرو لتأييد ترامب العام الماضي بعد أن كانت قد صوتت لبايدن في 2020، مما ساهم في فوز الجمهوري بولاية بنسلفانيا وعودته إلى البيت الأبيض بعد غياب أربع سنوات.
وتعتمد المقاطعة، التي تضم جبال بوكونو، على السياحة مثل التزلج والمشي والصيد كمصدر رئيسي للوظائف، كما أن قربها من نيويورك جعلها وجهة للراغبين في سكن أقل تكلفة.
حتى بين مؤيدي ترامب في المقاطعة، تبدو حقيقة استمرار التضخم أمرا لا يمكن إنكاره.
لو هيدي، وهو ميكانيكي صيانة متقاعد صوت لترامب العام الماضي، قال إنه لاحظ خلال الشهر الماضي فقط ارتفاع فاتورة البقالة له ولزوجته من 175 إلى 200 دولار، ولا يعتقد أن ترامب قادر على خفض أسعار الغذاء.
وقال هيدي (72 عاما): “عندما ترتفع أسعار الطعام، فإنها لا تعود للانخفاض أبدا. هذا ما أشعر به. لا أعرف كيف يمكنه فعل ذلك”.
أما سوزان فينا، وهي ناخبة ديمقراطية، فتلقي اللوم على تعريفات ترامب الجمركية، معتبرة أنها جعلت الحياة أكثر تكلفة، بينما تكافح مع تكاليف الغذاء والإيجار والكهرباء. وأضافت أنها تتذكر أن ترامب وعد بخفض التضخم.
وقالت فينا (66 عاما): “هذا ما قيل لنا في البداية. هل صدقت ذلك؟ تلك مسألة أخرى. لم أصدق”.
وتقع المنطقة التي زارها ترامب ضمن دائرة انتخابية قد تحدد السيطرة على مجلس النواب في انتخابات العام المقبل.
وعقد التجمع في الدائرة التي يمثلها النائب الجمهوري روب بريشناهان، وهو هدف أساسي للديمقراطيين. وتخوض عمدة سكرانتون، الديمقراطية بيج كوغنيتي، سباق الترشح لمواجهته.
وقال بريشناهان للجمهور قبل صعود ترامب إلى المنصة إن الإدارة تعمل على خفض التكاليف، لكن الناخبين “لا يطلبون جدالات حزبية بل نتائج”.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيتمكن من دفع ناخبي مقاطعة مونرو للتصويت العام المقبل في ظل قلقهم بشأن التضخم.
وقال نيك رايلي (38 عاما) إنه بدأ بالتقليل من الكماليات، مثل تناول الطعام في الخارج، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء، وإنه يجد صعوبة في شراء سيارة مستعملة بسعر جيد. وقد صوّت لترامب عام 2020، لكنه امتنع عن التصويت في 2024 وينوي الامتناع مجددًا.
وقال: “كلنا مفلسون. لا يهم إن كنت تدعم الجمهوريين أو الديمقراطيين. كلنا مفلسون ونعاني”.
وقالت رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، في برنامج “ذا موم فيو” المحافظ على الإنترنت، إن ترامب سيكثف ظهوره في الفعاليات الانتخابية العام المقبل لتحفيز أنصاره الذين قد يترددون في المشاركة في انتخابات الكونغرس.
وأضافت وايلز، التي أدارت حملة ترامب لعام 2024، أن معظم الإدارات تحاول إبعاد الرؤساء عن انتخابات التجديد النصفي، لكنها تعتزم القيام بالعكس.
وقالت: “سنقلب هذه القاعدة رأسا على عقب، وسنضعه فعليا على ورقة الاقتراع، لأن الكثير من الناخبين ذوي الإقبال المنخفض هم من أنصار ترامب”.
بينما يقول ترامب إن الاقتصاد يعيش “طفرة تاريخية”، يواجه تحديا في مخاطبة مخاوف الناخبين المتعلقة بغلاء المعيشة.
وعندما سئل في بودكاست مع موقع “بوليتكو” عن تقييمه للاقتصاد، منح نفسه درجة “A+”، ثم عدلها إلى “A+++++”.
وأظهر الاقتصاد الأمريكي بعض المرونة مع ارتفاع سوق الأسهم هذا العام وتوقعات بنمو جيد للربع الثالث. لكن كثيرا من الأمريكيين يرون أن أسعار السكن والغذاء والتعليم والكهرباء وغيرها من الضروريات تلتهم دخولهم، وهي مشكلة تقول إدارة ترامب إنها ستتراجع مع زيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والصناعة.
لكن الرأي العام ما زال متشككا. فبحسب استطلاع أجراه مركز “AP–NORC” في نوفمبر، لم يوافق سوى 33% من الأمريكيين على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد.
وأشار ترامب إلى أن تعريفاته الجمركية وسياساته دعمت قطاعات مثل صناعة الصلب، معتبرا أنها ضرورية للبلاد، قبل أن يحث الأمريكيين على تقليل شراء المنتجات المستوردة.
وقال للجمهور: “أنتم لا تحتاجون إلى 37 دمية لابنتكم… اثنتان أو ثلاث دمى تكفي”.


