SBC: واشنطن
أقر مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من ليل الجمعة وحتى ساعات فجر السبت، مشروع إطار مالي شامل يتضمن تخفيضات ضريبية تقدر بتريليونات الدولارات إلى جانب زيادات كبيرة في الإنفاق العام، متجاوزاً معارضة قوية من جانب الديمقراطيين، وفي ظل وضع اقتصادي متقلب بفعل سياسات التعرفة الجمركية التي تبناها الرئيس دونالد ترامب.
وجاءت نتيجة التصويت بواقع 51 صوتاً مقابل 48، على أسس حزبية إلى حد كبير، رغم معارضة اثنين من أبرز أعضاء الحزب الجمهوري، هما السناتور سوزان كولينز من ولاية مين وراند بول من كنتاكي، اللذَين أعربا عن قلقهما إزاء تأثيرات المشروع على برامج الرعاية الاجتماعية والعجز المالي.
الإطار المالي الجديد يُمهّد الطريق للجمهوريين لمحاولة تمرير قانون ضريبي واسع في الأشهر المقبلة، على غرار ما حدث في الولاية الأولى لترامب، حين تم تمرير قانون ضريبي شامل عام 2017 خلال فترة سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.
وشملت الجلسة سلسلة من التعديلات التي تقدم بها الديمقراطيون، في محاولة لتقييد المشروع، عبر مقترحات لحظر التخفيضات الضريبية على الأثرياء، وإنهاء التعرفات الجمركية، وحماية برامج مثل “ميديكيد” والضمان الاجتماعي. إلا أن معظم هذه المقترحات تم رفضها، باستثناء تعديل جمهوري لحماية “ميديكير” و”ميديكيد”، الذي تم قبوله.
واتهم زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الجمهوريين بمحاولة تمهيد الطريق لخفض برامج الأمان الاجتماعي من أجل تمويل تخفيضات ضريبية قال إنها تخدم الطبقات الغنية، مشيراً أيضاً إلى فشل وزارة كفاءة الحكومة التي يديرها الملياردير إيلون ماسك في ضبط الإنفاق.
من جانبه، دافع الجمهوريون عن المشروع باعتباره وسيلة لتفادي زيادات ضريبية محتملة على العائلات الأميركية، مشيرين إلى أن التخفيضات الضريبية المقررة عام 2017 ستنتهي بنهاية هذا العام ما لم يتدخل الكونغرس.
وتضمنت الخطة عناصر تمويل إضافية، منها 175 مليار دولار لتعزيز جهود الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظاميين، إضافة إلى 175 مليار دولار للبنتاغون بهدف تعزيز القدرات العسكرية.
وفيما تتجه الخطة الآن إلى مجلس النواب، تتصاعد الخلافات داخل الحزب الجمهوري نفسه بشأن آليات الإنفاق والعجز. فقد أعرب أعضاء من الجناح المحافظ في الحزب عن رفضهم لزيادة سقف الدين العام دون تخفيضات حقيقية في الإنفاق، بينما يشعر نواب آخرون، خصوصاً من الدوائر المتأرجحة، بالقلق من تأثير هذه التخفيضات على الناخبين في ولاياتهم.
يُذكر أن التقديرات الصادرة عن اللجنة المشتركة للضرائب تشير إلى أن التخفيضات الضريبية المقترحة قد تضيف نحو 5.5 تريليون دولار إلى العجز الفيدرالي خلال العقد المقبل، بما في ذلك الفوائد، بينما يرتفع هذا الرقم إلى 7 تريليونات دولار عند احتساب وعود حملة ترامب مثل إعفاء الإكراميات وساعات العمل الإضافية من الضرائب.


