جنوب السودان يبدي انفتاحاً على استقبال مزيد من المرحلين من الولايات المتحدة مقابل تنازلات أمريكية

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– أبدت حكومة جنوب السودان استعداداً لاستقبال مزيد من المرحّلين من الولايات المتحدة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز موقع جوبا التفاوضي في علاقاتها مع واشنطن، وفقاً لتقرير نشره موقع بوليتيكو الأمريكي.
وذكرت مصادر دبلوماسية أن مسؤولين في جوبا أبدوا استعدادهم لاستقبال مهاجرين تُرحّلهم الولايات المتحدة، بمن فيهم أشخاص لا يحملون الجنسية الجنوب سودانية، في إطار سياسة أمريكية جديدة تسمح بترحيل الأجانب إلى “دول ثالثة” إذا رفضت بلدانهم الأصلية استقبالهم.
وقد استقبلت جوبا، الأسبوع الماضي، ثمانية مرحّلين، بينهم مواطن واحد فقط من جنوب السودان، فيما ينحدر الآخرون من دول مثل فيتنام وكوبا وميانمار، وجرى ترحيلهم إلى جنوب السودان عبر جيبوتي بعد نزاع قانوني استمر ستة أسابيع في الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، تأمل حكومة جنوب السودان في أن يساهم هذا التعاون في دفع الولايات المتحدة إلى تخفيف العقوبات المفروضة عليها، ورفع القيود عن حسابات مصرفية مجمّدة، والسماح باستثمارات أمريكية في مجالات الطاقة والتعدين.
كما طالبت جوبا، في مراسلات دبلوماسية اطلع عليها بوليتيكو، برفع حظر السفر المفروض على مواطنيها، وإلغاء العقوبات المفروضة على عدد من المسؤولين البارزين، من بينهم نائب الرئيس الثاني بنيامين بول ميل.
وتتضمن مطالب جنوب السودان أيضاً دعوة واشنطن إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تجاه النائب الأول للرئيس، رياك مشار، الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية وسط اتهامات بالتخطيط لزعزعة الاستقرار قبيل الانتخابات المقررة في عام 2026.
وكانت الولايات المتحدة قد طالبت بالإفراج الفوري عن مشار واستئناف الحوار السياسي بين أطراف الحكم في جنوب السودان.
ويعكس هذا التحرك بوضوح كيف باتت سياسة الهجرة الأمريكية تُستخدم كورقة تفاوض في العلاقات الدولية، حيث أشار تقرير بوليتيكو إلى أن بعض الدول ترى في السياسات الأمريكية الصارمة بشأن الهجرة فرصة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
وتشير معلومات إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مماثلة مع نحو 15 دولة إفريقية أخرى، من بينها رواندا وإسواتيني.
في السياق ذاته، أثار الكشف عن توقيع حكومة جنوب السودان عقداً بقيمة 500 ألف دولار مع شركة ضغط سياسي أمريكية تُدعى Scribe Strategies & Advisors، بهدف تحسين العلاقات مع واشنطن ورفع القيود المفروضة، انتقادات حادة داخل البلاد.
ودعا ناشطون من المجتمع المدني، من بينهم إدموند ياكاني، إلى توضيح دوافع الحكومة لاستقبال مرحّلين لا صلة لهم بجنوب السودان، مطالبين بمزيد من الشفافية حول طبيعة الاتفاق وأبعاده السياسية والاقتصادية.