SBC: جنيف
– أبدى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قلقا بالغا إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان السودانية، محذراً من تكرار المآسي والانتهاكات الجسيمة التي شهدها مخيم زمزم ومدينة الفاشر في دارفور سابقا.
وجاءت هذه التحذيرات خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف ضمن دورته الثانية والستين، بناء على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية شملت ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة، تنبيها لخطورة الوضع الذي يهدد نحو نصف مليون مدني بالوقوع ضحايا لانتهاكات واسعة النطاق.
وتعيش مدينة الأبيض تحت وطأة حصار وقصف مستمر بالطائرات المسيرة منذ نحو عام ونصف، جراء النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ووفقا لتوثيق مكتب مفوضية حقوق الإنسان، فقد أسفرت الغارات الجوية بالمسيرات عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، فضلا عن استهداف المنشآت الحيوية مثل المدارس، ومحطات المياه والوقود، والأسواق، مما أدى إلى عزل السكان وقطع الخدمات الأساسية عنهم.
كما رصدت التقارير الأممية انتهاكات مروعة على مسارات النزوح تشمل تصفيات جسدية، واختطافاً، وتعذيبا، وعنفا جنسيا، إلى جانب مخاطر الاعتقال التعسفي للمتبقين داخل المدينة بتهم التعاون مع أطراف النزاع.
ووصف تورك ما يحدث في الأبيض بأنه ناقوس خطر يستدعي تدخلا عاجلا من قادة دول العالم للضغط على الأطراف المتحاربة، وخاصة قوات الدعم السريع، لوقف الهجمات وحماية المدنيين والبنية التحتية، ومنع تدفق السلاح.
كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وتأمين ممرات خروج آمنة وطوعية للسكان، مشددا على ضرورة كبح جماح الأطراف الداخلية والخارجية التي تستفيد اقتصاديا وسياسيا من استمرار هذا الصراع الدموي.
وفي السياق ذاته، نقلت منى رشماوي، عضوة بعثة تقصي الحقائق المستقلة، مخاوف سكان المدينة الذعرين من الحشود العسكرية والاستعدادات لاقتحام الأبيض، مطالبة قوات الدعم السريع بوقف استهداف المنشآت المدنية، والجيش السوداني بتجنب التمركز العسكري داخل المناطق السكنية لحماية المدنيين من الترهيب.
من جهتها، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن قفزة هائلة في معدلات النزوح بمنطقة كردفان، حيث ارتفع عدد الفارين بنسبة تجاوزت 65% نتيجة تصاعد العنف المستمر.
وأشار محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة في السودان، إلى أن المدنيين يمثلون الهدف الأساسي في هذه الحرب الرامية إلى تهجيرهم وإخلاء المدن، معتبرا أن ما يحدث يمثل نمطاً متكررا عجز المجتمع الدولي عن ردعه.
واختتم بالإشارة إلى الوضع المأساوي للمحاصرين داخل الأبيض الذين يعانون من انقطاع المياه والكهرباء، مع تعذر وصول المساعدات الإنسانية إليهم أو تمكينهم من المغادرة بسلام.


