نساء يلدن على قارعة الطريق في السودان وسط تحديات صحية خطيرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان يدق ناقوس الخطر

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
حذّرت القائمة بأعمال ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، أرجنتينا ماتافيل بيتشين، من الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تواجهها النساء والفتيات في السودان، واصفة الوضع بأنه “يفطر القلب”، في ظل الصراع الدائر في البلاد.
وأشارت بيتشين، في حديثها لـ”أخبار الأمم المتحدة”، إلى أن من بين 12 مليون نازح في السودان، هناك نحو 2.7 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب، من بينهن 300 ألف امرأة حامل، مما يعرضهن لمخاطر صحية جسيمة في ظل نقص الخدمات الطبية.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن العديد من النساء الحوامل يواجهن تحديات صحية خطيرة، إذ يضطر بعضهن للولادة أثناء الفرار، أحيانًا على قارعة الطريق، في ظل غياب الرعاية الطبية. وأضافت أن غياب الطواقم الطبية المدربة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الإصابة بالكزاز بسبب قطع الحبل السري بأدوات غير معقمة.
ولفتت إلى أن سوء التغذية يشكل تهديدًا إضافيًا، إذ تعاني النساء الحوامل من الإرهاق ونقص الغذاء أثناء النزوح، مما يؤثر على صحة المواليد ويحدّ من فرص بقائهم على قيد الحياة، ناهيك عن تأثيره على قدراتهم المعرفية في المستقبل.
وحذّرت بيتشين من أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يشكل خطرًا متزايدًا، إذ يواجه نحو 6.7 مليون شخص في السودان تهديدات بالعنف، مع تعرض النساء والفتيات النازحات واللاجئات والمهاجرات للخطر بشكل خاص. وأشارت إلى أن النساء اللواتي يتعرضن للعنف الجنسي غالبًا ما يعانين من صدمات نفسية عميقة، ويحتجن إلى دعم متخصص لاستعادة حياتهن.
وأكدت بيتشين أن النظام الصحي في السودان يواجه انهيارًا كبيرًا، حيث تم استهداف نحو 80% من البنية التحتية الصحية، مما يجعل المستشفيات غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المحتاجين للرعاية. وأوضحت أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يعمل على توفير فرق طبية متنقلة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، إلا أن ذلك لا يغطي جميع الاحتياجات، خاصة في الحالات التي تتطلب رعاية متقدمة مثل الولادات القيصرية أو علاج النزيف الحاد.
كما أشارت إلى أن نقص التمويل يزيد من تعقيد الأزمة، مؤكدة أن الصندوق يعاني من تخفيضات في التمويل، ما يحدّ من قدرته على تلبية احتياجات النساء والفتيات المتضررات.
ونبهت المسؤولة الأممية إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر في السودان، حيث يلجأ بعض الأهالي إلى تزويج بناتهم كوسيلة لحمايتهن من العنف الجنسي أو لتخفيف الأعباء الاقتصادية. وأوضحت أن الحرب فاقمت الأزمة الاقتصادية، مما دفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها بدافع تقليل المصاريف.
ورغم التحديات، أعربت بيتشين عن تفاؤلها بتحقيق بعض الاستقرار في أجزاء من السودان، مؤكدة أن الصندوق يسعى لتعزيز البنية التحتية الصحية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتوسيع نطاق الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي بالتعاون مع المنظمات المحلية.
واختتمت حديثها قائلة: “نؤمن بأن السلام قادم، ونأمل أن يحل قريبًا، لذا يجب علينا البدء في دعم المؤسسات والبنية التحتية لتكون قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان”.