SBC: نيويورك
– في كلمة شاملة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رسم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صورة قاتمة للوضع الدولي، مؤكداً أن النظام العالمي يمر بمرحلة “سيولة غير مسبوقة” وتتآكل مصداقيته، بينما يقف الشرق الأوسط على حافة الانفجار.
ووجه عبد العاطي انتقاداً حاداً لإسرائيل، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يواجهون “حرباً ضروساً وغاشمة” مدفوعة بـ”أيديولوجية متطرفة لا ترى سوى القتل والدمار والتجويع الممنهج”. كما استنكر ما وصفه بـ”العدوان الغادر على قطر الشقيقة”، معتبراً إياه امتداداً لسياسات القوة وغياب المساءلة في المنطقة. على صعيد آخر، رحّبت مصر بالالتزام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعمل على إنهاء “الحرب الظالمة على قطاع غزة”. وأعرب عبد العاطي عن استعداد القاهرة الكامل للبناء على هذه الرؤية بهدف استعادة الاستقرار وفتح أفق سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية، وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، ومعالجة الجراح الإنسانية العميقة في القطاع. وأكد الوزير المصري أن بلاده، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، بذلت جهوداً حثيثة منذ بدء الأزمة للتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار وضمان إدخال المساعدات لمواجهة “المجاعة التي هي من صنع إسرائيل”.
وجدد عبد العاطي موقف مصر الثابت والرافض لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين، واصفاً إياها بـ”جريمة تطهير عرقي”. وقال بلهجة حاسمة: “مصر لم ولن تكون بوابة لتصفية القضية الفلسطينية، وسنستمر في دعم صمود الشعب الفلسطيني”. كما أعلن عن دعم مصر الكامل لمؤتمر حل الدولتين الذي تقوده فرنسا والسعودية، مشيداً بالدول التي اعترفت مؤخراً بدولة فلسطين. وفيما يتعلق بأزمة سد النهضة، اتهم وزير الخارجية إثيوبيا بانتهاج سياسة أحادية ومخالفة القانون الدولي، مؤكداً أن “مصر لن تنسى حقوقها ومصالحها الوجودية في النيل”. ولوّح باللجوء إلى آليات القضاء والتحكيم الدولي، محذراً من أنه إذا استمرت “المماطلة وتهديد حياة ملايين البشر”، فإن مصر قادرة على حماية حقوقها التي يكفلها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وعن الشأن السوداني، شدد عبد العاطي على أهمية دعم استقرار السودان في “مرحلته الدقيقة والمفصلية”، مؤكداً مساندة مصر القوية لمؤسسات الدولة السودانية، بما فيها الجيش الوطني، والعمل ضمن إطار الرباعية الدولية لتحقيق تطلعات الشعب السوداني. كما أشار الوزير إلى الدور الإنساني الذي تضطلع به مصر باستضافتها لأكثر من عشرة ملايين لاجئ، مطالباً بتفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات الدولية لتخفيف العبء المتزايد على بلاده.


