واشنطن :SBC
دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة النظر في قرارها بوقف التمويل الإنساني بشكل كبير، مؤكدًا أن هذا الدعم لا يقتصر على إنقاذ الأرواح في جميع أنحاء العالم فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز أمن الولايات المتحدة من خلال منع انتشار الأوبئة دوليًا ويخدم مصالحها.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، يوم الاثنين، أوضح غيبريسوس أن الولايات المتحدة كانت سخية في دعم الصحة العالمية على مدار سنوات عديدة، معترفًا بحقها في تحديد أولويات الدعم. لكنه شدد على أن مسؤولية الولايات المتحدة تقتضي ضمان أن يتم سحب التمويل بطريقة منظمة وإنسانية، تتيح للدول المتضررة إيجاد مصادر تمويل بديلة.
وأشار غيبريسوس إلى أن العديد من المكاسب التي تحققت في مكافحة الملاريا على مدار العقدين الماضيين أصبحت مهددة بسبب التخفيضات الكبيرة في التمويل الأمريكي، خاصة عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وغيرها من الوكالات. وأضاف أن الولايات المتحدة كانت أكبر مانح ثنائي لمكافحة الملاريا، مما ساعد في تجنب 2.2 مليار إصابة و12.7 مليون حالة وفاة.
وأوضح أن التخفيضات قد أسفرت عن اضطرابات شديدة في إمدادات الأدوية وناموسيات مكافحة الملاريا، مما يهدد بزيادة حالات الإصابة والوفيات. وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى حدوث 15 مليون حالة إصابة إضافية بالملاريا و107 آلاف حالة وفاة هذا العام وحده.
كما نبه غيبريسوس إلى أن تعليق التمويل لخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز تسبب في توقف فوري للخدمات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية في أكثر من 50 دولة، محذرًا من أن أي انقطاع في هذه البرامج قد يعيد العالم إلى الوراء 20 عامًا، مما يتسبب في إصابة 10 ملايين شخص آخر و3 ملايين حالة وفاة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن التخفيضات في التمويل الأمريكي تؤثر أيضًا على جهود القضاء على شلل الأطفال ومراقبة الأمراض مثل إنفلونزا الطيور، فضلاً عن الاستجابة للأزمات الصحية.
وأكد غيبريسوس أن فقدان التمويل الأمريكي في العديد من البلدان يهدد عكس التقدم المحرز في مكافحة الأمراض، وتعزيز التحصين، وتحسين صحة الأم والطفل، وكذلك في الاستعداد للطوارئ.
ودعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الولايات المتحدة إلى الحوار مع الدول المتضررة في حال قررت عدم استئناف التمويل المباشر، لتقديم خطط انتقالية تتيح لهذه الدول الانتقال إلى حلول أكثر استدامة دون أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات تُكلف الأرواح. كما شدد على ضرورة زيادة مساهمات الجهات المانحة الأخرى، مع تزايد أهمية تعزيز الإنفاق الصحي المحلي، خاصة في ظل هذه الظروف الحرجة.


