ترامب: سندير فنزويلا إلى حين انتقال آمن ومدروس للسلطة

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، إن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» فنزويلا في أعقاب عملية عسكرية نفذت خلال ساعات الليل، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وسط دوي انفجارات عنيفة هزّت العاصمة كاراكاس.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في منتجعه «مارالاغو» بمدينة بالم بيتش في ولاية فلوريدا، قال ترامب إن واشنطن ستدير البلاد «إلى حين تنفيذ انتقال آمن وسليم ومدروس للسلطة»، مشددا على أن «الانتقال يجب أن يكون مدروسا، لأن هذا هو نهجنا».
ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن آلية إدارة فنزويلا أو الجهة التي ستقود المرحلة الانتقالية، مكتفيا بالإشارة إلى أن إدارته تعمل حاليا على تحديد القيادة المناسبة. كما استبعد دعم زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، لتولي الحكم، معتبرا أنها تفتقر إلى الدعم والقبول الداخليين.
ولم يحدد ترامب إطارا زمنيا لمدة الإدارة الأميركية لفنزويلا، قائلا إنها ستستمر «لفترة من الزمن» إلى حين إعادة بناء البنية التحتية للبلاد.
وكان ترامب قد أعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» في وقت مبكر من صباح السبت تنفيذ ضربة عسكرية «واسعة النطاق» ضد فنزويلا، موضحًا أن الكونغرس لم يُخطر مسبقا بالعملية بسبب مخاوف من تسريب المعلومات. وقد قوبلت الخطوة بانتقادات من مشرعين ديمقراطيين، وصفوا العملية بأنها «حرب غير مبررة».
وأعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي نقل مادورو وزوجته إلى نيويورك، حيث يواجهان اتهامات فدرالية تتعلق بالمخدرات والأسلحة، مؤكدة أنهما «سيواجهان كامل قوة العدالة الأميركية».
في المقابل، أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ، ونددت بما وصفته بـ«العدوان العسكري الأميركي الخطير للغاية».
وانتقد عدد من الجمهوريين العملية العسكرية، إذ تساءل النائب توماس ماسي عن دستوريتها، مشيرا إلى أن لائحة الاتهام ضد مادورو لا تتضمن قضايا الفنتانيل أو النفط المسروق التي سبق أن استند إليها ترامب في انتقاداته لفنزويلا.
كما قالت النائبة مارجوري تايلور غرين، التي أعلنت استقالتها اعتبارا من 5 يناير، إن ملاحقة «إرهابيي المخدرات» لا تبدو جادة في ظل العفو السابق عن الرئيس الهندوراسي الأسبق خوان أورلاندو هيرنانديز، المحكوم بالسجن 45 عاما بتهمة تهريب الكوكايين. وأضافت أن السيطرة على النفط الفنزويلي قد تمثل خطوة تمهيدية لتغيير النظام في إيران.
من جانبه، أدان عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، العمليات العسكرية، واصفا إياها بأنها «تغيير قسري للنظام» ينتهك القانونين الدولي والفيدرالي، محذرا من تداعياتها المباشرة على سكان المدينة، بمن فيهم عشرات الآلاف من الفنزويليين المقيمين فيها. وأضاف أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع ترامب لإبلاغه بمعارضته الصريحة للعملية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن مادورو أُلقي القبض عليه فجر السبت في كاراكاس، ونُقل مروحيا إلى السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس إيو جيما»، قبل نقله لاحقا إلى نيويورك، مع احتمال توقف مؤقت في قاعدة غوانتانامو.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إن العملية نفذت خلال أقل من خمس ساعات من صدور أمر ترامب، وشاركت فيها قوات وطائرات من 20 قاعدة عسكرية في أنحاء نصف الكرة الغربي، مشيرا إلى تعرض القوات الأميركية لإطلاق نار دون تسجيل خسائر بشرية.
إقليميا، أدان عدد من قادة أميركا اللاتينية الضربة الأميركية. وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن الهجوم تجاوز «خطا غير مقبول» وأرسى «سابقة خطيرة». كما دانت المكسيك العملية بشدة، داعية إلى احترام السيادة.
في المقابل، رحب حلفاء محافظون لترامب بالخطوة، إذ قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إن «الحرية تتقدم»، بينما وصف الرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاست اعتقال مادورو بأنه «خبر عظيم للمنطقة».
أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، فدعا إلى «خفض التصعيد»، معلنا أن بلاده ستتحرك للحفاظ على الاستقرار على حدودها مع فنزويلا، والاستعداد للتعامل مع أي تداعيات إنسانية أو هجرية محتملة.
وفي الشق الاقتصادي، قال ترامب إن البنية التحتية النفطية في فنزويلا «قديمة ومتهالكة»، مؤكدا أن شركات نفط أميركية كبرى ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة تأهيل القطاع، الذي وصفه بأنه «فشل تام». وأضاف أن هذه الاستثمارات ستسهم في إعادة تشغيل الإنتاج وتحقيق عائدات للبلاد، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة «ستتأكد من أن فنزويلا تدار بشكل صحيح».
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تستبعد بقاء قوات برية على الأرض، قائلا: «نحن غير خائفين من وجود قوات برية… نحن لا نفعل هذا عبثا».