SBC: واشنطن
– قال وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي الابن إنه يسعى لإنهاء عملية إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب في المجتمعات المحلية، وأعلن عن اتخاذ خطوات حكومية لتحقيق ذلك.
وأكد كينيدي هذا الأسبوع عزمه توجيه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) للتوقف عن التوصية بإضافة الفلورايد إلى مياه الشرب على مستوى البلاد، كما كشف عن تشكيل فريق عمل من خبراء الصحة لدراسة المسألة وتقديم توصيات جديدة.
بالتزامن، أعلنت وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) أنها ستراجع معلومات علمية حديثة حول المخاطر الصحية المحتملة للفلورايد في مياه الشرب. وتُعد هذه الوكالة الجهة المختصة بتحديد الحد الأقصى المسموح به لمادة الفلورايد في أنظمة المياه العامة.
وتُظهر بيانات مركز CDC أن الفلورايد يُعزز صحة الأسنان ويقلل من التسوس من خلال تعويض المعادن المفقودة أثناء تآكل الأسنان الطبيعي. وقد بدأت الحكومة الفدرالية في دعم إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب منذ عام 1950، وفي 1962 وُضعت إرشادات رسمية بشأن الجرعات المناسبة.
ويُعد الماء المصدر الرئيسي للحصول على الفلورايد في الولايات المتحدة، حيث يحصل قرابة ثلثي السكان على مياه مفلورة، بحسب CDC.
وقد اعتُبرت إضافة كميات منخفضة من الفلورايد إلى المياه من أعظم إنجازات الصحة العامة في القرن العشرين، وساهمت – وفق الجمعية الأميركية لطب الأسنان – في تقليل تسوس الأسنان بنسبة تفوق 25% لدى الأطفال والبالغين.
لكن مع مرور الوقت، ظهرت دراسات تشير إلى مشاكل صحية عند استهلاك كميات مفرطة من الفلورايد. إذ ربطت بعض الدراسات بين التعرض المفرط للفلورايد وظهور بقع على الأسنان، بل وتطوره إلى تأثيرات على نمو الدماغ.
وخلص تقرير صادر العام الماضي عن “البرنامج الوطني لعلم السموم” التابع للحكومة الفدرالية إلى أن شرب المياه التي تحتوي على أكثر من 1.5 ملغم من الفلورايد لكل لتر – أي أكثر من ضعف المستوى الذي توصي به CDC – يرتبط بانخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال، وذلك بناءً على دراسات أُجريت في كندا والصين والهند وإيران وباكستان والمكسيك.
وفي ضوء هذه المعطيات، أمر قاضٍ فيدرالي في كاليفورنيا وكالة EPA العام الماضي بتشديد تنظيمها للفلورايد في المياه. ورغم أنه أقر بعدم وجود دليل قاطع على أن الفلورايد يُسبب انخفاض الذكاء، فقد اعتبر أن الأبحاث تشير إلى “مخاطر غير معقولة” محتملة.
وبصفته محاميًا بيئيًا سابقًا، لطالما انتقد كينيدي مادة الفلورايد، واصفًا إياها بأنها “سم عصبي خطير” و”نفايات صناعية” ترتبط بعدد من المخاطر الصحية، من بينها التهاب المفاصل، هشاشة العظام، وأمراض الغدة الدرقية.
رغم أن بعض الدراسات أيدت هذه المزاعم عند مستويات عالية من الفلورايد، فقد أشار العديد من المراجعين إلى ضعف جودة الأدلة المتوفرة وعدم إمكانية التوصل إلى استنتاجات حاسمة.
في حين أن توصيات CDC بشأن الفلورايد واسعة التأثير، إلا أنها غير ملزمة. وتبقى صلاحية قرار إضافة الفلورايد من اختصاص حكومات الولايات والمجالس المحلية، ما دامت لا تتجاوز الحد الأقصى الذي تحدده EPA، وهو 4 ملغم لكل لتر.
لذا لا يمكن لكينيدي أن يأمر المجتمعات المحلية بوقف إضافة الفلورايد، لكنه يستطيع سحب توصية CDC بذلك.
ويُفترض أن يتم تشكيل لجنة من الخبراء لتحليل الدراسات العلمية والتوصية بخطوات مستقبلية، لكن كينيدي يمتلك السلطة لتغيير التوصية مباشرة، دون الرجوع للجنة مستقلة، وهو ما أثار مخاوف قانونية وعلمية.
وقال الخبير في قانون الصحة العامة بجامعة جورج تاون، لورانس غوستين: “السلطة هنا بيد الوزير، لكن الثقة العامة قد تنهار إذا تم تغيير التوصيات دون أساس علمي واضح”، مضيفًا: “إذا كنت جادًا فعلًا، فاطلب من الأكاديمية الوطنية للعلوم إجراء دراسة واتبع نتائجها”.
يوم الاثنين، أعلن كينيدي عن تشكيل فريق عمل لبحث مسألة الفلورايد، بالتوازي مع نيته إصدار أمر لـCDC بوقف التوصية به. ولم توضح وزارة الصحة حتى الآن مهام الفريق الجديد.
وأصبحت ولاية يوتا مؤخرًا أول ولاية تحظر الفلورايد في مياه الشرب، في حين تدرس ولايات أخرى اتخاذ خطوات مماثلة.
وكشفت بيانات CDC أن مئات المجتمعات توقفت عن إضافة الفلورايد خلال السنوات الأخيرة وفقا لما جاء في أسوشيتد برس.
وفي 36 ولاية، توقفت 734 شبكة مياه عن إضافة الفلورايد خلال السنوات الست الماضية، وفقًا لتحليل الوكالة، وكان لولاية ميسيسيبي وحدها النصيب الأكبر، حيث مثلت أكثر من خُمس تلك الشبكات.
وأشارت مسؤولة الصحة في الولاية، ميليسا باركر، إلى أن معظم هذه التوقيفات كانت لأسباب مالية، خصوصًا خلال جائحة كورونا، عندما واجهت المجتمعات المحلية صعوبات في شراء مادة فلوريد الصوديوم بسبب مشاكل سلسلة التوريد العالمية.
ومنذ عام 2003، قدمت CDC تمويلًا محدودًا لبرامج صحة الفم في الولايات، بلغ حاليًا نحو 380 ألف دولار لكل من 15 ولاية خلال فترة ثلاث سنوات. يُستخدم هذا التمويل في جمع البيانات وتقديم الدعم الفني للمجتمعات، لكنه لا يُستخدم لشراء المواد الكيميائية.
ومع ذلك، تم مؤخرًا إلغاء إدارة صحة الفم بالكامل داخل CDC، والتي كانت تضم 20 موظفًا، ضمن حملة تخفيضات واسعة في عدد الموظفين.
ورغم أن الكونغرس خصص تمويلًا صريحًا لدعم برامج صحة الفم، إلا أن التخفيضات المرتبطة بإدارة ترامب تهدد استمرارية هذه البرامج، ويظل مصير تمويل CDC في هذا المجال غير واضح حتى الآن.
وتؤكد جمعية أعمال المياه الأميركية أن كلفة إضافة الفلورايد تعتبر منخفضة نسبيًا مقارنة بتكاليف تشغيل أنظمة المياه الأخرى، وغالبًا ما تُغطى هذه الكلفة ضمن فواتير المياه التي يدفعها المستهلكون.
فعلى سبيل المثال، في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، تبلغ كلفة إضافة الفلورايد لنحو 220 ألف نسمة ما بين 35 ألفًا و45 ألف دولار سنويًا، ويتم تمويلها بالكامل من رسوم المياه، بحسب كريغ بالمر، المدير التنفيذي لهيئة مياه إيري.
وبالتالي، فإن وقف تمويل CDC قد لا يؤثر كثيرًا على معظم المجتمعات الكبيرة، لكنه قد يكون أكثر تأثيرًا على المجتمعات الريفية والصغيرة.

