بحضور سامانثا باور مديرة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية، المعهد الأمريكي للسلام ينظم جلسة إستماع حول جهود المتطوعين المحليين في توفير المساعدات الإنسانية لمتضرري الحرب في السودان

يشارك

اقرأ أيضا

انطلاقاً من ضرورة تسليط الضوء على التداعيات الإنسانية الناتجة عن الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي وتأثيره على المدنيين، نظم المعهد الأمريكي للسلام اليوم الأربعاء جلسة إستماع استضاف فيها سامانثا باور مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وبمشاركة أميمة يعقوب وأبو ذر عثمان، ممثلي غرف الطوارئ للإغاثة، للحديث عن جهود المتطوعين المدنيين في تخفيف معاناة المواطنين، والدور الجوهري الذي تلعبه المبادرات المحلية في توفير المساعدات الإنسانية.
في مُستهلّ الجلسة رحبت إيس غراندي، رئيسة المعهد الأمريكي للسلام، بالمشاركين وبالحضور مضيفة أن الجلسة تهدف لتسليط الضوء على واحدة من أكثر الجهود الاستثنائية الجارية الآن على مستوى العالم، والمتعلقة باشراك المدنيين السودانيين لحماية المواطنين وإنهاء القتال.
وخلال مداخلتها، أكدت سامانثا باور مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID على أن ما يحدث في السودان “كارثة إنسانية تزداد سوءا كل دقيقة” وأن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والدول الداعمة لها، يعملون معاً على انهيار الدولة. وأنتقلت باور بحديثها إلى الانتهاكات التي يمارسها طرفا الصراع ووصفتها بـ “جرائم حرب” نتج عنها انعدام الأمن وحوجة 25 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
أشارت سامانثا إلى الصعوبات التي تواجهها منظمات العمل الإنساني في تقديم المساعدة للمدنيين في المناطق المتضررة، خاصة انعدام الأمن والبيروقراطية ما جعل ظروف عمل هذه المنظمات في غاية السوء، الأمر الذي أدى لتسريح الموظفين السودانيين وانسحابهم من البلاد بالكامل.


وبينت مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن التمويل العالمي للأزمة الإنسانية “لا يزال منخفضاً بشكل صادم وأقل من نصف الاحتياجات المقدرة” موضحة أن الإمدادات موجودة بالفعل لكنها عالقة على الحدود أو في ميناء بورتسودان، حيث تواجه طلبات التصاريح لنقل المساعدات إلى داخل البلاد بالرفض. وأشادت بدور المدنيين المتمثل في دعم بعضهم البعض عبر حملات التطوع لتقديم المساعدات والدعم للمجتمعات المحلية على الرغم من استمرار القصف وتزايد وتيرة الاعتقالات التعسفية. وفيما يتعلق بتلك الحملات التطوعية، قدمت باور أمثلة للمساعدات التي يقدمها المدنيون في الجبهات الأمامية حيث قالت إن بعض المتطوعين يقومون بجمع الإمدادات من الطعام والمياه النظيفة وإعداد وجبات ساخنة لتوزيعها على المحتاجين، بالإضافة لترتيب أماكن الإقامة للنازحين وتنظيم عمليات إجلاء للفارين من العنف وغيرها من المساعدات الإنسانية.
وتضيف: “تُعد الولايات المتحدة أكبر مانح إنساني للأزمة في السودان، لكننا نعلم أن تمويلنا ليس قريباً من تلبية الاحتياجات العاجلة على الأرض، ونعمل بجد لتخصيص المزيد من التمويل لهذه المجموعات المحلية”
في ختام مداخلتها، طالبت سامانثا المجتمع الدولي ومنظمات العون الإنساني بالعمل معا لزيادة الضغط على طرفي الصراع لرفع العوائق التي تمنع من نقل المساعدات للمدنيين.
بعدها، أدارت سوزان ستيجانت، مديرة برامج أفريقيا،بالمعهد الأمريكي للسلام، جلسة نقاش استمرت لساعة، وتصدّر الوضع الإنساني على النقاش حيث ركزت الندوة على تجارب الاستجابة لغرف الطوارئ التي يقودها المدنيين السودانيين، ودور المنظمات الدولية في دعمهم.
حول الأزمة الإنسانية في السودان قالت خلود خير، المدير المؤسس لمركز الأبحاث “Confluence Advisory ” : لا أرى نهاية للحرب في المستقبل القريب وعلينا التركيز على رأب النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب. وعند الحديث عن عدم تسهيل دخول المساعدات، تقول خلود إن ما يحدث عراقيل سياسية في المقام الأول، ومن مهام مفوضية الأمم المتحدة الرئيسية تذليل تلك العقبات وهذا ما ننتظره تحديدا بشأن الأزمة، فالسودان يحتاج معرفة المنظمات الدولية لنوعية الاحتياجات في الوضع الحالي.
أميمة يعقوب، منسقة غرف الطوارئ والإغاثة، شاركت تجربتها في تقديم العون للمدنيين المتضررين من الحرب في الخرطوم، وقالت إنهم يعملون على المدى اليومي لتقديم الخدمات الأساسية، في بعض الأحيان يسيرون لأميال على الأقدام لعدم توفر وسائل نقل دون ضمانات تحميهم من التعرض للقتل أو الانتهاكات، أضافت أميمة أن زيارة المستشفيات والمراكز الصحية بغرض توفير الدواء يقع ضمن نطاق عملهم. تتابع أميمة: “جانب آخر من مهامنا الجمع بين الفاعلين الاجتماعيين في غرب دارفور للمساعدة في تقديك المعونات ما يوفر فرصة لتوحيدهم في عمل مشترك”.
وعبّر أبو ذر عثمان، منسق في غرف الطوارئ والإغاثة، عن قلقه حول ظروف عمل المتطوعين وسط خطورة عالية، كما تحدث عن التنسيق المستمر بين غرف الطوارئ ومنظمات المجتمع المدني لضمان تقديم خدمات إنسانية للمتضررين من الحرب في مناطق السودان المختلفة، ولفت عثمان إلى أن العمل الطوعي يواجه تحديات كبيرة يعملون على تجاوزها عبر تبادل الخبرات بين العاملين غرف الطوارئ .
في مداخلتها انتقدت سارا بانتوليانو ،الرئيسة التنفيذية لمعهد التنمية الخارجي، المجتمع الدولي واتهمته بالفشل في التعامل مع الأزمة السودانية على عدة مستويات أولها سياسيا من ناحية دعم التحول الديموقراطي في ٢٠١٩، وثانيها المستوى المتعلق بالوضع الإنساني حيث لفتت سارا إلى أن فشل المجتمع الدولي يكمن في عدم حل الأزمة الإنسانية للمجتمعات في مناطق النزاع. ووصفت سارا المتطوعين في الجبهات الأمامية بالشجعان وطالبت الفاعليين الدوليين بدعمهم، مؤكدة أن عدم الوقوف بجانبهم قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.