SBC: واشنطن
– أصدر قاضٍ في ولاية أيداهو الأميركية، يوم الأربعاء، حكمًا بالسجن المؤبد أربع مرات متتالية دون إمكانية الإفراج المشروط على برايان كوهبرغر، بعد إقراره بالذنب في جريمة قتل أربعة طلاب من جامعة أيداهو في نوفمبر 2022، في جريمة مروعة هزت الرأي العام الأميركي وخلّفت صدمة واسعة في المجتمع الجامعي.
وكان كوهبرغر، الذي كان يدرس لنيل درجة الدكتوراه في علم الإجرام بجامعة ولاية واشنطن، قد اقتحم منزل الضحايا في مدينة موسكو بولاية أيداهو خلال ساعات الفجر من يوم 13 نوفمبر، وقتل ثلاثة طالبات وطالبًا واحدًا طعنًا. وقد تم القبض عليه بعد ستة أسابيع من التحقيقات المكثفة، في منزل والديه بولاية بنسلفانيا، عقب عملية تعقب معقدة استخدمت فيها السلطات أدوات تحليل الحمض النووي وتقنيات الأنساب الجينية، بالإضافة إلى مراجعة سجلات الهاتف وكاميرات المراقبة وسجلات الشراء الإلكتروني، التي أظهرت اقتناءه سكينًا عسكريًا وغمدًا مطابقًا لذاك الذي عُثر عليه في مسرح الجريمة.
وخلال جلسة النطق بالحكم، عبّر القاضي ستيفن هيبلر عن استنكاره الشديد للجريمة، ووجّه انتقادات لاذعة للمتهم، قائلاً: “لا يوجد سبب لهذه الجرائم يمكن أن يقترب من أي شيء يشبه العقلانية. لا يوجد سبب يمكن تصوره يمكن أن يكون له أي معنى، وفي النهاية، كلما حاولنا البحث عن تفسير لما لا يمكن تفسيره، وكلما حاولنا استخراج سبب، كلما منحناه المزيد من القوة والسيطرة. من وجهة نظري، حان الوقت الآن لإنهاء الخمسة عشر دقيقة من شهرة السيد كوهبرغر.”
وأضاف: “أشعر برهبة كبيرة من أفراد العائلات الذين وقفوا وأدلوا بإفاداتهم. لقد واجهوا الجريمة بألم وصبر. أما كوهبرغر، فلم يُظهر ندمًا أو أي مظهر من مظاهر الأسف.”
ثم وصفه بعبارة شديدة اللهجة قائلاً: “إنه جبان بلا وجه.”
ورفض كوهبرغر الحديث أمام المحكمة عندما سأله القاضي إن كان يرغب في توجيه كلمة أخيرة، ولم يُبدِ أي رد فعل أثناء تلاوة الحكم. وفي ختام الجلسة، حكم القاضي هيبلر على المتهم بأربعة أحكام متتالية بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، إلى جانب حكم إضافي بالسجن عشر سنوات بتهمة السرقة، وغرامات مالية بقيمة 50 ألف دولار عن كل تهمة قتل، و5 آلاف دولار كتعويض مدني تُدفع لعائلات الضحايا عن كل ضحية.
وكانت الجريمة قد أرعبت المجتمع المحلي، لا سيما مع الغموض الذي لفّ القضية في بدايتها، حيث لم يكن هناك مشتبه به واضح لأسابيع، ما دفع العديد من الطلاب في جامعتي أيداهو وواشنطن إلى مغادرة المدينة مؤقتًا والتحول إلى الدراسة عن بعد خوفًا من تكرار الهجوم. ومع أن كوهبرغر أقر بذنبه في إطار صفقة مع الادعاء تُجنّبه عقوبة الإعدام وتمنع الطعن على الحكم، فإن دوافعه لا تزال غير واضحة، وهو ما ضاعف من شعور عائلات الضحايا بالحزن والذهول، خصوصًا مع غياب أي تفسير من جانب الجاني حتى لحظة الحكم.
ومن المتوقع أن تُنشر في الأيام المقبلة وثائق تحقيقية جديدة بعد رفع الحظر الإعلامي عن القضية، ما قد يسهم في إلقاء المزيد من الضوء على خفايا الجريمة التي لا تزال تساؤلات كثيرة تحيط بها.


