SBC: واشنطن
– كشفت شهادات أدلى بها أطفال سودانيون جندوا قسرا في صفوف قوات الدعم السريع، عن تعرضهم لتدريبات عسكرية على أيدي مقاتلين كولومبيين، واحتجازهم في ظروف وصفت بالقاسية، شملت تقييدهم بالسلاسل وإجبارهم على المشاركة في العمليات القتالية ضد الجيش السوداني.
وأفاد ستة أطفال مجندين سابقين لوكالة “أسوشيتد برس”، طالبوا بعدم الكشف عن هوياتهم لدواع أمنية، بأنهم أُجبروا على القتال ضمن قوات الدعم السريع، مؤكدين أن اثنين منهم تلقيا تدريبات مباشرة على يد عناصر كولومبية، بينما تعرض آخرون للضرب والتعذيب عند رفض تنفيذ الأوامر العسكرية.
وروى أحد الفتية، البالغ من العمر 17 عاما، أنه احتجز وهو في الخامسة عشرة من عمره بعد اعتقاله في أحد أسواق مدينة أم درمان، قبل أن ينقل إلى خطوط المواجهة في الخرطوم دون أي تدريب عسكري مسبق. وقال إن مقاتلين كولومبيين كانوا يشرفون على تدريبه وآخرين على تشغيل المدافع المضادة للطائرات، وإن الأطفال كانوا يقيدون بالسلاسل إلى الأسلحة والمركبات لمنعهم من الفرار أثناء الغارات الجوية.
وأضاف أن المقاتلين الأجانب كانوا يلجأون إلى الملاجئ خلال القصف الجوي، بينما يتركون الأطفال مقيدين في مواقعهم القتالية، مشيرا إلى أنه أمضى نحو 18 شهرا في القتال القسري قبل تمكنه من الخروج من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وفي شهادة أخرى، قال فتى مجند سابق إنه احتجز داخل معسكر تابع لقوات الدعم السريع، حيث تلقى تدريبات على استخدام المدفعية والطائرات المسيرة بإشراف مقاتلين كولومبيين، مضيفا أنه تعرض للضرب والصعق الكهربائي كلما رفض تنفيذ أوامر إطلاق القذائف، كما شهد مقتل أحد رفاقه أثناء محاولته الفرار.
وتسلط هذه الشهادات الضوء على أوضاع الأطفال المجندين في النزاع السوداني، الذي دخل عامه الرابع، وسط تقديرات تشير إلى تجنيد أعداد كبيرة من الأطفال من قبل أطراف الصراع المختلفة.
وأجرت وكالة “أسوشيتد برس” مقابلاتها داخل مركز لإعادة التأهيل تديره السلطات السودانية المدعومة من الجيش في أطراف الخرطوم، ويضم أكثر من 200 طفل مجند سابق. وأوضحت الوكالة أن مسؤولا إعلاميا عسكريا رافق فريقها خلال الزيارة، لكنه لم يتدخل في اختيار من تمت مقابلتهم أو في المحتوى التحريري.
اتهامات بوجود مقاتلين كولومبيين
وتشير شهادات الأطفال إلى مشاركة مقاتلين كولومبيين في تدريب عناصر داخل معسكرات تابعة لقوات الدعم السريع، وهو ما يتوافق، بحسب الوكالة، مع تقارير سابقة صادرة عن منظمات حقوقية تحدثت عن وجود مرتزقة كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع.
كما نقلت الوكالة عن مرتزق كولومبي شارك في القتال بإقليم دارفور قوله إن مئات الكولومبيين يعملون في صفوف قوات الدعم السريع، وإن بعضهم تولى تدريب أطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 عاما.
ووفقا لتقارير أممية، يشارك آلاف المقاتلين الكولومبيين في نزاعات خارجية، من بينها السودان وأوكرانيا والصومال، مستفيدين من خبراتهم العسكرية السابقة.
نفي إماراتي
وفي رد مكتوب على استفسارات “أسوشيتد برس”، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة تقديم أي دعم عسكري لأي طرف في النزاع السوداني، أو تسهيل انتقال مقاتلين أجانب إلى السودان.
وأكدت أبوظبي أن تحقيقاتها لم تثبت وجود صلة بين شركات إماراتية وأنشطة المرتزقة في السودان، مشددة على إدانتها للانتهاكات التي ترتكبها جميع أطراف الصراع ودعمها للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
في المقابل، تواصل منظمات حقوقية والجيش السوداني اتهام الإمارات بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، بينما سبق للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة أن تحدثت عن تتبع مسارات شحنات أسلحة مرتبطة بالنزاع، في حين ترفض الإمارات هذه الاتهامات.
تجنيد الأطفال
وأكد مسؤولون سودانيون ومنظمات حقوقية أن تجنيد الأطفال لا يقتصر على طرف واحد في النزاع، إذ تشير الأمم المتحدة إلى تورط أطراف متعددة، بما في ذلك قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة مع الجيش، في عمليات تجنيد الأطفال.
وقال الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة في السودان، عبد القادر عبد الله أبو، إن عشرات الآلاف من الأطفال جندوا منذ اندلاع الحرب، بينهم أطفال تقل أعمار بعضهم عن ثماني سنوات.
من جهته، قال جان باتيست غالوبين، المستشار الأول في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن الأدلة المتوافرة تشير إلى أن أي دعم خارجي لقوات الدعم السريع قد يساهم في ارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
ويواصل الأطفال الذين تمكنوا من مغادرة ساحات القتال تلقي الرعاية داخل مراكز إعادة التأهيل، وسط تحديات نفسية واجتماعية كبيرة، إذ يواجه كثير منهم صعوبة في الاندماج مجددا داخل مجتمعاتهم بعد سنوات من التجنيد القسري والمشاركة في الحرب.


