SBC: واشنطن
– أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكما تاريخيا أكدت فيه استمرار العمل بمبدأ “الجنسية بالميلاد”، وقضت بعدم دستورية الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في اليوم الأول من ولايته الثانية، والذي كان يهدف إلى تقييد منح الجنسية تلقائياً لبعض الأطفال المولودين داخل الأراضي الأمريكية.
وجاء الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، حيث رأت المحكمة أن الأمر التنفيذي رقم 14160، الموقع في 20 يناير 2025، يتعارض مع أحكام الدستور الأمريكي. وكان القرار التنفيذي ينص على حرمان الأطفال المولودين في الولايات المتحدة من الجنسية الأمريكية إذا كان والدوهم يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية أو بتأشيرات مؤقتة.
وأكدت المحكمة، في رأي الأغلبية، أن الأمر التنفيذي يخالف “التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي”، ولا سيما بند المواطنة الذي أُقر عام 1868، والذي استقر تفسيره تاريخيا وقضائيا على منح الجنسية الأمريكية لكل من يولد داخل الولايات المتحدة، بصرف النظر عن الوضع القانوني لوالديه.
وشهدت عملية التصويت انقساما داخل الجناح المحافظ في المحكمة، إذ انضم رئيس المحكمة، القاضي جون روبرتس، إلى جانب القاضيين إيمي كوني باريت وبريت كافانو، إلى القضاة الليبراليين سونيا سوتومايور، وإيلينا كاغان، وكيتانجي براون جاكسون، لتشكيل أغلبية مؤيدة للحكم. في المقابل، عارض القرار القضاة المحافظون كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش.
وفي حيثيات الحكم، شدد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس على الأهمية الدستورية والتاريخية لمبدأ المواطنة، قائلاً: “لقد كانت المواطنة، في الماضي والحاضر على حد سواء، تعني الحق في التمتع بالحقوق، والمشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي.” وأضاف، مستشهدا بالمداولات التي سبقت إقرار التعديل الرابع عشر: “لقد وسّع واضعو التعديل نطاق هذا الوعد ليشمل كل شخص وُلد حراً في هذه البلاد، ونحن نفي بهذا الوعد اليوم.”
وكانت المحاكم الفيدرالية الأدنى قد أوقفت تنفيذ الأمر التنفيذي في وقت سابق، عقب دعاوى رفعتها منظمات حقوقية، من بينها اتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU)، أمام المحكمة الفيدرالية في نيوهامبشير، ما حال دون دخوله حيز التنفيذ في أي ولاية أمريكية. ويضع حكم المحكمة العليا حداً للنزاع الدستوري، مؤكدا استمرار العمل بمبدأ الجنسية بالميلاد وفقا للتفسير المستقر للتعديل الرابع عشر.


