منظمات أممية وأجسام مدنية تطلق تحذيرات لتدارك الموقف الكارثي
مصادر محلية: منظمات دولية بدأت المسح الميداني بهدف التدخل
إقليم دارفور- خاص SBC
تعيش اليوم مدينة نيالا إحدي أكبر مدن السودان أزمات عديدة بعد نحو عشرة أشهر من الحرب والقتال والمواجهات العنيفة بين الجيش والدعم السريع التى خلفت وراءها قتلى وجرحى وخسائر. وبعد توقف الاشتباكات بين طرفي النزاع قبل أشهر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور غرب السودان، وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة إلا أن آثارها بدت واضحة للعيان حيث لا خدمات ولا مقومات حياة يمكن أن تذكر، وحيث تعيش الولاية بلا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات لأشهر، أصبح المواطن يبحث عن بدائل لضمان استمرار حياته التي تحفها المخاطر من كل الجوانب.
وبحسب مشاهدات SBC فإن الأوضاع الإنسانية بالمدينة في غاية الصعوبة وقد أطلقت منظمات أممية وأجسام مدنية تحذيرات لتدارك الموقف قبل وقوع كارثة إنسانية، فاليوم يبحث السكان عن ما يسد رمقهم لوجبة واحدة فقط. تقول حواء آدم لSBC إنها تكابد الأمرّين بسبب الجوع والشتاء، حيث أنها لا تملك مصدر دخل أو حتى عمل فهي تعيش على المساعدات من الخيرين في الأيام العبثية على حد قولها في إشارة للحرب مضيفة أنها كانت تعمل في السوق “بائعة طعمية ” لكنها أجبرت على ترك العمل في الأشهر الماضية بسبب إغلاق الأسواق المتكرر حتى أصبحت تعيش على ما ادخرته، وبعد توقف المعارك لم تجد فلساً واحداً لتعود للعمل، وأردفت بالقول: نأمل في أن يعود الطرفان لرشدهما ويراعيان لضررنا هذا.
وقد أصبح واقع الحال في نيالا شبه منهار فالحياة توقفت بها وسوق المدينة الرئيسي أصبح مغلقاً وغادر غالبية التجار المدينة إلى مدن أخرى، وآخرون اتجهوا للأسواق الناشئة في الأطراف، وما فاقم من الأوضاع سواء أنه لم يتم صرف مرتبات لا للعاملين في القطاع الحكومي ولا الخاص ما أجبر البعض على البحث عن البدائل. التقت SBC المعلم آدم أحمد في أحد الأسواق وسألته عن أوضاع المعلمين فقال إنهم لم يتقاضوا راتباً ولم ينظر إلى أمرهم أحد مع أنهم يعولون أسراً، مضيفاً أن ذلك أجبره على النزول إلى السوق والعمل في تجارة الصابون والمعجون في أحد الأكشاك الذي وصفه بالسيئ ولكنه لا مجال له غيره وفق تعبيره، وقال آدم إن الحرب يدفع ثمنها دائماً الضعفاء والفقراء مناشداً المنظمات الإنسانية بالتدخل لإنقاذ الضحايا في هذه الحرب، ومطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وجه التحديد بالضغط على الجيش والدعم السريع لوقف هذه المهزلة كما وصفها.
وفيما أوضحت تقارير أممية أن النزاع أثر بشكل كارثي على الحالة الإنسانية، توقفت الأنشطة الإنسانية بسبب انعدام الأمن على نطاق واسع، ولم تستطيع الجهات المختصة والمعنية من منظمات الغوث الإنساني التدخل وتخفيف معاناة المواطنين في الوقت الحالي، وقد تفاقم هذا الوضع بسبب النهب الواسع للأصول المخصصة للعمل الإنساني في الولاية.
وقال الأستاذ صالح عبدالرحمن مفوض العون الإنساني بولاية جنوب دارفور لSBC إنهم ناشدوا المنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإغاثة الاهالي وهم على تواصل دائم مع كل الجهات المعنية بتوفير المساعدات في مخيمات النزوح وداخل نيالا أيضا باعتبارها أكثر مدن الإقليم تضرراً من القتال. وتشير تقديرات منظمات أممية أنه قبل النزاع كان ما يقرب من 16 مليون شخص- بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وقد ارتفع العدد بعد الحرب إلى ما يقرب من نسبة 57 ٪ من المحتاجين للمساعدات الإنسانية العاجلة، حيث تستوعب ولاية جنوب دارفور عدداً من مخيمات النازحين أكبرها مخيم كلمة، السريف، سلكي، دريج “كمبوي”، عطاش، والسلام، وكل هذه المخيمات كانت تعاني من فجوة غذائية وإنسانية غير عادية قبل الحرب، وبعد حرب الخامس عشر من أبريل الماضي أصبحت الكارثة تهدد وجودهم مع عدم قدرتهم على التحرك إلى أي مكان آخر.
وبحسب مصادر محلية هناك فإن منظمات دولية بدأت المسح الميداني لعدد من مناطق الولاية بهدف التدخل وإغاثة الأهالي وتقديم الخدمات لهم في ظل الحرب الدائرة الآن في السودان بين الجيش والدعم السريع.



