أحمد المبارك
إن الحرب التي لا تزال تدور رحاها في السودان وما يلازمها من دمار وفقر وجوع وموت، جعلت عددا كبيرا من السودانيين في حاجة دائمة للدعم والمساعدة في كل بقاع السودان دون تمييز بسبب النوع أو العرق أو الدين.
من خلال تعاملنا عبر الإستجابة الطارئة في ظل إستمرار الصراع المسلح أدركنا أن عددا مقدرا من السودانيين يواجهون مجاعة في كثير من مناطق الصراع مثل، الخرطوم والجزيرة ودارفور والنيل الازرق وغيرها من المدن تعاني نقصا حادا في المواد الغذائية والمكملات الغذائية. كما أن معدلات سوء التغذية بين الأطفال في مناطق النزاع ومناطق النزوح تفوق الـ70%. و هذا يعود إلى عدم توفر المال لشراء المواد الغذائية وارتفاع أسعارها الباهظة، خاصة وأن المواطنين في أجزاء واسعة من السودان يعانون من الفقر قبل إندلاع الحرب.
في الوقت الذي يجتهد مجتمعنا المحلي للتعامل مع هذا الوضع إلا أن تعقيداته أكبر بكثير من قدراتنا المحلية، وهذا يعزز من الحاجة إلى قدرات المجتمع الدولي والذي ينبغي له أن يدرك المخاطر المتعاظمة التي تهدد حياة إنسان السودان وبالتالي العمل بجد لبحث سبل حمل أطراف الصراع للتوصل إلى
وقف دائم لإطلاق النار والذي يمكن بدوره الفاعلين من توصيل المساعدات الإنسانية وتخفيف وطأة المجاعة بدون مخاطر أمنية، مما يساعد في القضاء على شبح المجاعة كما فعل في مناطق أخرى مثل غزة.
برغم مآسي الحرب التي تتفاقم كل يوم مع إستمرارها، قدم مجتمعنا المحلي أمثلة رائعة في تحمل المسؤولية عبر العمل الكبير والمستمر الذي يقوم به المتطوعون والفاعلون عبر تقديم الخدمات الطارئة الإنسانية في مجال الغذاء والخدمات الصحية وغيرها من أشكال الإحتياجات الطارئة وهذا يتطلب من المجتمع الدولي وضع برامج لخلق بيئة ملائمة بما في ذلك الحماية.
لقد ابتكر السودانيون أفضل الوسائل لمواجهة هذه الأزمة من خلال غرف الطوارئ التي تعمل على الاستجابة السريعة. هذه الغرف تتميز بتوزيعها الجغرافي ومعرفتها التامة بالوسط المحيط بها، وهي من أنجح الآليات لتوصيل المساعدات، ويجب أن تنال هذه الجهود النبيلة، إهتماما كبيرا من أجهزة الإعلام التي تتناول يوميات هذه الحرب المدمرة.


