SBC: جنيف
– حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، يوم الثلاثاء، من أن الصراع في السودان بدأ يتوسع ليتحول إلى أزمة إنسانية إقليمية كبرى، مشيرا إلى أن تداعيات النزاع لم تعد تقتصر على الداخل السوداني بل باتت تعصف بالمنطقة بأكملها.
وأوضحت دانييل بروور، منسقة الاتصالات في الاتحاد الدولي، خلال إفادة صحفية قدمتها للمراسلين في جنيف عبر تقنية الفيديو من جوبا، أن الموارد المالية المخصصة للإغاثة بدأت في الجفاف تزامنا مع تصاعد الاحتياجات، مؤكدة أن الوضع “يتحول ببطء إلى كابوس”.
وتشير تقديرات الاتحاد إلى أن نحو 4.5 مليون شخص فروا من السودان إلى الدول المجاورة، حيث استقر الكثير منهم في مناطق تعاني أساسا من هشاشة البنية التحتية.
ووصفت بروور الأوضاع في مدينة “الرنك” بجنوب السودان بأنها مأساوية، حيث يواجه النازحون ظروفا قاسية للبقاء على قيد الحياة دون أدنى مقومات، فيضطرون لقطع مسافات طويلة للحصول على الماء، وغالبا ما يكتفون بوجبة واحدة يوميا، في ظل نقص حاد في المرافق الصحية، ومستشفى محلي يخدم 60 ألف نسمة يعاني من نقص خطير في الأدوية.
كما لفتت المنظمة الدولية إلى تفاقم أزمة التكدس، حيث ينتظر قرابة 8 آلاف شخص في مركز عبور بالرنك، وهو رقم يتجاوز طاقته الاستيعابية بمراحل، ما أجبر الكثيرين على النوم في ملاجئ مؤقتة.
وسلطت بروور الضوء على البعد الإنساني للأزمة عبر قصة أم لطفلين فرت من الخرطوم، مشيرة إلى أنها وطفليها قطعوا مسافة 500 كيلومتر سيرا على الأقدام بحثا عن الأمان.
ومن المتوقع أن تزداد الأزمة سوءا مع اقتراب موسم الأمطار في جنوب السودان، مما يرفع مخاطر حدوث فيضانات وانتشار الأمراض.
وفي سياق متصل، حذرت بروور من أن الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط، تسببت في تأخير وصول المساعدات الحيوية، حيث تعطلت شحنات الخيام المخزنة في دبي، كما لم تصل بعد أطقم علاج الكوليرا المخصصة لتشاد.
وأضافت أن شحنة غذائية تابعة للاتحاد كانت متجهة للسودان لم تتمكن من الوصول إلى بورتسودان، واضطرت للمرور عبر مصر، مؤكدة أن تغيير المسار لا يعد “أكثر كلفة” فحسب، بل يعني انتظاراً أطول لمن هم في أمسّ الحاجة إلى الإغاثة.


