بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي حملة إنتخابات عمدة لوس أنجلوس تخرج عن المألوف

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– تحظى الحملة الانتخابية لنجم تلفزيون الواقع السابق سبنسر برات لمنصب عمدة لوس أنجلوس باهتمام ومتابعة واسعة، وذلك بعد إغراقه السباق بسلسلة من مقاطع الفيديو المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتي تصوره كشخصية خارقة على غرار “باتمان”، تنقذ لوس أنجلوس من واقع بائس.
وتظهر العديد من مقاطع الفيديو برات في مشاهد سينمائية بطولية؛ إذ يقاتل باس في مبارزة بالسيوف الضوئية، بينما يتآمر حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس من وراء الكواليس، أو يظهر بشخصية تشبه “باتمان” في مواجهة باس التي تبدو على هيئة “الجوكر”.
ويخوض برات انتخابات حاسمة كمستقل/جمهوري في مواجهة العمدة الديمقراطية الحالية كارين باس، حيث تصورها فيديوهاته، التي حصدت ملايين المشاهدات، كشخصية شريرة. وتتنافس باس مع سبنسر برات ونيثيا رامان و13 مرشحا آخر في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية لمنصب عمدة مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، والمقرر إجراؤها في 2 يونيو 2026. وتتصدر باس وبرات ورامان نتائج استطلاعات الرأي وتحظى بالنصيب الأكبر من الاهتمام الإعلامي.
ويستخدم برات وسائل التواصل الاجتماعي كمركز رئيسي لحملته، مستفيداً من هذه الإعلانات الفيروسية والمتطورة تقنيا لتمييز نفسه عن المرشحين السياسيين التقليديين.
وقد تولى المخرج تشارلي كوران إنتاج بعض محتوى الذكاء الاصطناعي الخاص بإعلاناته، فيما أنتج استوديو “ميناس” البعض الآخر. وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد حققت هذه الإعلانات انتشارا واسعا، واكتسبت حملة برات زخما كافيا لتعتبر عاملا مهما في السباق الانتخابي، رغم افتقاده للخبرة السياسية السابقة.
وينتقد سبنسر باستمرار باس بسبب قضايا التشرد والسلامة العامة، إضافة إلى رد فعلها على الحريق الذي طال أجزاء من مدينة لوس أنجلوس عام 2025.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وصف البعض هذه الفيديوهات بأنها مبتكرة وتعكس واقعاً سياسيا جديدا، بينما أثار آخرون مخاوف أخلاقية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج محتوى مزيف بتقنية “التزييف العميق” وصور عنيفة. وقد أبدى عدد من المشاهير إعجابهم بمحتويات الحملة، من بينهم نجمة تلفزيون الواقع وسيدة الأعمال باريس هيلتون، والممثل تايلور لوتنر، ومدوّن أخبار المشاهير بيريز هيلتون. كما علّق كثيرون على صفحة برات الشخصية معربين عن دعمهم لترشحه.
ونفى برات أي صلة مباشرة له بهذه المقاطع، واصفا إياها بأنها “من صنع المعجبين”، لكنه أعاد نشرها على حسابه في منصة “إكس”، إلى جانب مشاركة فيديوهات حملته الانتخابية التي أنتجها بنفسه.
وبرات مسجل رسميا كعضو في الحزب الجمهوري، وكان قد فقد منزله خلال الحريق الهائل الذي دمر منطقة “باليسيدز”. وقد أعلن انطلاق حملته الانتخابية خلال تجمع جماهيري أُقيم بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لذلك الحريق، قائلا: “إن استمرار العمل على النحو المعتاد يعد بمثابة حكم بالإعدام على لوس أنجلوس. لقد سئمت الانتظار على شخصا ما يتخذ إجراء حقيقيا، ولهذا السبب أترشح لمنصب العمدة. لكن دعوني أكون واضحا، فهذه ليست مجرد حملة انتخابية، بل هي مهمة، وسوف نكشف حقيقة هذا النظام. سنقتحم كل زاوية مظلمة في المشهد السياسي للوس أنجلوس، وسنطهر المدينة بنورنا”.
وفي المقابل، صرحت باس بأنها ترشحت لإعادة انتخابها “لأن الأسس قد أرسيت بالفعل، وبات بإمكاننا الآن بناء المدينة التي نستحقها جميعا، المدينة التي لا يضطر فيها أطفالنا بعد اليوم إلى تفادي الخيام المنتشرة في الطرقات أثناء ذهابهم إلى مدارسهم، وحيث يستطيع الناس الكادحون تحمل تكاليف المعيشة، وحيث تعود المطاعم واستوديوهات التصوير ومراكز المدن إلى الازدهار من جديد، وحيث تعكس جميع الأحياء الحيوية والثقافة والروح التي تميز مدينة لوس أنجلوس”.
ووصفت باس مقاطع الفيديو المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي انتشرت على نطاق واسع، بأنها مؤشر على “اتجاه بالغ الخطورة”. وقالت باس لشبكة “سي إن إن” إن حملة برات على وسائل التواصل الاجتماعي “بدأت الآن تأخذ منحى عنيفا”، مستشهدة بمقاطع تظهر أشخاصا يقذفونها بالطماطم، أو مشاهد تصور “غرقها هي وحاكم الولاية داخل أحد الخزانات المائية”.
وكان استطلاع للرأي أجرته كلية “لوسكين” للشؤون العامة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، ونشر الشهر الماضي، قد أظهر أن 25% من الناخبين المحتملين يؤيدون باس، مقابل 11% لبرات، و9% لرامان. كما أشار الاستطلاع إلى أن 40% من الناخبين لم يحسموا خيارهم بعد.