كارثة بيئية تهدد البحر الأحمر بعد غرق السفينة روبيمار

يشارك

اقرأ أيضا


بورتسودان- متابعات SBC:
أكد الجيش الأميريكي السبت غرق السفينة “إم في روبيمار” جنوبي البحر الأحمر بعد حوالي أسبوعين من تعرضها لهجوم حوثي بصاروخ باليستي مضاد للسفن.
روبيمار، المملوكة للمملكة المتحدة والمسجلة في بليز، أصيبت في فبراير الماضي، بعد تحذير ات الحوثيين من عزمهم استهداف السفن التجارية تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.
وأجبرت هجمات الحوثيين بالمسيرات والصواريخ، شركات الشحن على إعادة توجيه سفنها عبر الطريق الأطول مرورا بجنوب إفريقيا، مما أثقل حركة التجارة العالمية وفاقم تأخير تسليم الشحنات وزيادة التكاليف.

تلوث غير مسبوق

وكان الجيش الأميريكي أعلن عن أضرار كبيرة لحقت بالسفينة في أعقاب الهجوم الصاروخي عليها في 18 فبراير. ونتجت عنه بقعة نفط باتساع 18 ميلاً. وكشفت القيادة المركزية الأميركية وقتها أن السفينة كانت تحمل قرابة 21000 طنا متريا من الأسمدة.
وحذرت الحكومة اليمنية سابقا من خطورة شحنة الأسمدة في متن السفينة الغارقة على الحياة البحرية.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” إن غرق السفينة “إم في روبيمار” كان متوقعا لعدم التجاوب مع مناشدات الحكومة اليمنية لتجنب وقوع الكارثة.
ووصف أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية اليمني غرق السفينة “روبيمار” بكارثة بيئية غير مسبوقة في اليمن والمنطقة من قبل، وأضاف “إنها مأساة جديدة لبلدنا وشعبنا الذي يدفع كل يوم ثمن مغامرات مليشيا الحوثي”.

وفي تصريح لرويترز حذر علي السوالمة مدير محطة العلوم البحرية في الجامعة الأردنية من أن غرق كميات كبيرة من الأسمدة قي البحر الأحمر يشكل تهديدا خطيرا للحياة البحرية.
وأوضح السوالمة أن وجود فائض من العناصر الغذائية يعمل على تحفيز نمو الطحالب، ما يؤدي إلى استنفاد مستويات الأكسجين وتعريض النظم البيئية البحرية للخطر. ودعا السوالمة دول البحر الأحمر إلى تحرك عاجل لإنشاء آليات مراقبة للمناطق الملوثة وتنفيذ استراتيجيات تنظيف للتخفيف من الأثر.
ونقلت رويترز عن شينغتشن توني وانغ الأستاذ المساعد في قسم علوم الأرض والبيئة في كلية بوسطن، أن التأثير الإجمالي يعتمد على عوامل مختلفة مثل وتيرة نقل تيارات المحيط للأسمدة. وشدد وانغ على الأهمية البيئية لمنطقة جنوب البحر الأحمر، المعروف بشعابه المرجانية وأشجار المانغروف الساحلية، وتنوعه البيولوجي.
ووفقًا لبيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) نشر على منصة التواصل الاجتماعي إكس، فإن غرق ناقلة البضائع يثير المخاوف بشأن المخاطر المحتملة على السفن الأخرى التي تبحر عبر ممرات الشحن المزدحمة في المنطقة.

خلال رحلتها الأخيرة في فبراير 2024، كانت السفينة روبيمار في طريقها من الإمارات العربية المتحدة إلى بلغاريا وعلى متنها حمولة من الأسمدة.
وكشفت القيادة المركزية للجيش الأميركي أن الحوثيين استهدفوا السفينة في 18 فبراير بصاروخين مضادين للسفن، أصاب أحدهما هيكلها، وألحق أضرارا جسيمة بها. وبفضل الاستجابة السريعة من سفينة الحاويات “لوبيفيا” التي ترفع علم سنغافورة وسفينة تابعة لعملية “Prosperity Guardian” جرى إجلاء طاقمها البالغ عددهم 24 فردا إلى جيبوتي.
وبينما تركت السفينة “روبيمار” لمصيرها في منطقة باب المندب بعد الهجوم، لكنها لم تغرق على الفور. وجرفتها التيارات البحرية شمالا. وبحلول 26 فبراير كانت السفينة قطعت أكثر من 70 كيلومترا، وخلفت بقعة نفطية واسعة النطاق تشكل خطرا بيئيا.
وتبددت الجهود المبذولة لإنقاذ السفينة بسبب العوائق السياسية. وبينما عرضت البحرية الأميركية المساعدة، رفضت جيبوتي إيواء السفينة، متذرعة بالمخاطر التي تشكلها شحنة الأسمدة.
أما الحوثيون في اليمن فاعتبروا أن توفير المساعدات الإنسانية في غزة أولى من تسهيل سحب السفينة.
وتضافرت الظروف الجوية السيئة والرياح القوية على تعجيل غرق السفينة إلى أعماق البحر الأحمر. وهكذا أصبحت “روبيمار” أول سفينة تُفقد بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

جدير بالذكر أن السفينة التي كانت ترفع علم بليز، شيدت عام 1997 في اليابان، كما عرفت سابقا باسم كين شين (1997)، وجزيرة تشاتام (2009)، وجزيرة إيكاريا (2020). وشاركت السفينة عام 2022 في مبادرة حبوب البحر الأسود، ونقلت 35 ألف طن من القمح من أوكرانيا إلى مصر.

وأثارت هجمات الحوثيين مخاوف بشأن احتمال التصعيد، وزعزعة الاستقرار على نطاق أوسع في الشرق الأوسط في ظل الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس. وذكر تقرير لرويترز أن وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أبلغا عن هجوم على سفينة على بعد 15 ميلا بحريا غربي ميناء المخا اليمني.
واستطاع الطاقم الرسو بالسفينة بأمان قبل إجلائهم منها. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية أن إحدى سفنها البحرية اعترضت وأسقطت مسيرة اقتربت منها البحر الأحمر.
على صعيد متصل، أشارت وزارة النقل التابعة للحوثيين إلى وجود خلل في كابلات الاتصالات تحت سطح البحر الأحمر. وعزت ذلك إلى تصرفات سفن البحريتين الأميركية والبريطانية، لكنها لم توفر مزيدا من التفاصيل بحسب تقرير لرويترز.
إلى ذلك أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (IRC) تعليق نقل المساعدات الإنسانية إلى ميناء بورتسودان بسبب التهديدات الأمنية المتزايدة التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر.
وقالت اللجنة إن القرار دفعها إلى البحث بشكل عاجل عن طرق بديلة لإيصال الأدوية الأساسية الضرورية لخدمات الرعاية الصحية المنقذة للحياة إلى الميناء الواقع شرقي السودان.