أحداث تشاد.. تأثيرات عابرة للحدود

يشارك

اقرأ أيضا

انجمينا\واشنطن- فاطمة غزالي:
أوضاع ضبابية وسيناريوهات متعددة الاتجاهات تسيطر على المشهد الأمني والسياسي في دولة تشاد عقب مقتل أبكر ترابي نائب السكرتير الوطني للشؤون المالية للحزب الاشتراكي المعارض لحكومة الرئيس محمد ديبي.
ووجه يحيى ديلو رئيس الحزب أصابع الاتهام في مقتل ترابي إلى أجهزة استخبارات المجلس العسكري الانتقالي .

وأفادت الأنباء بمقتل عدة أشخاص في هجوم على مقر وكالة الأمن القومي التشادية في العاصمة انجمينا، إلا أن الحكومة أكدت أن “الوضع الآن تحت السيطرة تماما”. وأضافت الحكومة التشادية أنه تم اعتقال أعضاء في الحزب الاشتراكي المعارض وستتم محاكمتهم، وتعهدت بمحاكمة كل من يسعى لتعطيل العملية الديمقراطية.
وقال مصدر لـ SBC من سكان أنجمينا إن مقاومة الاعتقال أمر طبيعي في تشاد لذا مازال إطلاق الرصاص مستمراً. وأضاف أن الحكومة تتفادى قتل يحيى ديلو رئيس الحزب الاشتراكي المعارض لأنها تخشى الغضب الشعبي.

الصراع بين محمد ديبي رئيس المجلس العسكري انتقالي والأحزاب المعارضة تعود جذوره إلى التحضير للمعركة الانتخابية المقبلة. ووفقا لمصدر من المعارضة التشادية فإن محاولات محمد ديبي و تطلعاته إلى الترشح للرئاسة تعد سبباً رئيساً في الاضطرابات التي تشهدها أنجمينا . وأوضح المصدر أن ديبي أجرى تعديلات دستورية مغلفة بالفدرالية لشرعنة ترشحه لمنصب الرئيس .
وعند توليه المجلس العسكري الانتقالي عقب وفاة والده إدريس ديبي إيتنو، أكد الجنرال محمد ديبي للاتحاد الأفريقي التزامه بعدم الترشح للانتخابات المقبلة.
ووفقاً للدستور التشادي فإن رئيس البرلمان يتولى رئاسة البلاد إذا مات الرئيس خلال ولايته. إلا أن مراقبين أشاروا إلى ما تردد عن ضغوط مورست على رئيس البرلمان هارون كبادي لرفض المنصب، حتى يحظى محمد ديبي برئاسة البلاد.

من جهتها تشعر دوائر المعارضة التشادية بالقلق والتوتر إزاء تحركات ديبي لاستمالة منافسيه ومعارضيه بإغرائهم بمناصب حكومية رفيعة. على الأقل ذلك ما يرى مراقبون أنه حدث مع صالح كبزابو الذي عينه ديبي رئيسا للوزراء قبل إعفائه وتعيينه مستشارا للتفاوض لخمسة أعوام.
وفي حين أن الجنرال محمد ديبي ولم يعلن حتى الآن رغبته في الترشح للانتخابات، إلا أن تصرفاته توحي بذلك على حد قول المعارضة. وتقول الأخيرة إن محاولات ديبي لتحييد معارضيه شملت أيضا تطويع المنظمات المدنية واستمالة القيادات النقابية.
ومن جهة أخرى قد تؤدي رغبة ديبي في الجلوس على كرسي الرئاسة إلى نقلة نوعية في طبيعة الصراع في تشاد. وربما تحول أسلوب التغيير في تشاد من نطاق الانقلابات المسنودة بدعم خارجي إلى معركة داخلية بين المعارضة والحكومة التي تحاول تهدئة الأمور خوفاً من الحركة النقابية. وأدت زيادة أسعار السلع الضرورية بسبب ارتفاع الوقود إلى اختناقات معيشية ربما تعزز انخفاض شعبية ديبي، وفقاً لما يقوله بعض المراقبين للشأن التشادي.

ويسعى ديبي للحفاظ على الهدوء الذي ساد على التيار الشعبي الرافض لهيمنة فرنسا على تشاد، ضمن رفض شعبي جارف في مستعمراتها السابقة غربي أفريقيا. وهو رفض أثمر توجها إلى إحلال روسيا محل فرنسا، في أكثر من بلد.
لكن الحكومة التشادية ترى أن مصلحة شعبها تكمن في الحفاظ على العلاقة مع فرنسا، لأن العلاقة مع روسيا لم تنضج بعد لتصل إلى مرحلة الإحلال والإبدال. ووفقاً لمراقبين فإن ديبي يحرص على عدم إثارة غضب الموالين للمعارضة التشادية من جهة، و من أخرى يسعى إلى إدارة الاضطرابات الحالية بطريقة تضمن وصوله إلى مرحلة الانتخابات بسلام.

ونسبة للتمدد القبلي العابر للحدود مع تشاد، فاقمت الحرب المستعرة في السودان التنافس والتباين في مواقف القيادات التشادية الحاكمة. ويقول مراقبون إنن الحرت أشرعت الأبواب للجميع في التعامل مع طرفي الصراع في السودان بما يناسب مصالحهم.
ويوضح المراقبون أن ديبي أسند قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو ووفر له الدعم اللوجيستي. وفي الجهة الأخرى، يساند ابن عمه عثمان بحر ديبي رئيس القوات المشتركة السودانية التشادية مع قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان. ومع أن قادة الجيش السوداني احتجوا علانية على الدعم اللوجستي لدقلو من الإمارات عبر تشاد، إلا أن الجيش السوداني نفسه حصل على دعم مباشر من عثمان بحر ديبي، حسب مصادر تشادية. وأحصت تلك المصادر قوافل ورحلات حملت شبابا مستنفرا من قبائل دافور إلى بورتسودان عبر شركات طيران سودانية.
ولا يبدو واضحا ما قد يسفر عنه دخان الأحداث الراهنة في تشاد، لكن مجمل الآراء تكاد تتفق كافة على تأثيرها المباشر والواضح على المشهد السوداني. وبوتيرة أسرع وأقرب نوالا مما يتحسب له كثيرون.