الموجة الزرقاء تكتسح انتخابات التجديد النصفي.. والديمقراطيون يحكمون السيطرة على مجلسي الكونغرس

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– حقق الحزب الديمقراطي انتصارا انتخابيا كاسحا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، مستعيدا السيطرة على مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، في تحول سياسي كبير يعكس تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتصاعد السخط الشعبي على سياسات إدارته، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب في إيران.
وتمكن الديمقراطيون، فيما وصف بـ”الموجة الزرقاء”، من اختراق معاقل جمهورية ظلت عصية عليهم لعقود، محققين انتصارات في سباقات انتخابية بدت، حتى وقت قريب، بعيدة عن متناول الحزب. وشملت المكاسب مقاعد في ولايات ذات ثقل جمهوري تقليدي، من بينها ساوث كارولينا وتكساس وكانساس، في مؤشر على اتساع نطاق التحول في المزاج الانتخابي الأمريكي.
وفي ساوث كارولينا، التي فاز فيها ترامب بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات عام 2024، تمكنت الديمقراطية آني أندروز من انتزاع مقعد مجلس الشيوخ من السيناتور الجمهوري دارلين غراهام. كما حقق الديمقراطيون اختراقا لافتا في تكساس، التي لم تصوت لمرشح ديمقراطي على مستوى الولاية منذ عام 1994، بفوز جيمس تالاريكو على المدعي العام الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ.
وامتدت المفاجآت إلى ولاية كانساس، حيث تمكن القس الديمقراطي آدم هاميلتون من هزيمة السيناتور الجمهوري روجر مارشال، في انتصار استثنائي لولاية لم تنتخب مرشحا ديمقراطيا لمجلس الشيوخ منذ عام 1932. وفي أوهايو، أطاح الديمقراطي شيرود براون بالسيناتور الجمهوري جون هاستد، مضيفا مقعدا جديدا إلى مكاسب حزبه.
ولم تقتصر الانتصارات الديمقراطية على الكونغرس، إذ تمكن الحزب أيضا من الفوز بمنصبي حاكمَي ولايتي أوهايو وتكساس، إلى جانب الاحتفاظ بمقاعده في مجلس الشيوخ بولايات جورجيا ونورث كارولينا ونيوهامبشير.
ويأتي هذا الانقلاب الانتخابي تتويجا لنحو عامين من الاضطرابات السياسية، بدأت مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتوسعه في استخدام الصلاحيات التنفيذية، مستندا إلى أغلبية جمهورية في الكونغرس ومساندة مؤسسات حليفة، قبل أن تنتهي بخسارة حزبه السيطرة على المجلسين في واحدة من أقسى الهزائم التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.
وتكتسب النتيجة أهمية استثنائية بالنظر إلى ندرة التحولات من هذا النوع في التاريخ الانتخابي الأمريكي، إذ لم تشهد السنوات الخمسون الماضية سوى حالتين انتقلت فيهما السيطرة على مجلسي الكونغرس معا إلى الحزب المنافس خلال دورة انتخابية واحدة.
ويرى مراقبون أن تراجع شعبية ترامب، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الأسعار والغضب المتزايد من الحرب في إيران، شكلت عوامل رئيسية في توجيه أصوات الناخبين ضد الجمهوريين. كما عكست النتائج، وفق هذه القراءة، رغبة قطاعات واسعة من الأمريكيين في إعادة التوازن إلى المؤسسات التشريعية والحد من قدرة الإدارة على تمرير أجندتها السياسية دون معارضة فعالة.
وبحلول منتصف الليل، كانت عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج لا تزال مستمرة في عدد من الولايات والدوائر الانتخابية، مع بقاء مقاعد مهمة خارج دائرة الحسم، من بينها المقعد الذي ينافس عليه عبدول السيد في ولاية ميشيغان. وفي الوقت نفسه، توقع معلقون على شبكات التلفزة استمرار تقدم الديمقراطيين وتحقيقهم مزيدا من الانتصارات والمقاعد.
وكانت مراكز الاقتراع قد أغلقت أبوابها في معظم أنحاء البلاد، فيما استمر التصويت في مناطق الساحل الغربي، على أن تغلق آخر المراكز الانتخابية في جزر ألوشيان بولاية ألاسكا عند الساعة الواحدة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي.
ومن شأن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب أن تفتح فصلا جديدا في المواجهة السياسية مع ترامب، إذ ستمنح الحزب قدرة أكبر على تعطيل التشريعات التي تتبناها الإدارة، وفرض رقابة برلمانية أكثر صرامة على أدائها، وفتح تحقيقات بشأن قراراتها وسياساتها، بما يضع أجندة الرئيس أمام اختبار سياسي وتشريعي صعب خلال ما تبقى من ولايته.

كان الديمقراطيون يأملون في تحقيق مكاسب كبيرة من شأنها عرقلة أجندة الرئيس ترامب خلال فترته الرئاسية الثانية، وإثبات قدرة حزبهم على الفوز في ولايات تصنف تقليديا ضمن المعسكر الجمهوري، وهي الولايات التي واجهوا فيها صعوبات كبيرة منذ بداية حقبة ترامب.
وحقق الديمقراطيون انتصارات مبكرة في سباقات انتخابية رئيسية، وفازوا في دوائر جمهورية محسوبة على المعسكر المحافظ، كان ترامب قد حقق فيها انتصارات بفوارق كبيرة. وكان الحزب بحاجة إلى قلب ثلاثة مقاعد في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لضمان الحصول على الأغلبية.
وقبيل الساعة التاسعة مساء بقليل، ذكرت وسائل إعلام أن الحزب الديمقراطي بات متقدما في 60 دائرة انتخابية جمهورية. وعند الساعة 9:12، أعلن تأمين الديمقراطيين أغلبيتهم في مجلس النواب. وبعد دقائق، أعلن فوز زاك ديمبو بمقعد الدائرة السادسة في ولاية كنتاكي، وإعادته إلى سيطرة الديمقراطيين، لتتزايد المؤشرات على أن الحزب يتجه نحو تحقيق فوز واسع يمنحه السيطرة التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب معلقين على شبكات التلفزة، أدرك الجمهوريون، في أحاديثهم الخاصة، أنهم على الأرجح سيخسرون مجلس النواب، وباتوا يعتبرون الاحتفاظ بمجلس الشيوخ، حتى لو اقتصر ذلك على 50 مقعدا، بمثابة انتصار.
وكانت خريطة مجلس الشيوخ قبل عام تصب بقوة في مصلحة الجمهوريين، مع وجود مقاعد قابلة للمنافسة في ولايات جمهورية أو تميل تقليديا إلى الحزب الجمهوري، مثل تكساس وأيوا وأوهايو وكانساس ونورث كارولينا.

أشارت استطلاعات الرأي الأولية التي أجريت عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع إلى أن الرئيس دونالد ترامب يتجه إلى تسجيل أحد أدنى معدلات التأييد لرئيس أمريكي خلال انتخابات التجديد النصفي. فبنسبة تأييد تبلغ حاليا 38%، جاء هذا المعدل أقل مما كان عليه خلال ولاية ترامب الأولى، وأقل أيضا من المعدل الذي سجله الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش عام 2006، حين خسر حزبه السيطرة على مجلسي الكونغرس.
ويرى نحو ستة من كل عشرة ناخبين أن ترامب يمثل عاملا مؤثرا في قرارهم بشأن التصويت لانتخابات مجلس النواب.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين يشعرون، على أقل تقدير، بعدم الرضا عن المسار الذي تسلكه البلاد. ومع استمرار المخاوف الاقتصادية، تزايد غضب الناخبين تجاه الأوضاع الراهنة مقارنة بما كان عليه الحال عام 2024، وبرز هذا الاستياء بشكل خاص بين الناخبين المؤيدين للحزب الديمقراطي.
ويشعر الناخبون بوطأة الأعباء المالية على ميزانياتهم الشخصية؛ إذ تشير استطلاعات الرأي الأولية عند مراكز الاقتراع إلى أن نسبة من يقولون إن أوضاعهم المالية تدهورت تفوق بأكثر من الضعف نسبة من يقولون إنها تحسنت. وأعرب ناخبون من مختلف الانتماءات الحزبية عن قلقهم بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف مختلف الاحتياجات، بدءا من الوقود والمواد الغذائية وصولا إلى المرافق العامة.
ووصف نحو واحد من كل خمسة ناخبين الصعوبات الناجمة عن التضخم بأنها شديدة.
وعندما طلب من الناخبين تحديد القضية الأكثر أهمية بالنسبة إليهم من بين قائمة من الخيارات، تصدر الاقتصاد قائمة الأولويات، تليه قضية حالة الديمقراطية. كما اعتبر معظمهم الفساد الحكومي عاملا حاسما في تحديد خياراتهم الانتخابية.
ويرى نحو تسعة من كل عشرة ناخبين في البلاد أن الفساد الحكومي يشكل عاملا رئيسيا في تحديد اختياراتهم الانتخابية، وهي نسبة تضاهي تقريبا أهمية تكاليف المعيشة، كما تحظى هذه القضية بأهمية خاصة لدى الناخبين المؤيدين للحزب الديمقراطي.
ويعتقد نحو ستة من كل عشرة ناخبين أن الرئيس ترامب يقدم مصالحه الشخصية على مصلحة البلاد.
ويرى معظم الناخبين، بمن فيهم نحو ربع الناخبين الجمهوريين، أن الولايات المتحدة اتخذت قرارا خاطئا بشن العمل العسكري ضد إيران. وأظهرت الاستطلاعات أن الناخبين الأكثر قلقا بشأن القدرة على تحمل تكاليف الوقود هم الأكثر ميلا إلى معارضة قرار شن الهجوم على إيران.
وأبدت أغلبية الناخبين في جميع الولايات التي تشهد منافسات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ معارضتها لإنشاء مراكز بيانات في مجتمعاتهم المحلية.
كما رأى عدد أكبر من الناخبين أن الذكاء الاصطناعي يلحق بالمجتمع أضرارا تفوق المنافع التي يقدمها.

سجلت انتخابات الثلاثاء سابقة تاريخية بفوز أربعة مرشحين سود بمنصب حاكم ولاية، هم بايرون دونالدز في فلوريدا، وكيشا لانس بوتومز في جورجيا، وويس مور في ماريلاند، وديفيد كراولي في ويسكونسن، ما يعني تولي أكثر من حاكم أسود المنصب في الوقت نفسه للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.
وقبل فوز بوتومز ودونالدز، كان الحكام السود الوحيدون الذين انتخبوا في تاريخ الولايات المتحدة هم ويس مور، وديفال باتريك، وهو ديمقراطي انتخب حاكما لولاية ماساتشوستس عام 2006، وإل. دوغلاس وايلدر، وهو ديمقراطي انتخب حاكما لولاية فرجينيا عام 1989. ولم يشغل أي منهم المنصب في الوقت نفسه مع الآخرين.

حقق زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، فوزا سهلا في مدينة نيويورك على منافسه الجمهوري لويس مزراحي.
ويشغل جيفريز منصب أبرز الديمقراطيين في مجلس النواب منذ عام 2023، حين تنحت نانسي بيلوسي، الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، عن هذا الموقع لإفساح المجال أمام جيل أصغر من قادة الحزب.
وفي حال نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على المجلس خلال انتخابات التجديد النصفي هذا العام، فمن المتوقع أن يصنع جيفريز، وهو أول مشرع من أصول أفريقية يتزعم أحد الحزبين في الكونغرس، التاريخ مجددا، ليصبح أول رئيس أسود لمجلس النواب في تاريخ البلاد.

فازت المرشحة الديمقراطية ديب هالاند على منافسها الجمهوري غريغ هال في سباق منصب حاكم ولاية نيو مكسيكو.
وستصبح هالاند، التي شغلت منصب وزيرة الداخلية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم ولاية أمريكية. وكانت قد دخلت التاريخ سابقا باعتبارها واحدة من أول امرأتين من السكان الأصليين تنتخبان لعضوية الكونغرس عام 2018.
وستخلف هالاند الحاكمة الديمقراطية ميشيل لوجان غريشام، التي انتهت ولايتها، مما يضمن بقاء منصب الحاكم تحت سيطرة الحزب الديمقراطي.
وتنتمي هالاند إلى قبيلة لاغونا بويبلو، وقد مثلت سابقا الدائرة الانتخابية الأولى في ولاية نيو مكسيكو بمجلس النواب، قبل انضمامها إلى إدارة بايدن عام 2021.