SBC: وكالات
– كشفت مسودة تقرير صادر عن خبراء الأمم المتحدة، اطلعت عليها وكالة “رويترز” ومن المقرر نشرها رسميا في سبتمبر المقبل، عن تفاصيل جديدة تدين الممرات اللوجستية والعسكرية التي تغذي النزاع المسلح في السودان، حيث أكد التقرير أن طائرات نقل مدنية من طراز “بوينج 727” تابعة لشبكة أعمال متعاقد عسكري أمريكي، تستخدم لنقل الأسلحة والترسانات العسكرية والمرتزقة لصالح “قوات الدعم السريع”.
وتوفر هذه النتائج أدلة إضافية حول التسهيلات اللوجستية المقدمة للقوات شبه العسكرية التي يواجه قادتها اتهامات أممية بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في إقليم دارفور غربي البلاد.
أدلة ميدانية وممرات جوية سرية
ووفقا للتقرير الصادر عن “فريق الخبراء المعني بالسودان” وهو لجنة مكلفة من مجلس الأمن لمراقبة حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ عام 2004 فقد تلقت اللجنة معلومات موثوقة من أربعة مصادر، بينها شهادات ميدانية من شاهدي عيان في مدينة “نيالا” ، إلى جانب اتصالات من دولتين عضوتين بالمنظمة الدولية.
وأكد التقرير أن الطائرات المشار إليها قامت بنقل مقاتلين، ومرتزقة أجانب، ومعدات عسكرية شملت طائرات مسيرة وأسلحة حديثة، عبر ممر جوي أُقيم بين العاصمة التشادية نجامينا ومدينة نيالا في دارفور.
وكانت تحقيقات سابقة لـ “رويترز” قد تتبعت في يوليو الماضي ثلاث طائرات بوينج متهالكة تديرها شركات مرتبطة بـ ستيفن شوليس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومتعاقد حكومي.
وأظهرت التحقيقات تحرك هذه الطائرات بين مطارات في تشاد ومراكز لوجستية تستخدمها قوات الدعم السريع في السودان وليبيا والصومال.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن ثلاث طائرات من طراز بوينغ 727 تتخذ “خطوات تعتيم وتعطيل متعمدة لتفادي الرصد أثناء الطيران”، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات الاتصالات هبوط عدة طائرات من هذا الطراز، إلى جانب طائرات نقل من طراز “إيليوشين Il-76″، في مطار نيالا تحت ستار الليل خلال الفترة بين يناير ويوليو 2026، دون تسجيل رحلاتها في أنظمة تتبع الطيران المدني المستقلة.
نفي وردود رسمية
في مقابل هذه الاتهامات، امتنع المتعاقد الأمريكي ستيفن شوليس وقوات الدعم السريع عن الرد على استفسارات “رويترز”. في حين نفى كريغ مونرو، الشريك التجاري لشوليس في شركة “كونتراكتور إيرويز” المشترية لاثنين من الطائرات، وجود أي صلة بين شركته وقوات الدعم السريع، واصفا التقارير عن هبوط طائراتهم في نيالا أو الكفرة الليبية بـ “العارية عن الصحة”.
من جانبها، نفت هيئة الطيران المدني في تشاد منح أي تصاريح لعمل تلك الطائرات انطلاقا من أراضيها، مشددة على أنها لا تشرف على الطيران العسكري. فيما صرح وزير الخارجية التشادي، عبد الله صابر فضل، بأن التساؤلات المثارة حول الحركة الجوية تدخل في نطاق “أسرار الدفاع الوطني”، مجددا تأكيد بلاده على أن دورها ينحصر في “الجهود الدبلوماسية لإعادة السلام”.
ملف المرتزقة الكولومبيين وسقوط الفاشر
ولم تتوقف الانتهاكات الواردة في التقرير عند حدود الإمداد الجوي، بل سلطت الضوء على اتساع نطاق الاعتماد على المرتزقة الأجانب.
وكشف الخبراء عن تقديرات موثوقة تؤكد تجنيد ما بين 1500 و2000 مرتزق كولومبي يعرفون باسم “ذئاب الصحراء” عبر شركة أمنية تدعى “مجموعة خدمات الأمن العالمية” (GSSG) ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح التقرير أن المرتزقة الكولومبيين أنشأوا قاعدة عسكرية في نيالا في مارس 2025، وشاركوا بفعالية ميدانية في تشغيل الطائرات المسيرة والتخطيط العسكري إلى جانب قوات الدعم السريع، لا سيما خلال الحصار والهجوم الانقضاضي الذي أدى إلى سقوط مدينة “الفاشر” عاصمة شمال دارفور في أكتوبر 2025، وهو الهجوم الذي شهد مقتل المئات من المدنيين الأعزل، واستغلال الأطفال، وعمليات عنف جنسي واسعة النطاق وصفها مسؤولون أمميون بأنها ترتقي لمستوى الإبادة الجماعية.
وفي رد رسمي، صرح متحدث باسم البعثة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بأن السلطات الرسمية في أبوظبي أوجبت تحقيقا شاملا بشأن شركة (GSSG)، وأثبتت نتائج التحقيق أن الشركة ” غير متورطة في أي نشاط تجنيد أو عمل مرزقة في السودان، وتعمل وفق الامتثال الكامل للقوانين الوطنية والدولية”. كما امتنعت وزارة الخارجية الكولومبية عن التعليق، علما بأن الحكومة الكولومبية كانت قد قدمت اعتذارا رسميا للخرطوم في وقت سابق عن تورط مواطنين كولومبيين في القتال.


