تأثير إغلاق الحكومة الأمريكية على المواطنين
SBC: واشنطن
– أثار محارب قديم في الجيش الأميركي، صامويل بورت، استغرابه الشديد بعد أن تلقى رسالة إلكترونية أسبوعية من وزارة شؤون المحاربين القدامى، أرجعت مسؤولية الإغلاق الحكومي إلى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، متهمةً إياهم بعرقلة مشروع تمويل مؤقت بسبب “مطالب سياسية غير مرتبطة.” الرسالة تضمنت أيضاً تحذيرات من اضطرابات في خدمات الرعاية المقدمة للمحاربين القدامى.
بورت، الذي يعمل متطوعاً في منظمة Common Defense التقدمية، وصف الرسالة بأنها “دعاية سياسية صارخة” لا تتناسب مع طبيعة مؤسسة حكومية يفترض أن تكون محايدة، مؤكداً أن مثل هذه الخطابات أضعفت ثقته بوزارة شؤون المحاربين القدامى.
هذا الجدل يأتي في وقت يتزايد فيه غضب مواطنين أميركيين من إدخال الخطاب الحزبي إلى تعاملاتهم الروتينية مع مؤسسات حكومية، مع استمرار حالة الجمود داخل الكونغرس التي عطّلت تمرير قانون التمويل، وأدت إلى شلل حكومي بلا أفق واضح للحل.
وخلافاً للرسائل الحيادية المعتادة في مثل هذه الأزمات، شهدت مواقع إلكترونية رسمية تابعة لعدد من الوكالات الفيدرالية خلال الأيام الماضية رسائل سياسية مباشرة، تحمل الديمقراطيين – الذين يشكلون أقلية في مجلسي الشيوخ والنواب – مسؤولية تعطيل التمويل الحكومي.
فقد نشر موقع وزارة الإسكان والتنمية الحضرية رسالة جاء فيها: “اليسار المتطرف سيغلق الحكومة ويلحق أضراراً جسيمة بالشعب الأميركي ما لم يحصل على قائمة مطالبه البالغة 1.5 تريليون دولار.” كما ظهرت لافتات حمراء بارزة على مواقع أخرى مثل إدارة الأعمال الصغيرة وإدارة الغذاء والدواء، تصف الإغلاق بأنه “إغلاق تقوده الديمقراطيون.”
إلى جانب ذلك، أعادت وزارة التعليم ضبط الرسائل التلقائية للموظفين الغائبين لتشير إلى أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هم من يعرقلون تمرير التمويل، فيما عرض موقع البيت الأبيض عدّاداً زمنياً يحمّل الديمقراطيين مسؤولية استمرار الإغلاق.
الخطاب الحزبي المعلن أثار انتقادات واسعة من خبراء وأساتذة في السياسة العامة، الذين حذّروا من أن هذا التوجه يهدد الثقة الأساسية بين المواطنين والحكومة، ويخرق التقاليد البيروقراطية القائمة على الحياد.
كما أشار خبراء قانونيون إلى أن هذه الرسائل قد تمثل خرقاً لقانون “هاتش” لعام 1939، الذي يقيّد الأنشطة السياسية للموظفين الفيدراليين. وقد وجّه أعضاء ديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب خطاباً إلى مكتب المستشار الخاص للمطالبة بفتح تحقيق رسمي في “الانتهاكات الواضحة” لهذا القانون.
في المقابل، دافع متحدث باسم وزارة شؤون المحاربين القدامى عن محتوى الرسالة، واعتبرها “واقعية ودقيقة بالكامل”، بينما وصف وزير الإسكان والتنمية الحضرية، سكوت تيرنر، هذه الاتهامات بأنها مجرد “تشتيت للانتباه عن الأضرار الحقيقية التي يُلحقها الإغلاق بالشعب الأميركي.”
أما رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، فقد أيد الرسائل قائلاً إنها تعكس “الحقيقة الموضوعية”، مضيفاً أن “جميع الديمقراطيين تقريباً في الكونغرس صوتوا لإغلاق الحكومة، وهم يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذا القرار.”


