إطالة أمد الحرب تزيد معاناة اللاجئين السودانيين في القاهرة

يشارك

اقرأ أيضا

القاهرة، صلاح الربيع : SBC

أجرت ( SBC) مقابلات واستطلاعات واسعة مع عدد من اللاجئين السودانيين في القاهرة وسياسيين وناشطين ومهتمين ومختصين في مجالات العمل الإنساني ،حول تأثير استمرار الحرب في السودان على حياة السودانيين اللاجئين في مصر وخاصة الذين لجأوا إليها بعد تاريخ 15 أبريل 2023 وأصبحوا الآن لايستطيعون تحمل نفقات البقاء في مصر ويتطلعون للعودة إلى البلاد من حين إلى آخر.
القيادي السياسي بحزب البعث العربي الاشتراكي السوداني المهندس طارق ميرغني اعتبرتصريح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لجنوده بحامية جبيت في مدينة بورتسودان بعدم رغبته في الجلوس للتفاوض مع مجموعة تنسيقية قوى الديمقراطيةالمدنية (تقدم) وقائد قوات الدعم السريع عقب توقيع اعلان أديس اعتبر ذلك الرفض بمثابة إطالة أمد هذه الحرب اللعينة حسب وصفه ومضاعفة مأساة الشعب السوداني وقال إن ذلك يعد مؤشرا خطيرا جدا لحياة من تبقى من السودانيين في المناطق الآمنة داخل السودان أو النازحين واللاجئين في دول الجوار وخاصة في جمهورية مصر والتي تمر بضائقة اقتصادية تتمثل في اضطراب أسعار السلع الضرورية والتي تكاد أن تكون الزيادات فيها شبه يومية مما أحدث مزيدا من المعاناة لللاجئين السودانيين الفارين من الحرب إلى مصر، خاصة وأن معظمهم قصدوها لضعف امكانياتهم المادية وغلاء الأسعار في المناطق الآمنة داخل السودان
وأوضح طارق ميرغني أن المساعدات الشهرية التي تقدمها منظمات الأمم المتحدة المختلفة لاتتجاوز أربعمائة وخمسين جنيه مصري فقط للفرد الواحد، وتدفع بشكل غير منتظم وهي لاتكفي لمعيشته لأسبوع واحد، بجانب أنها مخصصة للقادمين بعد يوم 15 أبريل من العام الماضي، مع تجاهل هذه المنظمات للذين دخلوا مصر قبل هذا التاريخ والذين لاتنقص معاناتهم عن هؤلاء حيث إن معظمهم قصدوا جمهورية مصر من أجل العلاج، وقال القيادي السياسي بحزب البعث العربي الاشتراكي طارق ميرغني ، إن أي تأخير في وقف الحرب بالسودان سوف يتسبب في كارثة إنسانية لكل اللاجئين والنازحين السودانيين بمختلف إمكانياتهم وظروفهم والتي بدت بودارها تظهر بوضوح وبأشكال مختلفة في شوارع القاهرة والاسكندرية وأسوان دون الخوض في التفاصيل، وأضاف بقوله: “عليه يجب أن ينظر الجنرال البرهان والقائمون على الأمر والمجتمع المدني لخطورة الموقف ويتحلوا بروح المسئولية الإنسانية في المقام الأول لتجنب المزيد من المعاناة لأبناء هذا الشعب العظيم والذي يعاني من ويلات حرب هي ضده بشكل مباشر في أغرب حرب عبثية بين أبناء الوطن الواحد، ويجب وقف هذه الحرب من أجل خلق بصيص من الأمل لكل مواطن شريف ليقوم بدوره في بناء هذا الوطن المكلوم بدلا من معاناته ليصارع ماتبقى له من حياة”
وفي مقابلة مع د.احلام مهدي صالح مديرة جمعية الأحلام الآفروآسيوية داخل مكتب الجمعية في حي الفيصل في محافظة الجيزة ، قالت إنها تقف ضد هذه الحرب منذ شرارتها الأولى في 15 أبريل 2023 وضد استمرارها وضد الصورة المشوهة لإنسان السودان بمصر، وأعربت عن تعجبها ودهشتها من دعوة البرهان للإستمرارفي الحرب وطرد السودانيين إلى مصر، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المواطنين السودانيين إلى الطمأنينة والأمان في مصرالتي هي بلدهم، وأنهم ليسوا بلاجئين ويقول إنه يرفض بشدة إقامة السودانيين في معسكرات اللجوء وأضافت بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن السماح للسودانييين بممارسة الأعمال التجارية والاقتصادية والتعليمية وإنشاء دور الثقافة والجمعيات الطوعية الإنسانية.
وأشارت أحلام صالح إلى أنها في جمعية الأحلام الآفروآسيوية المعتمدة في وزارة التضامن المصرية تمارس أنشطتها بحرية تامة وهي الآن تدير الأزمة الإنسانية لللاجئين السودانيين من ناحية نفسية عبر تنظيم محاضرات وورش للدعم النفسي بالنسبة للأسر بجانب تدريب الشباب والشابات على الصحة النفسية ممثلة في الإسعافات النفسية الأولية وكيفية حماية الأطفال والشباب من ظواهر الإكتتاب النفسي والإنتحار لأسباب الضغوط النفسية التي يعيشونها بسبب عدم توفر فرص العمل وتسرب الأطفال من المدارس لعدم قدرة الأسر على دفع الرسوم الدراسية ،وقالت إن جمعية الأحلام الآفروآسيوية أنشأت في هذا العام مركزالأحلام الخيري التعليمي وبه جميع المراحل الدراسية للطلاب والطالبات واستوعب المركز حتى الآن مايقارب مائة طفل وطالب وطالبة و18 معلما ومعلمة يعملون بنظام العمل الطوعي لمواجهة مشكلة الأسر اللاجئة إلى مصر، وأكدت أحلام أن الجمعية الآن تتوفر فيها قوائم تصنيفات متنوعة لأكثر من 4600 أسرة لاجئة وتم تقديم الإعانات الغذائية والشتوية لهم من قبل جمعية الهلال الأحمر المصري وبنك الطعام وأعربت عن شكرها وتقديرها الوافر لهما على الوقفة الإنسانية العظيمة مع الشعب السوداني في محنة الحرب
وناشدت د.احلام مهدي صالح الفاعلين السودانيين من القوى السياسية والاهلية والثقافية بأهمية تضافر جهودهم والوقوف بصلابة ضد هذه الحرب اللعينة بحسب وصفها، من أجل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب حتى يعم السلام ويعود الأمن والإستقرارفي ربوع الوطن السودان ليعود السودانيون من أماكن نزوحهم ولجوئهم إلى مساكنهم في السودان.
وفي السياق ذاته رد دكتور الوليد أمين حسن الفكي السياسي المهتم بقضايا الديمقراطية والتحول المدني للشعب السوداني، على السؤال المطروح له عن رأيه فيما ستؤول إليه أوضاع السودانيين اللاجئين في القاهرة عقب خطاب قائد الجيش البرهان الأخير الداعي إلى مواصلة الحرب وتسليح المواطنين بالقول: “بالنسبة لتوقعاتي بعد أن تبين حقيقة أن الرئيس البرهان ومحرضيه يرفعون شعار تأجيج الحرب بأن (نكون أو لا نكون ) وكلما رأوا بارقة أمل لملامح السلام ازدادوا هياجا وسكبوا عليها البنزين لتزداد اشتعالا فتخلف الآلاف من الضحايا الأبرياء من أبناء الوطن حيث لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب التي خططوا لها وافتعلوها بشيئ يهيء للناظر أن دولا كثيرة تشترك في هذه الحرب ويوهمون المواطنين بأن القوات المسلحة قادرة على دحر المتمردين لولا تدخل الدول العميلة ووقفتها مع العدو وفي هذا تغييب للمواطن بغرض استدرار عطفه ليقف مع القوات المسلحة التي اتضح للعيان أنها فشلت كل الفشل وسقطت في هذه الحرب المختلقة المصطنعة وهم من اختلقها واصطنعها، فلقد عملت هذه الحرب على نزوح وتشريد الآلاف والملايين من ديارهم ومن أوطانهم ومن بلدانهم وقراهم ومن أهليهم وذويهم حتى اصبح الأب لا يعرف أين مكان أبنائه ولا الأخ يعرف أين مكان اخوته واخوانه، ومنهم من مات في الطرقات جوعا وعطشا ومنهم مجهول الجهة والمكان”. وختم دكتور الوليد متسائلا: “وهل يستطيع المواطن مهما كان تسليحه أن ينتصر أو يقاوم كجيش يتدرب منذ عشرات السنين لمثل هذا اليوم”.

سودانيون أمام مكتب ومفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بمصر

في استطلاعات شملت اللاجئين السودانيين من فئات مختلفة عن كيفية مواجهة الظروف المعيشية، ومدى توفر فرص العمل لهم ، وحول نيتهم في العودة إلى البلاد ،حصلنا على هذه الردود والآراء المتباينة
زينب الطيب (49 سنة) إمرأة أرملة أم لأربعة ثلاث بنات وولد ،وصلت إلى القاهرة عبر التهريب من عطبرة إلى أسوان في رحلة صعبة سمتها رحلة الموت، وقالت إن منزلهم في الخرطوم تم تدميره بالدانات فاضطرت للخروج مع أبنائها من الخرطوم إلى شندي ثم عطبرة وعند وصولها إلى مدينة أسوان لم تجد مكتبا لشؤون اللاجئين للتسجيل فحضرت إلى القاهرة وسجلت في مكتب المفوضية قبل شهر ولم تستلم بطاقة المفوضية حتى الآن لتتمكن من مقابلة المنظمات لكي تتلقى المساعدة والعون ولكنها شكرت الله أن جمعها بأسرة معروفة لها استضافوها مع أبنائها الى حين حصولها على دعم وسكن، وأكدت زينب أنها تخرج كل يوم بحثا عن العمل ولم تجد حتى الآن، وطالبت قادة الحرب في الخرطوم بوقف الحرب ومراعاة ظروف الأسر الضعيفة.

الشابان محمد عاطف( 30عاما) ومصطفى جودة( 24عاما) وجدتهما جالسين في مقهى ريحة البن في أول الفيصل شارع الملكة، جلست بالقرب منهما دون الآخرين وهما يتبادلان أطراف الحديث فسألتهما بعد التحية والتعرف،عن أحوالهما وعملهما ورأيهما في استمرار أمد الحرب
فأجاب محمد عاطف بأنه من مدينة نيالا وقدم إلى القاهرة قبل الحرب وهو مصاب بطلق ناري في رجله وجانب بطنه الأيمن، وتماثل للشفاء وكان ينوي العودة إلى أهله في نيالا وصمت برهة ثم قال الحرب اللعينة لأعداء الوطن والثورة دمرت مدينتا نيالا وأهلي فروا منها وأضاف أنه يتمنى وقف الحرب عاجلا لسوء أوضاع الناس في مصر خاصة وأنه كان يتلقى مصاريف العلاج والعيش من أهله بالسودان، وقال إن أحوال الشباب هنا في مصر قاسية وسيئة والكثير منهم تأثر بالظواهر السالبة من التسول والسرقات وتناول المخدرات وكل ذلك بسبب الفراغ والتوترات النفسية، وأضاف قائلا “إن كلام البرهان باستمرار الحرب هو حديث غير مسئول لأن جيشه غير قادر على مواجهة قوات الدعم السريع والأفضل له أن يوافق على الجلوس للتفاوض وأي حرب تنتهي بالجلوس للحوار مثل حرب الجنوب التي استمرت نحو ثلاثين سنة”
وأما صاحبه مصطفى جودة، فهو من مدينة دنقلا وهو مقيم في مدينة أسوان منذ ثلاث سنوات ويعمل في مجال النقل والترحيل بالبصات السفرية وقال إن الشباب الذين وصلوا إلى أسوان منذ بدايات الحرب معظمهم ذهب إلى مناجم الذهب ويأتي بعضهم بمبالغ إلى داخل أسوان ولكن ينفقونها في السكر والفوضى وأشار إلى أن البيئة في مصر غير مناسبة مع الشباب السوداني الذي هو متأزم نفسيا كما قال ،وأكد الشاب مصطفى جودة أن هناك مظاهر كثيرة سالبة وسط الشباب والشابات والنساء والرجال الكبار ظهرت حديثا في أسوان مثل التسول في الشوارع والسرقة وتناول الحشيش.
وحول عودة بعض السودانيين إلى البلاد قال مصطفى جودة توجد عودة بسيطة لبعض النساء والرجال كبار السن بسبب عدم مقدرتهم غلى دفع إيجار الشقق والمصروفات اليومية خاصة الذين ليس لديهم أقارب وأبناء في الخارج مشيرا إلى أن الغالبية العظمى يعتمدون على أبنائهم في دول الخليج وأوروبا وغيرها من البلدان .
مهلة علي أبو عنجة (39سنة) لجأت مع أطفالها الأربعة من مدينة الدلنج إلى القاهرة قبل ثلاثة أشهر، أوضحت أنها تواجه ظروفا حياتية صعبة جدا للغلاء الشديد الذي يتكرر بشكل يومي وقالت إن المفوضية بعد أن سلمتها البطاقة االصفراء لم تمنحها أي مساعدات ،وأنها تعمل في محل لبيع الشاي والقهوة وتتقاضى عند نهاية اليوم أجرا لايكفي لتلبية حاجات أبنائها من أجرة السكن وشراء الاحتياجات الضرورية، وعبرت عن استنكارها بشدة لاستمرار الحرب لأنها تزيد من معاناتهم وظروفهم المعيشية السيئة بحسب وصفها.
واتفق ثلاثة شبان (محمد الحاج يعقوب 19سنة ، ومحمدآدم حامد 23 سنة وحمدان محمد شحاتة اسماعيل 22سنة) قدموا إلى القاهرة عن طريق التهريب من عطبرة قبل شهر، اتفقوا بأن فرص العمل في مصر ضعيفة جدا ، وإن وجدت في بعض المصانع والشركات بأطراف مدن القاهرة فطبيعة العمل فيها شاقة تمتد لأكثر من 12 ساعة في اليوم وبأجور ضعيفة جدا ، وقالوا إنهم ينوون بعد فترة ليست بالبعيدة مغادرة مصر والسفر إلى دولة ليبيا عن طريق التهريب عبر الحدود المصرية الليبية ، وفي هذا الخصوص تلاحظ أن العديد من الشباب والأسر القدامى منهم في مصر والوافدين عقب الحرب قد سافروا إلى ليبيا بالطرق غير المشروعة عبر مهربين مصريين يعملون في هذا الجانب منذ فترات طويلة، وفي هذه الرحلة يتعرض الكثير من المسافرين السودانيين للقبض من قبل السلطات المصرية على الحدود ويتم إيداعهم في السجون لمدة لاتقل عن أسبوعين ثم تتحرى معهم السلطات فمن كان بحوزته وثيقة إثبات التسجيل لدى مفوضية اللاجئين في مصر تبعث المفوضية بمندوبيها لاطلاق سراحهم ومن ثم تتركهم ليعودا بأنفسهم إلى داخل مدن مصر ، وأما الذين لاتوجد في حوزتهم وثيقة مفوضية اللاجئين فيتم ارجاعهم إلى السودان.
وصرح الناشط في قضايا المجتمع السوداني الأستاذ أبوعاقلة عبدالله يوسف ، حول تأثير ظروف الحرب على اللاجئين السودانيين في مصر مع دخول فصل الشتاء وإطالة أمد الحرب الدائرة بالسودان حتى الآن بقوله: “مما لا شك فيه أن الحرب في السودان قد ألقت بظلالها السالبة ليس فقط علي السودانيين في الداخل بل إمتد الأثر إلي السودانيين الذين فروا من جحيم الحرب ولجأوا إلي دول الجوار خصوصا مصر حيث يعيش السواد الأعظم منهم ظروفا قاسية للغاية يكابدون شظف العيش ويكافحون لمقابلة المصروفات اليومية من مأكل ومشرب ومأوي في ظل جو شديد البرودة غير معتاد بالنسبة لهم”.
ومن جانبه توقع الناشط المجتمعي المقيم في حي الفيصل لسنوات عدة، صالح أبو شوشة تزايد معاناة اللاجئين السودانيين بالداخل والخارج خاصة بعد فقدان بارقة الأمل لوقف الحرب على المدى القريب ،وضعف فرص العودة إلى البلاد للسودانيين غير القادرين على تحمل نفقات الإقامة والعيشة في مصر، وقال أبوشوشة إن هناك مجموعات ضخمة من الأسر السودانية بدأت تدخل إلى أسوان عبر طرق التهريب رغم خطورة ذلك بسبب التوقعات بانفجار الأوضاع الأمنية في أنحاء البلاد بصورة أعنف لإصرار الداعمين للحرب على الإستمرار في المواجهات المسلحة والتحريض على المقاومة الشعبية ضد قوات الدعم السريع، الأمر الذي قال إنه سيؤدي بشكل مباشر إلى تفاقم سوء الأوضاع الإنسانية للمواطنين بالداخل وحدوث فجوة غذائية مما يزيد من موجات فرار السودانيين إلى دول الجوار وخاصة جمهورية مصر العربية.
وأبان الناشط المجتمعي صالح أبوشوشة بأن اللاجئين السودانيين الذين فروا جراء الحرب إلى مناطق محافظات مصر يكابدون شظف العيش ويمرون بأسوأ الظروف المعيشية وخاصة الذين ليس لهم أبناء أو أقارب بدول المهجر يعينونهم في الدعم المادي، وأشار إلى وجود منظمات خيرية وإنسانية كثيرة بمصر تقدم مساعدات غذائية وشتوية لبعض اللاجئين السودانيين إلا أنها لاتستطيع تلبية الحاجة الكافية لهم بسبب الأعداد الضخمة التي تفوق طاقة الميزانيات المحددة لتقديم المساعدات اللازمة لللاجئين بمصر.

من خلال المتابعة لإجراءات الإقامة للسودانيين اللاجئين إلى مصر، يلاحظ بروز أزمة حادة وصعوبات معقدة تواجههم في إجراءات تجديد الإقامة بعد بقاء مدة ثلاثة أشهر للقادمين إلى مصر بعد 15أبريل 2023 ومدة ستة أشهر للذين دخلوا إلى الأراضي المصرية قبل انلاع الحرب وهذا بالنسبة للسودانيين غير الراغبين في التسجيل بمفوضية اللاجئين
وأما الذين سجلوا أسماءهم لدى المفوضية فيمكثون فترة تتراوح مابين الشهرين إلى الثلاثة أشهر لاستلام بطاقة المفوضية والذي يحميهم من مخالفة البقاء في مصر دون إقامة قانونية .
وهذه الفترات الطويلة لانتظار استلام الإقامة هي من إجراءات التحوطات الأمنية التي اتخذتها سلطات الجوازات بمصر عقب اندلاع الحرب في السودان ودخول مجموعات كبيرة من السودانيين إلى مصر.
وبحسب مصادرلعاملين في منظمات طوعية إنسانية في مصر، رجحت بأن السودانيين الفارين من الحرب إلى مصر تصل اعدادهم إلى ستة ملايين وفق إحصائيات غير رسمية، وذلك لدخول نسبة قليلة منهم عبر معبري أرقين وحلفا على حدود البلدين وفق إجراءات مكلفة ومعقدة ويمكثون لفترات طويلة حتى يحصلوا على تأشيرة الدخول الرسمية وتؤدي معاناة الانتظار ومكابدة الظروف إلى فقد كبار السن وبعض المرضى أرواحهم، وأما النسبة الكبيرة الغالبة منهم فيدخلون إلى مصر عبر طرق التهريب بصورة غير قانونية وهؤلاء يعيشون في ظل توترات نفسية يومية قبل التمكن من تسجيل أسمائهم في المفوضية السامية لشئون اللاجئين بمصر وذلك بسبب المخاوف من سجنهم وترحيلهم في حال اكتشاف دخولهم قبل تقنين أوضاعهم بالحصول على بطاقات طلب اللجوء عبر مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين بمصر .