قادة الصين وروسيا وكوريا الشمالية يستعرضون القوة في بكين وسط رسائل تحد لواشنطن

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: بكين
– في عرض استعراضي لافت في بكين، اصطف قادة الصين وكوريا الشمالية وروسيا الثلاثاء كتفًا إلى كتف، فيما جابت شوارع العاصمة تشكيلات عسكرية ضخمة وآليات متطورة.
وقبل يومين فقط، جمع لقاء على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ، حيث ظهروا مبتسمين متشابكي الأيدي في مشهد حمل رسائل سياسية متعددة.
هذه اللقاءات المتتالية بدت وكأنها رسالة تحدٍّ موجّهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، أو على الأقل مؤشراً إضافياً على تغيّر موازين القوى بعيدًا عن النظام العالمي الذي ظل لعقود تحت قيادة غربية بزعامة واشنطن، خصوصاً في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي انسحب من أدوار تقليدية وأثار توترات اقتصادية بفرضه الرسوم الجمركية.
ترامب نفسه علّق ساخرًا عبر منصته الاجتماعية، قائلاً للرئيس الصيني: “أبلغ فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أحر تحياتي، وأنتم تتآمرون ضد الولايات المتحدة”.
لكن العرض العسكري الصيني الذي يحيي الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، إلى جانب اللقاءات الاقتصادية والسياسية، يعكسان في جوهرهما سباق نفوذ إقليمي قديم، حيث يسعى كل زعيم لتعزيز مصالحه الخاصة.
فشي جينبينغ يحتاج إلى الطاقة الروسية الرخيصة وضبط الحدود مع بيونغ يانغ، بينما يطمح بوتين إلى كسر العزلة الغربية المفروضة بسبب حرب أوكرانيا. أما كيم جونغ أون فيسعى وراء المال والشرعية ومكانة تفوق كوريا الجنوبية. في المقابل، يحاول مودي إدارة توازناته المعقدة مع بكين وموسكو في وقت تمر فيه علاقاته مع واشنطن بتوتر.
الصين، رغم أزماتها الداخلية من فجوات اقتصادية واجتماعية وتصاعد التوتر مع تايوان، تحاول الظهور كقائدة للدول المتضررة من النظام الدولي الذي تكرس بعد الحرب العالمية الثانية. ويقول خبراء إن ترامب، بضعف دبلوماسيته، أسهم في تعزيز هذا الدور الصيني.
ورغم تقارب بكين مع بيونغ يانغ وموسكو، يؤكد محللون أن الصين ما زالت متحفظة تجاه البرنامج النووي الكوري الشمالي، وأن من الخطأ الافتراض بوجود تحالف ثلاثي صلب يعيد مشهد خمسينيات القرن الماضي.
أما بالنسبة لروسيا، فإن مشاركة بوتين في بكين إلى جانب قادة عالميين مثل أردوغان وبزشيكيان، تمثل فرصة للخروج من العزلة الغربية وإبراز أن موسكو ما زالت تملك شركاء كبار في التجارة والسياسة.
كوريا الشمالية من جانبها أرسلت قوات وإمدادات عسكرية لدعم الجيش الروسي في صد الهجمات الأوكرانية، فيما أكد كيم لبوتين استعداده لتحمل “واجب أخوي” إلى جانب روسيا.
الهند، التي توترت علاقاتها مع الصين عقب اشتباكات حدودية عام 2020، بدت حذرة في مشاركتها. مودي لم يحضر العرض العسكري الصيني، لكن حضوره اللقاءات يعكس محاولة للهروب من ضغوط واشنطن والحفاظ في الوقت نفسه على خيط مفتوح معها.
وبينما تجمدت المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة إثر فرض رسوم جمركية عقابية، تلوّح نيودلهي بالتقارب مع موسكو وبكين. غير أن محللين يرون أن الهند، بحكم طبيعة سياستها المستقلة، ستبقي الباب موارباً لاستعادة دفء العلاقات مع واشنطن إذا سنحت الفرصة.