SBC: واشنطن
– يشهد الكونغرس الأميركي خلافًا محتدمًا بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تمديد الإعفاءات الضريبية على التأمين الصحي، والتي ساعدت منذ جائحة كوفيد-19 ملايين الأميركيين على الحصول على تغطية ميسرة. وتنتهي هذه الإعفاءات بنهاية العام الجاري، ما يهدد بارتفاع حاد في أقساط التأمين قد يصل إلى 50% في بعض الولايات، وفق تحذيرات شركات التأمين.
الديمقراطيون يهددون بالتصويت لإغلاق الحكومة في نهاية الشهر إذا لم يوافق الجمهوريون على تمديد هذه الإعفاءات، التي أُقرت لأول مرة عام 2021 ثم جرى تمديدها عام 2022 عندما كان الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس والبيت الأبيض. وتنتهي هذه الإعفاءات الضريبية بنهاية العام الجاري، وهي موجهة للطبقات ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تشتري التأمين الصحي عبر قانون الرعاية الميسرة (أوباماكير).
بعض الجمهوريين، الذين عارضوا هذا القانون منذ إقراره في عهد الرئيس باراك أوباما، أصبحوا فجأة منفتحين على فكرة إبقاء الإعفاءات، إدراكًا منهم أن ناخبيهم سيواجهون زيادات كبيرة في تكاليف التأمين إذا انتهت هذه المساعدات. ومع ذلك، لا يزال الطرفان بعيدين عن التوافق؛ فالجمهوريون منقسمون، وقادة الحزب في مجلسي النواب والشيوخ لم يحسموا موقفهم بعد. البعض منهم يدعم التمديد لكن بشروط إعادة هيكلة هذه الإعفاءات، ما قد يفتح نقاشًا جديدًا حول نظام الرعاية الصحية يستغرق أشهرًا لحسمه، وهو ما يرفضه الديمقراطيون.
زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قال هذا الأسبوع: “خلال أسابيع قليلة فقط، إذا لم يتحرك الكونغرس، سيتلقى ملايين الأميركيين رسائل تُبلغهم بأن تكاليف تأمينهم الصحي ستقفز بشكل هائل — مئات الدولارات أو حتى آلاف في بعض الحالات”.
الاشتراك في خطط “أوباماكير” ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 24 مليون شخص بفضل المليارات من الدولارات في صورة إعفاءات خفضت التكاليف، إذ سمحت للبعض بالحصول على خطط مجانية، وحددت نسبة ما يدفعه أصحاب الدخول الأعلى عند 8.5% من دخلهم، ووسعت نطاق الاستفادة لتشمل الطبقة الوسطى.
لكن مع اقتراب موعد انتهاء هذه الإعفاءات، بدأت شركات التأمين في إرسال إشعارات بزيادة الأقساط تصل إلى 50% في بعض الولايات. وفي أيوا، ناقش مفوض التأمين زيادات تراوحت بين 3% و37% وسط اعتراضات شعبية واسعة.
المسألة الآن أصبحت جزءًا من الصراع الأكبر حول تمويل الحكومة مع اقتراب موعد الإغلاق. شومر وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز شددا على أن الحزب لن يصوّت لتمويل الحكومة دون تمديد هذه الإعفاءات. في المقابل، يطالب الجمهوريون بمزيد من الوقت لدراسة الأمر وربما تقليص نطاق الدعم، مع انتظار موقف من الرئيس دونالد ترامب، الذي لم يعلن بعد رأيه.
في مجلس النواب، اقترح 15 نائبًا جمهوريًا من دوائر انتخابية تنافسية مشروع قانون لتمديد الإعفاءات لعام واحد. النائبة الجمهورية جين كيغنز قالت: “رغم أن هذه الإعفاءات كانت مؤقتة خلال الجائحة، فلا ينبغي أن تنتهي دون خطة بديلة”.
وفي مجلس الشيوخ، أبدى بعض الجمهوريين مثل السيناتور جوش هاولي دعمهم للتمديد محذرين من “قفزات هائلة” في الأقساط إذا لم يتحرك الكونغرس، بينما دعا آخرون مثل جون كورنين إلى تقليص الدعم لذوي الدخل الأعلى. لكن آخرين، مثل السيناتور رون جونسون، رفضوا الفكرة بدعوى أنها “تكلف مليارات الدولارات”.
ومع بدء فترة التسجيل في خطط التأمين الصحي في الأول من نوفمبر، يحذر الديمقراطيون من أن المستهلكين سيواجهون “صدمة حقيقية” من الأسعار إذا لم يتم حسم التمديد سريعًا.

