SBC: واشنطن
– خلال المؤتمر الصحفي للرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، طرح مراسل شبكة “فوكس نيوز” بيتر دوسي سؤالًا غير مألوف أثار دهشة الكثيرين ممن ابتعدوا عن وسائل التواصل الاجتماعي خلال عطلة “عيد العمال”.
إذ توجه دوسي إلى ترامب قائلاً: “كيف اكتشفت في عطلة نهاية الأسبوع أنك ميت؟”، في إشارة إلى موجة شائعات اجتاحت المنصات الرقمية حول صحة الرئيس خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، بعد غيابه النسبي عن الأنظار لعدة أيام.
ترامب ردّ ساخرًا ومهاجمًا وسائل الإعلام بقوله: “إنها أخبار كاذبة، كاذبة تمامًا، ولهذا السبب لم يعد للإعلام أي مصداقية”.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان النقاشات التي أثيرت في العام الماضي بشأن صحة الرئيس السابق جو بايدن، البالغ 82 عامًا، والذي اضطر للتخلي عن حملته الانتخابية عقب أدائه المتعثر في مناظرة مع ترامب، ما أثار مخاوف واسعة حول قدرته على تولي فترة رئاسية جديدة.
ترامب، الذي يبلغ 79 عامًا، هو الأكبر سنًا بين من تولوا الرئاسة عند التنصيب. وقد انتشرت مؤخرًا صور تُظهر كدمات في يديه وتورمًا في ساقيه، إلى جانب لقطات من زلات لفظية كخلطه بين أسماء شخصيات سياسية. إلا أن البيت الأبيض أكد أن هذه ليست مؤشرات على مرض خطير، مشيرًا إلى أن ترامب يعاني من “قصور وريدي مزمن”، وهو مرض شائع بين كبار السن يتسبب في تجمع الدم بالساقين.
أما الكدمات، فأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أنها ناجمة عن “المصافحة المتكررة وتناول الأسبرين بانتظام”، وهو دواء يستخدم لتقليل مخاطر الجلطات. وأكدت أن الكدمات قد تعود لأسباب بسيطة كالتقدم في العمر أو آثار جانبية للأدوية.
ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي كـ”إكس”، “فيسبوك” و”تيك توك” شهدت نشاطًا واسعًا حول الموضوع، وتناولته بعض المواقع مثل The Hill وNew York Post وPeople وRolling Stone، فإن وسائل كبرى مثل نيويورك تايمز ووكالة أسوشييتد برس وفوكس نيوز وMSNBC لم تتطرق إليه قبل المؤتمر الصحفي.
على شبكة CNN، علّقت المذيعة أودي كورنيش بأن وسم “ترامب ميت” كان من المواضيع الرائجة، مؤكدة أنه غير صحيح، مشيرة إلى منشور لترامب على “عيد العمال” كتب فيه: “لم أشعر بحال أفضل في حياتي”.
وفي Newsmax، قرأ المذيع ريك ليفينثال رسائل من وسائل التواصل الاجتماعي، مهاجمًا من وصفهم بـ”اليسار” الذين استغلوا الفرصة لبث أجواء سلبية ضد الرئيس.
وبعد الظهور الإعلامي الذي استمر 50 دقيقة لترامب من المكتب البيضاوي وبُثّ عبر “فوكس نيوز”، علّقت المذيعة مارثا ماكاالوم ضاحكة: “بايدن كان غائبًا لأيام أو حتى لأسابيع”.
ترامب بدوره لم يفوت الفرصة لمهاجمة سلفه، إذ كان قد أمر في يونيو الماضي بالتحقيق في استخدام بايدن “القلم الآلي” للتوقيع الرئاسي، في إشارة إلى ما اعتبره محاولات لإخفاء تدهور حالته الجسدية والعقلية.
ورأى بعض الخبراء أن إدارة ترامب تتحمل جزءًا من المسؤولية عن إثارة هذه التكهنات، إذ قال الصحفي المخضرم تشاك تود إن “الفريق الرئاسي جعل نفسه عرضة لدوامة إعلامية”.
ويطرح هذا الجدل مجددًا أسئلة على المؤسسات الإعلامية بشأن كيفية التعامل مع صحة الرئيس، وسط دعوات من محللين مثل المؤرخ غاريت غراف إلى تغطية أكثر جدية، معتبرًا أن “وجود مؤشرات ولو بسيطة يستدعي فتح تحقيق صحفي معمّق”.
أما بيل غروسكن، أستاذ الصحافة في جامعة كولومبيا، فأكد أن تقييم الحالة الصحية للرئيس أمر مشروع، بما يشمل المظاهر الجسدية والأدوية التي يتناولها، مضيفًا أن “غياب الرئيس المفاجئ عن المشهد الإعلامي يستحق المتابعة”.
القضية أعادت كذلك إلى الأذهان النقاشات التي أحاطت بصحة بايدن، والتي تجددت بعد صدور كتاب “الخطيئة الأصلية: تدهور الرئيس بايدن وتستره وخياره الكارثي بالترشح مجددًا” للصحفيين جيك تابر وأليكس تومسون.
وفي ضوء كل ذلك، كتب غراف في Substack: “كان من المفترض أن يتسابق الصحفيون الآن للتعمق في القصة. فالدخان المتصاعد يستدعي التحقق مما إذا كان هناك نار بالفعل”.


