SBC: واشنطن
– حققت رحلة “أرتميس 2” التابعة لوكالة ناسا، بعد ظهر الاثنين، رقما قياسيا جديدا لأبعد مسافة قطعها البشر عن كوكب الأرض متجاوزة الرقم الذي كانت قد سجلته رحلة “أبولو 13” في عام 1970، بمسافة بلغت 248,655 ميلا قانونيا.
وقالت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” في بيان إن الرواد الأربعة الموجودين في المركبة “أوريون”، في أول مهمة قمرية مأهولة منذ أكثر من نصف قرن، حققوا إنجازا تاريخيا للبشرية، وأنهم الآن أبعد البشر مسافة في السفر عبر الفضاء السحيق، إذ بلغوا مسافة قصوى قدرها 252,752 ميلا عن كوكب الأرض، بفارق يبلغ نحو 4,102 ميلا عن الرقم القياسي الذي سجلته رحلة “أبولو 13”.
ووفقا لمركز التحكم في المهمة، فإن عملية التحليق القمري الرسمية جارية الآن، وقد شرع رواد الفضاء على متن المركبة في إجراء ملاحظاتهم ورصدهم لثلاثين هدفا محددا على سطح القمر. وأن المركبة ستبدأ رسميا بعدها رحلة عودتها إلى الأرض، ومن المقرر أن تختتم هذه المهمة، التي تستغرق عشرة أيام، يوم الجمعة حيث ستبدأ “أرتميس 2” مرحلة إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، قبل أن تهبط في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل مدينة “سان دييغو”.
وعقب تجاوز مهمة “أرتميس 2” للرقم القياسي، احتفى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن بهذا الإنجاز التاريخي عبر تلاوة بيان من داخل قمرة القيادة في المركبة الفضائية “أوريون”، قائلا: “سنواصل رحلتنا لنتوغل أبعد من ذلك في أعماق الفضاء، قبل أن تنجح الأرض الأم في جذبنا عائدين إلى كل ما نعتز به ونحبه”. وأضاف قائلا: “ولكننا، والأهم من ذلك كله، نختار هذه اللحظة لتحدي هذا الجيل والأجيال القادمة، لضمان ألا يظل هذا الرقم القياسي صامدا لفترة طويلة”.
وأوضحت ناسا أنه، واحتفاء بمهمة “أرتميس 2″، أعلن رواد الفضاء عن مقترحهم لإعادة تسمية معالم معينة على سطح القمر، تكريما لمركبة “أوريون” التي يمتطونها، والتي سميت “النزاهة” (Integrity). وأن طاقم الرحلة المكون من أربعة رواد فضاء، وهم قائد ناسا “ريد وايزمان”، والطيار “فيكتور جلوفر”، وأخصائية المهمة “كريستينا كوخ”، وأخصائي المهمة من وكالة الفضاء الكندية “جيريمي هانسن”، قرر تخليد ذكرى زوجة “وايزمان” الراحلة، “كارول وايزمان”، بإطلاق اسمها على إحدى فوهات القمر التي لم تكن تحمل اسما من قبل. وقال هانسن: “إنها بقعة ساطعة على سطح القمر، ونود أن نطلق عليها اسم ’كارول‘”.



وعقب اقتراحه المؤثر، شوهد رواد الفضاء الأربعة وهم يتعانقون ويمسحون دموعهم.
إلى ذلك، قال رواد “أرتميس 2” إن القمر يبدو بنيا عند رؤيته عن كثب، وهم ينظرون إليه عبر نوافذ المركبة الفضائية “أوريون”، خلافا للون الأبيض المكسو بدرجات من الرمادي الذي يتميز به القمر عند رؤيته من كوكب الأرض. وقالت رائدة الفضاء كريستينا كوخ لمركز التحكم بالمهمة: “كلما نظرت إلى القمر أكثر، ازداد ظهوره باللون البني”.
وأيدها في ذلك كل من قائد ناسا ريد وايزمان، ورائد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، باعتبارهما أول اثنين يتمركزان عند نوافذ المركبة “أوريون”، قبل أن يتبادلا المواقع مع الطيار فيكتور جلوفر وزميلته كوخ.
وأضافت كوخ: “عندما تنظر إلى القمر، وهو مشهد لم يسبق لي رؤيته في الصور الفوتوغرافية من قبل، فإنه يبدو جليا للغاية الآن”، لافتة إلى أنهم لاحظوا تلك الفوهات الجديدة شديدة السطوع، مشيرة إلى أن “بعضها متناه في الصغر، ومعظمها صغير الحجم نوعا ما، وهناك بضعة فوهات تبرز بوضوح شديد وتلفت الأنظار”. مؤكدة أن “المشهد يشبه تماما غطاء مصباح تتخلله ثقوب دقيقة بحجم رأس الدبوس، ينفذ الضوء من خلالها فهي تبدو ساطعة للغاية مقارنة ببقية أجزاء سطح القمر”.
ومن جانبه، قال أخصائي المهمة جيريمي هانسن، التابع لوكالة الفضاء الكندية: “لقد ذهلت تماما بما يمكن رؤيته بالعين المجردة من موقعنا بالقرب من القمر في هذه اللحظة، إنه أمر لا يصدق حقا”.


