انخفاض تصريف مياه سد النهضة لا يكفي لخفض منسوب النيل المرتفع في السودان

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: بورتسودان
– تشهد عدة ولايات سودانية فيضانات جديدة نتيجة ارتفاع منسوب نهر النيل، حيث أعلنت وزارة الري والزراعة السودانية وصول النهر إلى مرحلة الفيضان في ست ولايات، ما أدى إلى تدفق المياه إلى بعض الأحياء السكنية.
وأفادت بيانات الوزارة بأن منسوب المياه تجاوز مرحلة الفيضان في محطتي الخرطوم وشندي، بينما اقتربت محطة عطبرة من الوصول إلى نفس المرحلة، ما دفع السلطات السودانية إلى إعلان “إنذار أحمر” تحسبا لأي فيضانات محتملة. ودعت الوزارة المواطنين في الولايات الأكثر عرضة للخطر، بينها الخرطوم، ونهر النيل، والنيل الأبيض، وسنار، والنيل الأزرق، إلى توخي الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أرواحهم وممتلكاتهم.
تُعد الفيضانات ظاهرة سنوية في السودان خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى أكتوبر، إلا أن الفيضانات الحالية أثارت جدلا حول أسبابها. ويرى بعض الخبراء أن هذه الفيضانات غير طبيعية، مشيرين إلى دور تصريف كميات كبيرة من المياه من سد النهضة الإثيوبي.
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك»، إن مياه التصريف من سد النهضة انخفضت قليلا يوم الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025، إلى 633 مليون متر مكعب بدلاً من 750 مليون متر مكعب، إلا أنها لا تزال أكثر من ضعف الإيراد الطبيعي لهذا الوقت البالغ 300 مليون متر مكعب.
وأضاف شراقي أن منسوب النيل عند الخرطوم استقر عند 17.23 متر، مرتفعا عن مستوى الفيضان بمقدار 73 سم، مشيرا إلى أن الرقم القياسي المسجل كان 17.66 متر في 6 سبتمبر 2020. وأظهرت الصور الفضائية غمر مياه الفيضان كثيرا من الأراضي الزراعية وبعض القرى على طول النيل الأزرق ومنطقة الخرطوم والنيل الرئيسي شمال الخرطوم.
وأشار شراقي إلى أن من المتوقع استمرار انخفاض التفريغ من سد النهضة خلال الأيام القادمة حتى وصول منسوب البحيرة إلى مستوى التخزين الطبيعي عند 638 مترا، تاركا مترين للطوارئ، ومن ثم يتم تصريف مقدار الإيراد اليومي فقط، محذرا من أن سد الروصيرص قد يتعرض للانهيار إذا استمر التصريف الكبير لأسبوع آخر أو أقل.
وأوضحت وزارة الزراعة والرعي انخفاض كمية المياه الواردة من إثيوبيا إلى 382 مليون متر مكعب يوم الأربعاء بعد أن كانت 633 مليون متر مكعب يوم الثلاثاء، إلا أن منسوب النيل في قطاع الخرطوم-كبجار لا يزال مرتفعا. وناشدت الوزارة السكان على ضفاف النهر اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
وأرجعت وزارة الري ارتفاع منسوب النيل إلى عدة عوامل، بينها تصريف المياه من سد النهضة، وتغير المناخ، والأمطار غير المنتظمة، في حين تقول إثيوبيا إن السد ساعد في تخفيف الفيضانات، وأن الفيضانات الحالية قد تكون نتيجة النيل الأبيض.
من جانبها، حملت مصر إثيوبيا مسؤولية الفيضانات بسبب غياب اتفاق ملزم لتشغيل السد، مؤكدة أن تصريف كميات ضخمة من المياه يوميا تفوق المعدل الطبيعي تسبب في أضرار جسيمة للسودان.