SBC: واشنطن
– أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تدهور الوضع الإنساني في شرق تشاد، حيث يشهد تدفق اللاجئين السودانيين ارتفاعًا حادًا مع استمرار الحرب في السودان، ما أدى إلى تضاعف أعدادهم لأكثر من ثلاثة أضعاف. وأكدت المفوضية أن النقص الحاد في التمويل يعوق جهود تقديم الإغاثة الحيوية بالسرعة والحجم المطلوبين.
وبحسب أحدث بيانات المفوضية، فإن عدد الفارين من السودان إلى دول الجوار منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023 تجاوز أربعة ملايين شخص، في ما وصفته المنظمة بأنه “منعطف كارثي في أكبر أزمة نزوح يشهدها العالم حاليًا”. ومع تواصل القتال، يتوقع أن تستمر موجات النزوح، ما يهدد ليس فقط أمن المنطقة، بل الاستقرار العالمي أيضًا.
تشاد، التي كانت تأوي أصلًا نحو 409 آلاف لاجئ سوداني منذ صراعات دارفور السابقة، استقبلت مؤخرًا أكثر من 844 ألف لاجئ جديد، وسط تفاقم العنف في شمال دارفور، خاصة في الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك. وخلال الأسابيع القليلة الماضية فقط، تدفق نحو 69 ألف شخص، بمعدل 1400 لاجئ يوميًا.
وقال دوسو باتريس أهوانسو، منسق المفوضية في تشاد، خلال مؤتمر صحفي من الحدود السودانية التشادية، إن تدفق اللاجئين بهذا الحجم يضع عبئًا هائلًا على قدرة البلاد على الاستجابة، مشيرًا إلى أن اللاجئين يواجهون مخاطر كبيرة أثناء فرارهم، منها نقاط التفتيش المسلحة والابتزاز والانتهاكات الجسيمة.
وتشير المفوضية إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع اللاجئين الذين تم مقابلتهم تعرضوا لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بينها العنف الجنسي والجسدي، والاعتقال التعسفي، والتجنيد القسري، بينما انفصل أكثر من نصفهم عن عائلاتهم.
الأطفال يمثلون وجهًا آخر لهذه المأساة، إذ أُجبر العديد منهم على ترك الدراسة، وواجه كثيرون صدمات نفسية وجسدية عميقة. وسرد أهوانسو قصة مؤلمة لطفلة تُدعى حواء، في السابعة من عمرها، فقدت والديها وشقيقيها وتعرضت لبتر ساقها نتيجة هجوم على مخيم زمزم، قائلًا: “هناك العشرات مثل حواء، يعيشون معاناة لا توصف”.
ومع أن هناك جهودًا تبذلها السلطات المحلية وشركاء الإغاثة، إلا أن النقص في التمويل ترك فجوة كبيرة، حيث لم يُلبَّ سوى 14% فقط من الاحتياجات الأساسية، ما أجبر آلاف اللاجئين على العيش في ظروف قاسية، دون حماية كافية من تقلبات الطقس أو العنف.
وأشار أهوانسو إلى أن كمية المياه المتاحة حاليًا لكل شخص لا تتعدى خمسة لترات يوميًا، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى العالمي، في حين يبقى نحو 239 ألف لاجئ عالقين على الحدود دون مأوى أو دعم كافٍ.
واختتم قائلاً: “هذه ليست مجرد أزمة إنسانية، إنها أيضًا أزمة أمنية وأزمة مستقبل. حياة الملايين، بمن فيهم أطفال مثل حواء، على المحك. وإذا لم يُضخ تمويل إضافي بشكل عاجل، فإن القدرة على إنقاذ الأرواح ستنهار”.


