الحكومة الأميركية تسعى لشراء 10% من أسهم إنتل في صفقة غير مسبوقة

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– أكد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الثلاثاء، أن الحكومة الأميركية تسعى للاستحواذ على حصة قدرها 10% في شركة “إنتل” الرائدة في وادي السيليكون، في خطوة استثمارية غير معتادة تعكس تحولًا كبيرًا في سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه الشركة، بعد أن كان قد دعا مؤخرًا إلى إقالة رئيسها التنفيذي.
وأوضح لوتنيك، في مقابلة تلفزيونية مع قناة CNBC، أن الاستثمار المزمع سيتم عبر تحويل المنح الفيدرالية التي كانت قد أُقرت في عهد الرئيس السابق جو بايدن ضمن برنامج دعم صناعة الرقائق، إلى أسهم في “إنتل”، ما سيجعل الحكومة الأميركية من أكبر المساهمين في الشركة. وقال: “نعتقد أن أميركا يجب أن تجني ثمار هذه الصفقة… ومن الواضح أن هذه الخطوة هي الخيار الصحيح.”
ورفضت “إنتل” التعليق على المفاوضات مع إدارة ترامب.
تأتي هذه الخطوة بينما تمر الشركة بأوضاع صعبة، إذ تراجعت حصتها السوقية وفشلت في مواكبة الطفرة التي قادتها شركات منافسة مثل إنفيديا وAMD مع صعود الذكاء الاصطناعي. وتزامنت الأنباء مع إعلان مجموعة سوفت بنك اليابانية نيتها استثمار ملياري دولار في “إنتل”، ما ساهم في ارتفاع أسهم الشركة بنسبة تقارب 7% لتغلق عند 25.31 دولار.
ويبدو أن اهتمام ترامب بـ”إنتل” مدفوع أيضًا برغبته في تعزيز إنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة، في ظل استمرار الحرب التجارية التي يخوضها عالميًا منذ عودته إلى البيت الأبيض هذا العام لولاية ثانية. وقال لوتنيك: “نريد أن تنجح إنتل هنا في أميركا.”
وكانت إدارة بايدن قد دفعت بقوة لتعزيز التصنيع المحلي للرقائق عبر إقرار قانون الرقائق والعلوم (CHIPS Act) عام 2022، الذي جعل “إنتل” من أكبر المستفيدين. غير أن الشركة لم تتمكن من استعادة مكانتها رغم حصولها على نحو 2.2 مليار دولار من أصل 7.8 مليارات تعهدت بها الحكومة ضمن البرنامج.
ولم تُخفِ إدارة ترامب رغبتها في استبدال تلك الحوافز بما وصفه لوتنيك بأنه “منح مجانية”، معتبرًا أن تحويلها إلى أسهم في “إنتل” سيكون أكثر فائدة لدافعي الضرائب. وأكد أن الحصة ستكون في صورة أسهم غير مصوتة، بما يضمن عدم تدخل الحكومة في إدارة الشركة.
لكن الاستثمار يبقى محفوفًا بالمخاطر، إذ تخوض “إنتل” محاولة جديدة للإنعاش بقيادة رئيسها التنفيذي الجديد ليب-بو تان، الذي تولى المنصب في مارس، وأطلق خطة تقشفية تضمنت تسريح موظفين وتأجيل بناء مصنع ضخم في أوهايو. وتبلغ القيمة السوقية للشركة حاليًا نحو 110 مليارات دولار، أي أقل بنسبة 60% من ذروتها التي حققتها قبل ربع قرن.
المفارقة أن ترامب كان قد طالب باستقالة تان مطلع أغسطس بسبب استثمارات سابقة له في شركات تصنيع رقائق صينية، لكنه تراجع بعد أن تعهد الأخير بولائه للولايات المتحدة وقدم رسالة علنية لموظفي “إنتل”، أعقبها لقاء في البيت الأبيض أشاد خلاله ترامب بـ”قصته المذهلة”. ويبدو أن ذلك اللقاء مهّد الطريق للمفاوضات الحالية.
ورغم ندرتها، فإن مثل هذه الاستثمارات الحكومية ليست غير مسبوقة؛ ففي الأزمة المالية عام 2008، ضخّت الحكومة الأميركية نحو 50 مليار دولار لإنقاذ شركة جنرال موتورز مقابل حصة قاربت 60%، قبل أن تتكبد خسارة بنحو 10 مليارات دولار عند بيع أسهمها لاحقًا.