محمد فاروق سلمان : سلمية الثورة السودانية وحرب اللاعنف في الدولة الوطنية المدخل للإصلاح الأمني والعسكري

يشارك

اقرأ أيضا

________

*بعيدا هنا عن التناول اللاذع لمفهوم الجذرية البلاغي عند كثير من قوى “الأصولية” السياسية، أن ما يمكن تسميته بـ”الاحتلال المضاد”، كمفهوم للتحرر، شكل صراعا ممكنا في حقبة الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي الغربي والمعسكر الاشتراكي الشرقي، وذلك قبل انهيار الاتحاد السوفياتي وحلفه العسكري وتفكك المعسكر الاشتراكي كممثل للعالم الحر (الحقيقي)، والذي برأيي شكل طوال وجوده مشروع “إمبريالي”، صاحبته نزعات للهيمنة، بجانب الامبريالية الغربية، وليس مقابلا لها: وبعيدا عن القبضة الحديدية التي حكمت أوروبا الشرقية، والاضطراب السياسي عبر الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية، الذي ساهم فيه وجود الاتحاد السوفياتي كدولة عظمى في بلدان العالم الثالث، بدرجة لا تقل من الدور الغربي، حتى فيما يعرف الان بـ”تلوين” الثورات. إلا أنه من المهم النظر لبروز منظمة “دول عدم الانحياز” من خلال انتظام دول كيوغسلافيا بعد ارتداد الرفيق تيتو وفق البروباغندا السوفياتية وقتها ك، والهند بعد استقلالها ودول الشمال الافريقي وفي مقدمتها مصر، لا يجب النظر الان لدول الـBRICS  في مواجهة القطب الاحادي للراسمالية الغربية على نسق المعسكر الشرقي سابقا، او مستقلة عنه كمنظومة دول عدم الانحياز تاريخيا. هذا ليس موقف من الاشتراكية او الاسهام السياسي للفكر الماركسي، أو انتقاد للشيوعية، فقد وصف مرة الزعيم الكوبي  فيدل كاسترو، الاتحاد السوفياتي بشكل لاذع عندما قال: “أن الاتحاد السوفياتي أولاً دولة عظمى وثانيا دولة عظمى وثالثا دولة عظمى ثم اخيرا دولة اشتراكية!”. من المهم الانتباه لدول تحكمها انظمة “ماركسية” سياسيا، اتخذت لنهضتها طريق مطابق لمفهوم  الاستقلال الثاني، في تعزيز استقلالها ونموها، مثل فيتنام، وإثيوبيا منذ ما بعد نظام الدرك.