أربعمئة وخمسة وستون اعتقالا في العاصمة منذ بدء العملية الأمنية الفيدرالية ومسؤولون محليون يحذرون

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– الشارع الرئيسي في حي كولومبيا هايتس بواشنطن عادة ما يكون مكتظًا بالباعة الذين يعرضون البوبوساس والفواكه الطازجة والتذكارات والملابس. لكن يوم الثلاثاء بدا المشهد مختلفًا؛ فقد كانت الخيام البيضاء المليئة بالطعام والبضائع أقل من المعتاد.
ياسين يحيـاوي، الذي يبيع الحُلي والمجسمات الزجاجية، قال: “كل شيء توقف خلال الأسبوع الماضي، معظم زبائني وزملائي الباعة اختفوا تقريبًا، خاصة المتحدثين بالإسبانية.”
هذا الهدوء غير المعتاد في الشارع لم يكن سوى دليل واحد على تأثير قرار الرئيس دونالد ترامب بتكثيف وجود قوات إنفاذ القانون الفيدرالية وعناصر الهجرة في العاصمة الأميركية. فبينما حظيت الدوريات المكثفة في وسط المدينة وحول ناشونال مول بالاهتمام الأكبر، بدأت الحياة في أحياء متنوعة تاريخيًا مثل كولومبيا هايتس تتغير أيضًا.
البيت الأبيض أشاد بحملة ترامب التي أسفرت عن مئات الاعتقالات، بينما انتقد مسؤولون محليون التدخل “العنيف” في شؤون المدينة. وقد تصاعدت المواجهة الثلاثاء بعدما فتح المدعي الفيدرالي الأعلى في واشنطن تحقيقًا بشأن احتمال تلاعب الشرطة ببيانات الجريمة، في خطوة قد تدعم مزاعم ترامب بوجود “حالة طوارئ جنائية” رغم الإحصاءات التي تشير إلى تحسن.
في الوقت نفسه، أعلنت قيادة الحرس الوطني في العاصمة عن وصول قوات من ولايات فرجينيا الغربية، ساوث كارولاينا، ميسيسيبي ولويزيانا لدعم الحملة الأمنية، حيث أوكلت لهم مهام حماية المعالم والسيطرة على الحشود، مع تمركزهم في قواعد عسكرية وفنادق.
غير بعيد عن مكان عمل يحيـاوي، أوقف عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية والشرطة المحلية سائق دراجة نارية كان يوصل البيتزا. استقلوا سيارات مدنية وارتدوا سترات تكتيكية، فيما أخفى أحدهم وجهه بغطاء أخضر. طلبوا من السائق أوراقه المتعلقة بالإقامة والعمل، لكنهم لم يعتقلوه.
البيت الأبيض قال إن العملية التي بدأت في 7 آب/أغسطس أسفرت عن 465 اعتقالًا، بينهم 206 أشخاص يقيمون بشكل غير قانوني. ووقّع ترامب في 11 آب/أغسطس أمرًا تنفيذيًا يضع شرطة العاصمة تحت السيطرة الفيدرالية لمدة 30 يومًا، مع تمديد محتمل بقرار من الكونغرس.
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أكدت أن ترامب “يقف بلا اعتذار من أجل أمن المواطنين الملتزمين بالقانون.”
لكن بالنسبة للباعة المحليين، كان الوضع قاسيًا. غلوريا غوميز، التي تدير بسطة فواكه منذ أكثر من عقد، قالت إن العمل الآن أسوأ من فترة جائحة كورونا، مشيرةً إلى أن كثيرًا من الباعة توقفوا عن الحضور خوفًا من مواجهة عناصر الهجرة. زبائنهم أيضًا باتوا أكثر حذرًا في إنفاق المال. “الناس يدخرون خوفًا من أن يحدث لهم شيء مثل الاعتقال”، أوضحت البائعة رينا سوسا.
أما آنا ليموس، بائعة أخرى، فقالت: “نحتاج إلى مزيد من الإنسانية من جانب الحكومة. يجب أن نتذكر أن هؤلاء أشخاص يتأثرون بشكل مباشر. مهمة الحكومة حماية المجتمع، لا مهاجمته أو التمييز ضده.”
مقاطع فيديو التقطها المارة وثّقت بعض الاعتقالات، من بينها توقيف كريستيان إنريكي كارِياس توريس السبت الماضي بعد مواجهة مع عناصر الهجرة. وتظهر إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه ركل أحد العناصر، فيما أصيب آخر بسقوطه على الأرض. استخدم العملاء صاعقًا كهربائيًا للسيطرة عليه ووجهت له الثلاثاء تهمة مقاومة الاعتقال.
في أحياء أخرى، مثل بيتوورث، نزل نحو 20 عنصرًا من الـFBI ووزارة الأمن الداخلي وشرطة المتنزهات والمارشال الأميركي على مبنى سكني صباح الثلاثاء، حيث شوهد أحد السكان يمد يديه من النافذة ليُكبّل.
إدارة ترامب بدت عازمة على تصعيد الحملة؛ إذ طلبت من ولايات يقودها الجمهوريون إرسال المزيد من قوات الحرس الوطني، بإجمالي 1,100 عنصر إضافي إلى جانب 800 من حرس العاصمة. وقد أعلنت ولايات مثل أوهايو وتينيسي نيتها المساهمة بقوات.
لكن المقاومة بدأت تتبلور. ففي الكونغرس، قدم النائب الديمقراطي سام ليكاردو مشروع قانون يفرض تقديم تقارير عن أي نشر للحرس الوطني لا يرتبط بكوارث طبيعية، بما في ذلك الأساس القانوني وتفاصيل التفاعل مع المدنيين. ووقّع على المشروع 44 ديمقراطيًا، بينهم مندوبة واشنطن في المجلس، إليانور هولمز نورتون. ورغم ضعف فرص تمريره في مجلس يسيطر عليه الجمهوريون، إلا أن ذلك يعكس اتساع رد الفعل الديمقراطي على تحركات ترامب غير المسبوقة.
في المقابل، اتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون الديمقراطيين بأنهم “يواصلون الانحياز للمجرمين ضد الأميركيين الملتزمين بالقانون.”
لكن خبراء شككوا في فاعلية الحرس الوطني في مكافحة الجريمة. المحلل الجنائي جيف آشر قال إن أفراد الحرس “ليسوا مدربين على إنفاذ القانون، ومن غير المرجح أن يشاركوا مباشرة في أنشطة شرطية، وبالتالي لا يُتوقع منهم الكثير.”
ترامب من جانبه أعلن عبر منصاته أن مبادرته حوّلت واشنطن من “أخطر مدينة في الولايات المتحدة” إلى “الأكثر أمانًا وربما تتحسن كل ساعة.”
بيانات شرطة العاصمة أظهرت انخفاضًا في الجرائم بنسبة 8% مقارنة بالأسبوع السابق، مع تراجع في السرقات وجرائم السيارات، وارتفاع طفيف في السطو، واستقرار في جرائم القتل. لكن آشر شدد على أن أسبوعًا واحدًا “فترة قصيرة جدًا لا تسمح باستخلاص استنتاجات حقيقية.”