عمدة واشنطن تحذر من تداعيات قانونية وإدارية لخطة ترامب الأمنية في العاصمة

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– واجهت عمدة العاصمة الأمريكية واشنطن، مورييل باوزر، سيلًا من الأسئلة خلال مؤتمر صحفي، كان كثير منها يهدف لدفعها إلى انتقاد الرئيس دونالد ترامب، على خلفية خطته المعلنة لتولي الإشراف على إدارة شرطة العاصمة واستدعاء الحرس الوطني.
لكن باوزر، التي تخوض ولايتها الثالثة، تجنبت الانجرار للمواجهة المباشرة، مؤكدة أن معدلات الجريمة في المدينة تشهد انخفاضًا مستمرًا، وأن ما يصفه ترامب بحالة طوارئ لا يتطابق مع الأرقام. وأضافت أن سلطات العاصمة مقيدة قانونيًا، ولا خيار أمام إدارتها سوى الالتزام بالقرار، موضحة: “يمكننا الاعتراض على تعريفه لحالة الطوارئ، لكن صلاحياته واسعة جدًا”.
تصريحات باوزر جاءت بعد ساعات من إعلان ترامب، محاطًا بكبار مسؤولي وزارة الدفاع والعدل، أنه سيتولى إدارة شرطة واشنطن ويستدعي 800 من عناصر الحرس الوطني، بعضهم وصل بالفعل صباح الثلاثاء، في خطوة قال إنها تهدف لخفض الجريمة، رغم تأكيد مسؤولي المدينة أن المؤشرات الأمنية تتحسن.
ورغم تمسكها بهدوء نسبي، وصفت باوزر إعلان ترامب بأنه “حالة طوارئ مزعومة”، متعهدة بالعمل يوميًا “لضمان ألا تتحول إلى كارثة كاملة”.
العلاقة بين باوزر وترامب اتسمت بالتوتر منذ ولايته الأولى، حيث عارضت بشدة خططه لإقامة عرض عسكري في شوارع المدينة، ورفضت تدخله الأمني الواسع ضد احتجاجات صيف 2020، بل وسمحت بطلاء عبارة “حياة السود مهمة” أمام البيت الأبيض.
ومع بدء ولاية ترامب الثانية، وبدعم من سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، حاولت باوزر إيجاد أرضية مشتركة في بعض الملفات، مثل إعادة فريق كرة القدم الأمريكي “واشنطن كوماندوز” للعاصمة. لكنها أبدت قلقها العلني من عرض ترامب العسكري الأخير، وأزالت ساحة “بلاك لايفز ماتر” في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس تغير ميزان القوى.
إعلان ترامب الأخير، الذي نفذ فيه تهديدات كان مسؤولو واشنطن يأملون أن تكون فارغة، دفع حتى بعض منتقدي باوزر للتعاطف معها. وقالت كلينيك تشابمان، المديرة التنفيذية لمختبر العدالة في العاصمة، إن الخطوة “لا تتعلق بجعل واشنطن أكثر أمانًا، بل بالسلطة والنفوذ”.
باوزر ربطت الموقف بقضية منح واشنطن صفة الولاية، مؤكدة أن بقاء العاصمة منطقة اتحادية وفق “قانون الحكم الذاتي لعام 1973” يجعلها عرضة لتدخلات مماثلة. وينص القانون على أن للرئيس سلطة السيطرة على شرطة العاصمة لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد حتى 30 يومًا في حالات الطوارئ، وهي صلاحية لم تُستخدم من قبل، بحسب مونيكا هوكينز، المديرة التنفيذية للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في العاصمة، التي حذرت من أن الأمر “يجب أن يثير القلق في كل أنحاء البلاد”.
بالنسبة لترامب، فإن السيطرة على الأمن العام في واشنطن تمثل تصعيدًا لنهجه الصارم في إنفاذ القانون، مستفيدًا من وضع العاصمة كمنطقة فيدرالية خاضعة للكونغرس، رغم أنه لم يطرح حلولًا لمعالجة جذور الجريمة أو التشرد. وقالت وزيرة العدل بام بوندي: “الجريمة في واشنطن ستنتهي اليوم”.
إعلان الطوارئ ينسجم مع نهج ترامب في ولايته الثانية، حيث استخدم صلاحيات الطوارئ في ملفات عدة، من حماية الحدود إلى فرض الرسوم الاقتصادية، غالبًا عبر أوامر تنفيذية تجاوزت المسار التشريعي التقليدي.
ورغم انتقاداتها له، حصلت باوزر على دعم غير متوقع بداية العام من إد مارتن، أول مرشح لترامب لمنصب المدعي العام للعاصمة، الذي أشاد بانخفاض الجريمة العنيفة بنسبة 25% عن العام السابق. لكن ترشيحه أُسقط لاحقًا في الكونغرس، ليحل محله القاضية السابقة والمذيعة جانين بيرو، التي قالت إلى جانب ترامب عند إعلان القرار: “هذه هي الخطوة التي نحتاجها الآن لجعل المجرمين يدركون أنهم لن يفلتوا من العقاب بعد اليوم”.