SBC: واشنطن
كشف الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي، السبت، عن مشروع قانون إنفاق جديد يهدف إلى تمويل الوكالات الفيدرالية حتى 30 سبتمبر، في خطوة أحادية الجانب من المرجح أن تؤدي إلى مواجهة كبيرة مع الديمقراطيين بشأن أولويات الإنفاق الحكومي وفقا لأسوشيتد برس.
يتألف المشروع من 99 صفحة، ويتضمن زيادة طفيفة في ميزانية الدفاع، مع تقليص الإنفاق على البرامج غير الدفاعية إلى مستويات أقل من ميزانية عام 2024، وهو نهج يُتوقع أن يواجه رفضًا قاطعًا من الديمقراطيين الذين يصرون على توازي الإنفاق الدفاعي وغير الدفاعي.
ويتعين على الكونغرس اتخاذ قرار بحلول منتصف ليل الجمعة المقبل لتجنب إغلاق جزئي للحكومة.
رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يسعى لطرح المشروع للتصويت يوم الثلاثاء، رغم غياب التوافق مع الديمقراطيين، في محاولة لفرض الأمر الواقع عليهم، إذ يراهن على قدرة الجمهوريين على تمرير التشريع دون الحاجة إلى دعم المعارضة.
وعادةً ما تقتضي مثل هذه التشريعات تعاون الحزبين لضمان استمرار عمل الحكومة، نظرًا لأن الجمهوريين نادرًا ما يمتلكون أصواتًا كافية لتمرير مشاريع الإنفاق بمفردهم.
يحظى المشروع بدعم الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي تمكن حتى الآن من إبقاء الجمهوريين متماسكين خلف توجهاته. وقد أشاد ترامب بالمشروع عبر منصته “تروث سوشيال”، داعيًا الجمهوريين إلى “البقاء موحدين وعدم الانشقاق”، مؤكدًا أن “أيامًا عظيمة قادمة لأمريكا”، وأنه يطلب “بضعة أشهر فقط” لوضع “البيت المالي” للبلاد على المسار الصحيح.
بحسب قيادات الجمهوريين في مجلس النواب، فإن مشروع القانون ينص على تخصيص نحو 892.5 مليار دولار للإنفاق الدفاعي، ونحو 708 مليارات دولار للإنفاق غير الدفاعي، مما يعني زيادة طفيفة في ميزانية الدفاع مقارنة بالعام السابق، بينما يُخفض الإنفاق غير الدفاعي بنحو 13 مليار دولار.
كما أن المشروع لا يشمل تمويل المشاريع المحلية التي يطالب بها المشرعون لولاياتهم، والتي تُعرف باسم “المخصصات المالية” أو “Earmarks”.
وفي المقابل، يشتمل المشروع على أكبر زيادة في رواتب المجندين المبتدئين منذ أكثر من 40 عامًا، بالإضافة إلى تخصيص 500 مليون دولار إضافية لبرنامج المساعدات الغذائية للنساء والرضع والأطفال.
لا يغطي مشروع القانون معظم الإنفاق الحكومي، بما في ذلك برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية (Medicare)، إذ يتم تمويل هذه البرامج تلقائيًا ولا تخضع للمراجعة الدورية من قبل الكونغرس.
مع ذلك، أعرب القادة الديمقراطيون عن قلقهم من أن المشروع لا يتضمن تدابير لحماية برامج الرعاية الصحية والاجتماعية، خاصةً في ظل سعي الجمهوريين لاستخدام بعض التخفيضات لتمويل تمديد التخفيضات الضريبية التي أُقرت خلال ولاية ترامب الأولى.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إلى جانب عدد من كبار الديمقراطيين: “نحن نصوت بالرفض”.
من جهتها، انتقدت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي، رئيسة لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، مشروع القانون، محذرةً من أنه يمنح “دونالد ترامب وإيلون ماسك مزيدًا من النفوذ على الإنفاق الفيدرالي، مما يهدد الأسر في الولايات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء”.
أما السيناتورة الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز، رئيسة لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، فقد شددت على ضرورة تجنب الإغلاق الحكومي، مؤكدةً أن تعطيل الحكومة سيؤثر سلبًا على العديد من الخدمات الأساسية.
وقالت كولينز: “إغلاق الحكومة يجبر الموظفين الأساسيين، مثل عناصر حرس الحدود وأفراد الجيش وخبراء أمن المطارات والمراقبين الجويين، على العمل دون ضمان حصولهم على رواتبهم في الوقت المحدد. لا يمكننا السماح بحدوث ذلك”.
دعوة ترامب للوحدة بين الجمهوريين يبدو أنها أثمرت عن بعض التأييد من المحافظين الذين كانوا يعارضون عادةً تمرير مشاريع الإنفاق المؤقتة.
النائب الجمهوري رالف نورمان، الذي لم يسبق له التصويت لصالح تمويل حكومي مؤقت، قال إنه يدعم جهود جونسون هذه المرة، مضيفًا أنه يثق بترامب وبـ”وزارة كفاءة الحكومة” التي يقودها إيلون ماسك، على حد تعبيره، لمعالجة أزمة الديون الوطنية.
وقال نورمان: “أنا لا أحب مشاريع الإنفاق المؤقتة، ولكن ما هو البديل؟ التفاوض مع الديمقراطيين؟ لا”.
أما النائب تشيب روي، فأكد أن تجميد الإنفاق لمدة ستة أشهر لمنح الوقت لإجراء تخفيضات أكبر يُعد انتصارًا سياسيًا.
يأمل الجمهوريون في إنهاء الجدل حول ميزانية العام الحالي سريعًا حتى يتمكنوا من التركيز على تمديد التخفيضات الضريبية لترامب ورفع سقف الدين الوطني لتجنب تخلف كارثي عن السداد.
لكن الديمقراطيين يحذرون من أن المضي قدمًا دون التشاور معهم يزيد من احتمالات الإغلاق الحكومي، حيث يرون أن التشريع يمنح إدارة ترامب المحتملة حرية أكبر في تحديد أوجه الإنفاق.
وأكد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن الحل الوحيد هو توافق الحزبين، قائلاً: “لطالما كنا نؤمن بأن الحل الوحيد هو الحل ثنائي الحزب، مهما كان”.
وفي ظل امتلاك الجمهوريين لأغلبية ضئيلة (218-214) في مجلس النواب، فإنهم لا يستطيعون تحمل أكثر من صوت معارض واحد إذا صوت الديمقراطيون جميعًا ضد المشروع.
أما في مجلس الشيوخ، فإن تمرير المشروع يتطلب دعم ما لا يقل عن سبعة أعضاء ديمقراطيين لتجاوز عتبة التعطيل (Filibuster)، حتى في حال تصويت جميع الجمهوريين لصالحه، وهو أمر يجعل فرص إقراره غير مؤكدة.


