خروج مستشفيات عن الخدمة ومغادرة أطباء ونقص حاد في الإمدادات الطبية
إقليم دارفور _SBC
تزداد معاناة الناس في الحصول على الرعاية الصحية في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور مع خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة ومغادرة الأطباء للمدينة، وذلك بسبب الحرب الجارية في السودان منذ منتصف أبريل من العام الماضي، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانية وصحية.
واقتصرت الخدمات الصحية على مستشفيات معينة داخل مدينة نيالا وهي توشك الآن على الانهيار التام بسبب العقبات التى تواجه إيصال المساعدات الطبية، كما عجزت الجهات المعنية عن سداد رواتب العاملين في الحقل الطبي.
وتعاني المستشفيات في نيالا من النقص الحاد في المخزون الدوائي بسبب تعرض مخزن الإمدادات الطبية للنهب والتخريب في بدايات الحرب بجانب وقوع بعض المخازن في مرمى النيران والمناطق الخطرة، مما يجعل الوصول إليها أمراً غاية في الصعوبة ومحفوفاً بالمخاطر .
تقول الدكتورة “م. ش” الطبيبة في مركز الصفا الصحي بمدينة نيالا إن النقص كبير في المساعدات الطبية، والإمدادات الطبية التى توجد في المراكز محدودة وغير كافية، مع حاجة ماسة لمعينات العمل الطبي وأن عدداً من المرافق الطبية بنيالا خرجت عن الخدمة وأصبح الإقبال على المراكز الصحية داخل الأحياء كبيراً مع شح الإمدادات والمعدات الطبية، مضيفة أن الظروف الأمنية منعت العديد من الأطباء من التحرك خاصة الفترات المسائية، بجانب تدني الأجور بالنسبة للمرافق الصحية الخاصة التى يديرها أشخاص لا جهات، مع عدم توفر الدعم من الجهات المعنية سيما وزارة الصحة التي غاب دورها على حد قولها.
وشهدت نيالا أحداثاً مؤسفة في الآونة الأخيرة في حرب الجيش والدعم السريع، وأصبحت المستشفيات أهدافاً عسكرية، حيث استهدفت بقذائف الهاون وقذائف الطائرات الحربية، ما قلص من تواجد الكوادر الطبية بها على مدار الساعة.
يقول مساعد طبي عبدالله الشريف لSBC إن الوضع الصحي حرج للغاية وقابل للإنهيار في أي لحظة إذا لم يكن هناك تدخل أو وضع خطة حقيقة لإنقاذ النظام الصحي عموماً، وتابع عبدالله قائلا لSBC حال لم تتدخل المنظمات العاملة في مجال الحقل الطبي فنحن على موعد مع كارثة صحية مع ازدياد حالات الطوارئ في المدينة التى أصبحت شبه خالية من مظاهر الحياة بعد سيطرة الدعم السريع عليها كلياً.
في الأثناء قال “م ح” وهو يعمل في أحد محال التوكيلات الطبية أنه سعيد بعودة مستشفى نيالا التعليمي للعمل ولو بنسبة ضئيلة وبمجهود مجتمعي شبابي، لكن المشكلة التى تواجه الناس في مدينة نيالا هي المشكلة الأمنية خصوصا لحالات الطوارئ في الليل وتابع بالقول “حالة الانفلات الأمني طالت كل الطرقات”، مطالبا في ذات الوقت الجهات المعنية بعمل تسهيلات للقوافل الطبية خاصة وأن المدينة في أمس الحاجة للدواء.
من جهته يقول مدثر عماد صاحب مخزن دواء بنيالا إن مهددات العمل الطبي تتمثل في إنعدام التمويل والنقص الحاد في الدواء خاصة المنقذ للحياة بالإضافة إلى دواء أصحاب الأمراض المزمنة ومستلزمات المستشفيات. وبسبب وقف الخدمات وغياب الدعم في عدد من الصيدليات العامة ومنها صيدليات التأمين وصيدلية مستشفي نيالا التعليمي لم تعد مخازن الدواء والصيدليات الصغيرة داخل الأحياء قادرة على تغطية حاجة المرضى من الدواء.
وتفيد متابعات SBC أن نيالا شهدت مغادرة أميز الأطباء خلال فترة الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع بالمدينة مع انقطاع خطوط الإمدادات الطبية، وأشار مصدر طبي بمستشفي نيالا السوداني التركي إلى تحديات وصول الرعاية الصحية للفقراء والمرضى في محليات الولاية وأكد المصدر أن لا إمدادات طبية في المحليات وكل المرضى يأتون إلى نيالا التى تعاني نقصا حادا في الأطباء .
وفي إفادة ل SBC يقول طبيب آخر فضل حجب اسمه إن المستشفي التركي غير قادر على سد حاجة المرضى بعد مغادرة الأطباء الأتراك والأطباء المختصين السودانيين البلاد. ويستطرد قائلا إن المدينة تفتقد لاختصاصيي الباطنية والمخ والأعصاب مع وجود اختصاصي جراحة عامة.
في حين قال طبيب آخر في المستشفي التركي إن الوضع الصحي والإنساني في نيالا متدهورا، مما يتطلب تدخلاً دوليا عاجلا، ولفت إلى ضرورة إمداد القطاع الصحي بالمستلزمات الطبية والدواء ووحدات الدم مضيفاً “هذا لا يحتمل التأجيل والمماطلة في ظل الظروف الحالية التى لا مثيل لها في تاريخ مدينة نيالا العريقة” مؤكداً أن الوضع الصحي كارثي ويهدد أرواح المئات في المستشفيات المكتظة بالمرضى بلا أطباء.
وقالت ناشطة اجتماعية فضلت عدم ذكر اسمها إن المشكلة الحقيقية في الجهات التى تخاطب المنظمات الدولية بدعم القطاع الصحي على مستوى إقليم دارفور، ومضت قائلة إن الاجسام التى تتبنى دعم القطاع الصحي في نيالا هي مشغولة بما لا يعنيها واسترسلت بالقول إن النساء الحوامل لا يجدن الرعاية الصحية الأولية في فترة الحمل وحتى الأطفال اليوم لم يتلقوا التطعيم باللقاحات التي تقيهم من الأمراض بالإضافة إلى انقطاع الغذاء والألبان الخاصة بعلاج الأمراض للمصابين بمرض سوء التغذية وأن الأطفال المصابين بسوء التغذية يتجاوز عددهم الآلاف.
وقد سبق وتوقعت إدارة التغذية بالولاية في آخر إحصائية لها قبل عام من الآن أن العدد قد يتضاعف بعشرات المرات حال لم يتم تدارك الأمر، ولم تكن إدارة التغذية تتوقع هذه الحرب، لكن التقديرات الطبية تشير إلى أن العدد قد يكون تضاعف إلى عشرات الأضعاف.
وتقول عايدة جلال مريضة بأحد المرافق الطبية في نيالا إن كل همها اليوم الحصول على الدواء، حيث تعاني عايدة من تقرحات في المعدة الزمتها الفراش لفترات طويلة، وباتت واحدة من عشرات المنتظرين على أبواب المرافق الصحية على أمل الحصول على جرعة واحدة لإطفاء آلامها، فيما لم تستطع المرافق الصحية توفير سبل العلاج في المدينة التى تعد أكبر مدن أقليم دارفور غربي السودان.


