عامان من الحرب يدمّران البنية التحتية في السودان وخسائر الإعمار تتجاوز التريليون دولار

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– بعد مرور عامين على اندلاع النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، باتت معالم الدمار واضحة في مختلف أنحاء البلاد، حيث طالت الأضرار الجسيمة الجسور، ومحطات الكهرباء والمياه، والمستشفيات، وسط تقديرات حكومية تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز تريليون دولار وفقا لما جاء في وكالة رويترز للانباء.
في العاصمة الخرطوم، يعاني السكان من انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ومياه ملوثة، ونقص حاد في الخدمات الصحية، بينما تحولت المدينة إلى ما يشبه منطقة منكوبة؛ فقد احترقت معظم المباني الحكومية، ودُمّر مطار العاصمة بالكامل، تاركاً هياكل طائرات محترقة على المدرج.
وتقول السلطات السودانية إن نحو 13 مليون شخص قد نزحوا بسبب الحرب، في ظل مقتل وإصابة عشرات الآلاف، في أزمة تصفها منظمات الإغاثة بأنها “الأسوأ عالمياً من حيث الأثر الإنساني”.
وأفاد وزير النفط والطاقة، المهندس محيي الدين نعيم، في تصريح لوكالة “رويترز”، بأن السودان فقد أكثر من نصف إنتاجه النفطي، ليبلغ حالياً 24 ألف برميل يوميًا، بعد أن تعرضت مصفاة الجيلي الرئيسية لأضرار تُقدّر بـ3 مليارات دولار. وأوضح أن السودان أصبح يعتمد بالكامل على تصدير الخام واستيراد الوقود، في وقت تضررت فيه خطوط الأنابيب التي تستخدمها دولة جنوب السودان لعبور صادراتها النفطية.
كما أشار نعيم إلى أن جميع محطات توليد الكهرباء في الخرطوم تعرضت للتدمير، مضيفاً أن الشركة القومية للكهرباء تعمل على تعزيز الإمداد من مصر إلى شمال البلاد، لكنها تواجه تحديات مستمرة نتيجة الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة.
في ذات السياق، اتهمت السلطات السودانية دولة الإمارات بالوقوف خلف هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مستودعات الوقود ومطار مدينة بورتسودان الساحلية في وقت سابق من الشهر الجاري، وهو ما نفته أبوظبي بشكل قاطع.
أما على صعيد الصحة العامة، فقد حذر وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، من “تخريب ممنهج” استهدف المنشآت الصحية، مؤكداً أن معظم المعدات الطبية تم نهبها أو تدميرها عمداً، مشيراً إلى أن الخسائر التي لحقت بالقطاع الصحي تُقدّر بـ11 مليار دولار.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الخرطوم تفشيًا حادًا لوباء الكوليرا، حيث سجلت السلطات 172 حالة وفاة من أصل 2,729 إصابة خلال أسبوع واحد، وسط انهيار البنية التحتية الصحية.
من جهته، قال المتحدث باسم ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إن محطتي المياه الرئيسيتين خرجتا عن الخدمة بعد نهب معداتهما واستخدام الوقود في تشغيل المركبات العسكرية، ما دفع السكان إلى اللجوء إلى مياه النيل أو الآبار القديمة، معرضين أنفسهم لخطر الأمراض المنقولة بالمياه.
وفي ظل تراجع العمليات الصحية والخدمات الأساسية، ظهرت مؤشرات على نهب واسع للبنية التحتية، إذ تم تجريد كابلات النحاس من الشوارع والمباني، خاصة في شارع النيل، الذي كان يُعد من أكثر شوارع العاصمة حيوية.
وعلى الرغم من استعادة الجيش السوداني السيطرة على أجزاء واسعة من الخرطوم، إلا أن المدينة لا تزال غير صالحة للعيش، وفق ما يؤكده عدد من السكان الذين عادوا مؤقتًا إلى منازلهم المدمرة.
وقال طارق أحمد، أحد سكان المدينة، في تصريح صحفي: “الخرطوم لم تعد صالحة للسكن… الحرب دمرت حياتنا وبلدنا. نحن بلا مأوى حتى بعد استعادة الجيش السيطرة”.
تُقدّر الحكومة السودانية تكلفة إعادة إعمار الخرطوم وحدها بنحو 300 مليار دولار، بينما تتطلب باقي أنحاء البلاد نحو 700 مليار دولار إضافية، وفق التقديرات الرسمية، في حين تجري الأمم المتحدة دراسات موازية لتقييم حجم الخسائر.
وفي ظل غياب أفق واضح لإنهاء القتال، أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن خطط إعادة الإعمار الشاملة غير واردة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أنه سيجري التركيز على مشاريع صغيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية، مثل مضخات المياه بالطاقة الشمسية، والمراكز الصحية والمدارس.
وقال لوكا ريندا، الممثل المقيم للبرنامج في السودان، إن “ما يمكننا فعله حالياً هو العمل على مشاريع جزئية حسب الإمكانيات المتوفرة على الأرض، وذلك لتفادي تدهور الأوضاع الإنسانية أكثر”.
وأضاف أن هذه الظروف قد تمثل فرصة لإعادة توزيع الخدمات بشكل لامركزي والاتجاه نحو مصادر طاقة مستدامة أكثر كفاءة، رغم التحديات الأمنية والمالية الكبيرة.