أمريكا: الحكم على كاتبة الحزن والشجن بالسجن المؤبد

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– أصدر قاض في ولاية يوتا الأمريكية، الأربعاء، حكما بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط على الكاتبة كوري ريتشنز، التي تكتب عن موضوعات الحزن والفقد، وذلك بعد إدانتها بقتل زوجها عبر دس جرعة قاتلة من مادة “الفنتانيل” تزيد بخمسة أضعاف عن الجرعة القاتلة، في مشروب كوكتيل قدمته له.
وكانت ريتشنز قد أدينت بجرائم القتل العمد المشدد، ومحاولة القتل العمد المشدد، والاحتيال، والتزوير، على خلفية وفاة زوجها إريك ريتشنز في الرابع من مارس 2022. ويصادف يوم إصدار الحكم ما كان ليكون عيد ميلاده الرابع والأربعين.
وكانت المتهمة قد أبلغت المحققين أن الزوجين كانا يحتفلان بإتمام صفقة تجارية عندما عثرت عليه فاقدا للوعي في غرفة نومهما بالمنزل.
وخلال تلاوته لقرار المحكمة، قال القاضي ريتشارد مرازيك: “خلاصة القول هي أن كوري ريتشنز أدينت بالإجماع، وبعد تمحيص دقيق ومعقول للأدلة، بمحاولة قتل زوجها ووالد أطفالها الثلاثة، إريك ريتشنز. وحينما باءت محاولتها الأولى بالفشل، لم تغير مسارها طوال الأيام السبعة عشر التالية، بل تمادت في فعلتها، وأعدت العدة للمحاولة مجددا، لتنتهي الجريمة في نهاية المطاف عبر عملية تسميم”.
وأضاف القاضي أن تصرفات كوري ريتشنز تسببت في “مأساة مطلقة حلت بأبناء إريك ريتشنز وعائلته، وأن الشخص المدان بمثل هذه الجرائم يعد خطيرا للغاية بحيث لا يجوز إطلاق سراحه أبدا”.
وأشار إلى أنه وضع في اعتباره مدى جسامة الجريمة، وأنه واجه صعوبة في الموازنة بين ثقل الاحتمالات؛ إذ تساءل عما إذا كان أبناء ريتشنز سيشعرون بالاستياء من المحكمة لمنعها أي احتمال لإطلاق سراح والدتهم مستقبلا، أو ما إذا كانوا سيشعرون بعدم الأمان في حال منحها القاضي فرصة الإفراج المشروط.
ووفقا لمذكرة تحديد العقوبة، طالب الادعاء بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق ريتشنز دون إمكانية الإفراج المشروط، عن تهمة القتل العمد المشدد، كما دعا إلى إصدار أمر حماية دائم يشمل أفراد عائلة إريك، بمن فيهم أطفاله الثلاثة.
وقبيل جلسة النطق بالحكم، أعلن أبناؤها الثلاثة في بيان أنهم سيشعرون بعدم الأمان في حال أُطلق سراح والدتهم من السجن في أي وقت، معربين عن خشيتهم من أن تلحق بهم الأذى. كما ذكر في مذكرة خاصة أن أحد الأبناء كان سيدلي بشهادته بشأن ليلة وفاة والده، مخالفا بذلك تصريحات والدته السابقة.
وقبل صدور الحكم، خاطبت ريتشنز أبناءها مباشرة خلال جلسة النطق بالحكم، معتذرة إليهم وقائلة: “أنا لم أتخل عنكم”، ومؤكدة أن “كل ما يهمني في هذه الدنيا هو أنتم يا أبنائي”. وأضافت: “لن أغضب منكم أبدا بسبب مشاعركم”، مشيرة إلى أنها تحاول التواصل معهم منذ سنوات. واتهمت عائلة زوجها الراحل بقطع سبل تواصلها مع الأطفال، وقالت: “أنتم يا أبنائي عالمي كله، والسبب الذي يدفعني للاستيقاظ كل يوم والنضال من أجل العودة إلى المنزل”.
وأضافت: “أعدكم يا أبنائي بأن كل هذا سينتهي يوما ما”. وفي بيانها، ذكرت أنها “ارتكبت الكثير من الأمور التي لا تفتخر بها”، وقالت إنه “لا يوجد إنسان خير مطلق أو شرير مطلق”، مضيفة أن “هويتنا لا تتحدد بأفضل لحظاتنا أو أسوأها”.
ونصحت أبناءها بأن يحموا بعضهم البعض دائما، وأن يختاروا السعادة ويقدموا العون للآخرين، وأن “يختاروا التسامح والحب”. وقالت وهي تبكي: “كونوا مثل والدكم”. وأضافت، وهي تشير إلى زوجها الراحل، أنهما كانا يوما ما “مغرمين ببعضهما”، ونصحت أبناءها بألا يخفوا أي أسرار عن أزواجهم أو زوجاتهم.
واختتمت الأم حديثها قائلة: “سأحبكم إلى الأبد”.
وقد اشتهرت كوري بعد تأليفها كتابا للأطفال بعنوان “هل أنت معي؟” عقب وفاة زوجها، حول موضوع الحزن لمساعدة أطفالها على استيعاب وفاته. وذلك قبل وقت قصير من اعتقالها، حيث أُدينت لاحقاً بتهم القتل والاحتيال التأميني والتزوير.
وأفادت تقارير بأنها كانت تعاني من ضائقة مالية شديدة، وكانت مدينة بملايين الدولارات، كما أبرمت وثائق تأمين على حياة زوجها، فضلا عن تورطها في علاقة غرامية خارج إطار الزواج.