SBC: نيويورك
– كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن واقع مواز للدعم السري الذي يتلقاه من قادة العالم، مؤكدا أن إسرائيل لا تقاتل حربها وحدها، بل تقوم بـ”العمل القذر” نيابة عن العالم المتحضر بأسره، مجددا رفضه القاطع لقيام دولة فلسطينية.
جاء الخطاب على وقع انسحاب جماعي لعشرات المندوبين من قاعة الجمعية العامة، إلا أن القوى الكبرى القليلة الحاضرة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لم تمثلها شخصيات رفيعة المستوى، بل اقتصر حضورها على دبلوماسيين من الدرجة الثانية. وقد استخدم نتنياهو المنصة ليس فقط للدفاع عن الحرب في غزة، بل للهجوم على ما وصفه بـ”النفاق الدولي”.
واتهم نتنياهو منتقديه بمعاداة السامية قائلا: “معاداة السامية لا تموت بسهولة، بل في الحقيقة لا تموت أبدا”. وكعادته، استخدم وسيلة بصرية، فعرض خريطة للمنطقة بعنوان “اللعنة”، كما ارتدى هو ووفده شارة خاصة تحمل رمز الاستجابة السريعة (QR Code) تقود إلى موقع إلكتروني عن هجمات 7 أكتوبر.
وفي خطوة غير مسبوقة، أفادت تقارير بأن مكتب نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي ببث خطابه على الهواء مباشرة عبر الهواتف المحمولة لسكان غزة وعناصر حماس، ووضع مكبرات صوت على شاحنات على الجانب الإسرائيلي من الحدود.
رسائل للغرب وكشف ما وراء الستار
وانتقل نتنياهو في خطابه من الدفاع إلى كشف ما يدور “وراء الستارة”، مدعيا أن الكثير من الإدانات العلنية التي تواجهها إسرائيل هي مجرد واجهة. وقال بالنص: “كثيرون من القادة الذين يدينوننا في العلن، يشكروننا بفخر في السر. يقولون لي كم يقدرون استخبارات إسرائيل المتقدمة التي منعت مرة تلو الأخرى اعتداءات إرهابية على عواصمهم وأنقذت أرواحا بريئة”.
وللتدليل على القيمة الاستراتيجية لإسرائيل، استشهد بالجنرال الأمريكي الراحل جورج كيجن، الذي قال له إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى “إنشاء خمس وكالات استخبارات (CIA)” لتحصل على حجم المعلومات التي تزودها بها إسرائيل.
العمل القذر ورسالة للغرب
ووصل نتنياهو إلى ذروة رسالته عندما نسب تصريحًا مباشرًا لمسؤولين ألمان يلخص الدور الذي تلعبه إسرائيل عالميًا: “قال الألمان الحقيقة، قالوا لي: إسرائيل تقوم بالعمل القذر الذي لا يريد أحد منا أن يقوم به (‘Israel is doing the dirty work for all of us’)”. ووضع بهذه العبارة الحرب في سياق عالمي، مؤكدا أن أعداء إسرائيل هم أعداء الغرب. وفي هذا السياق، أشاد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا: “الرئيس ترامب يفهم أكثر من أي قائد آخر أن إسرائيل وأمريكا تواجهان تهديدا مشتركا”.
ورغم الدعم الأمريكي القوي، صرّح الرئيس ترامب، الخميس، بأن دعمه لإسرائيل ليس مطلقا، مؤكدا أنه لن يسمح لها بضم الضفة الغربية، ومن المقرر أن يلتقي الزعيمان خلال الزيارة.
تهديدات لإيران وحماس وحزب الله
فيما يتعلق بإيران، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن طهران تواصل تطوير برنامج للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية بهدف تهديد إسرائيل والولايات المتحدة، داعيا مجلس الأمن إلى تجديد العقوبات عليها. وأضاف أن إسرائيل “سيطرت على سماء إيران” وأن طياريها قصفوا مواقع تخصيب اليورانيوم هناك.
وفي رسالته إلى حركة حماس، شدّد نتنياهو على أن الحرب في غزة يمكن أن تنتهي “فورا” إذا استجابت الحركة لمطالبه، قائلاً: “ألقوا أسلحتكم. أطلقوا سراح شعبي. أطلقوا سراح جميع الرهائن، الـ48 الباقين، أطلقوهم الآن”. وأضاف مهدّداً: “إذا فعلتم فستعيشون، وإذا لم تفعلوا ستطاردكم إسرائيل”، في خطاب بُثّ مباشرة إلى غزة.
وفي الشأن اللبناني، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تحقيق “سلام مستدام” مع لبنان ممكن إذا التزمت السلطات اللبنانية بـ”نزع سلاح حزب الله”، داعياً الحكومة اللبنانية إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وأشاد بإعلان بيروت نيتها نزع سلاح الحزب، لكنه شدد على أن “الأمر يتطلب أكثر من مجرد كلام”.
كما حذّر من أن إسرائيل ستتخذ “أي إجراء ضروري” للدفاع عن نفسها والحفاظ على شروط وقف إطلاق النار القائم مع لبنان، مؤكداً أن الهدف ليس فقط مراقبة تحركات حزب الله، بل منعه من خرق الاتفاق أو مهاجمة إسرائيل. وختم بالقول: “إذا أوفى لبنان بوعده بنزع سلاح حزب الله، فإن السلام سيتحقق بسرعة كبيرة”.
رفض الدولة الفلسطينية وضغوط دولية
وجدد نتنياهو رفضه المطلق للاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرا أن الضغط الدولي لإنشائها هو “مكافأة للإرهاب” بعد هجوم السابع من أكتوبر، ومؤكدًا أن هذا “لن يحدث”.
يأتي هذا الخطاب الناري في وقت يبحث فيه الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية وعقوبات على إسرائيل، وأقرت الجمعية العامة قرارا غير ملزم يدعو إسرائيل للاعتراف بدولة فلسطينية. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فيما تنظر محكمة العدل الدولية في اتهامات جنوب أفريقيا لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

