واشنطن على حافة الإغلاق الحكومي وترامب يلوح بسلاح الفصل الجماعي

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– تتجه أنظار الأوساط السياسية والمالية إلى واشنطن التي تبدو على شفا إغلاق حكومي جديد، لكن المواجهة الحالية بين الجمهوريين والديمقراطيين تكتسب أبعادا غير مسبوقة. فالإغلاق لم يعد مجرد تهديد، بل أصبح خيارا مقبولا لكلا الطرفين، وربما ضرورة سياسية للبعض، مما يرفع من احتمالات توقف الخدمات الفيدرالية مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من أكتوبر.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، رفع الرئيس دونالد ترامب سقف الضغط، حيث طلب البيت الأبيض من الوكالات الفيدرالية إدراج خطط لـعمليات فصل جماعي للموظفين ضمن استعداداتها للإغلاق. ولا تهدف هذه الخطوة إلى إجبار الديمقراطيين على التراجع فحسب، بل تمثل أيضا فرصة لتحقيق أهداف إدارية أخرى، إذ أشارت المذكرة إلى أن الفصل قد يطال الموظفين في قطاعات “لا تتوافق مع أولويات الرئيس”.
هذا التكتيك الجديد يضع الديمقراطيين وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في موقف حرج، حيث يُعتبر الإغلاق أحد أوراق الضغط القليلة المتبقية لديهم في مواجهة إدارة ترامب.
ويواجه قادة الحزب الديمقراطي ضغطا مزدوجا. فمن جهة، هناك الموقف المتصلب للرئيس ترامب الذي ألغى اجتماعا تفاوضيا الأسبوع الماضي، ومن جهة أخرى، هناك قاعدة شعبية ديمقراطية ترفض أي تنازل يُفسَّر على أنه “رضوخ لترامب”. وأظهر استطلاع حديث أن 7 من كل 10 ديمقراطيين يؤيدون الإغلاق إذا لم يقدم الجمهوريون تنازلات، لا سيما بعد الانتقادات التي وُجهت لشومر لتراجعه عن بعض المطالب في المواجهة الأخيرة في مارس الماضي.
ورغم اعتياد الأسواق المالية على “سياسة حافة الهاوية” في واشنطن، إلا أن القلق بدأ يتسلل إلى “وول ستريت”. وتعكس توقعات المحللين هذه الجدية، حيث تعتبر شركة “Signum Global Advisors” الاستشارية أن السيناريو الأساسي لديها هو أن الحكومة ستُغلق بالفعل في الأول من أكتوبر.
في خضم هذه الأجواء المشحونة، يتركز الجهد الأكبر حاليا على لعبة تبادل الاتهامات. ففيما يحمّل الرئيس ترامب الديمقراطيين المسؤولية الكاملة، مؤكدا أنه لن يجتمع بهم إلا إذا “أصبحوا واقعيين”، يرد الديمقراطيون بأن الرئيس هو من “يدفع البلاد نحو إغلاق حكومي مؤلم”.
وقد وصل الانسداد السياسي إلى ذروته الأسبوع الماضي بفشل خطط التمويل التي قدمها كل حزب في مجلس الشيوخ في الحصول على الأصوات الستين اللازمة لتمريرها، مما يترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام توقف الخدمات الفيدرالية ما لم يقدم أحد الطرفين تنازلا في اللحظات الأخيرة.