SBC: واشنطن
تفاقمت المخاوف الصحية في الولايات المتحدة عقب تسجيل حالة وفاة ثانية لطفل في سن المدرسة بسبب مضاعفات الإصابة بمرض الحصبة في ولاية تكساس، وسط تزايد في عدد الإصابات وارتفاع الأصوات المطالبة بتدخل حكومي أكثر حزماً.
وزير الصحة الأمريكي، روبرت ف. كينيدي الابن، زار مقاطعة غاينز بغرب تكساس يوم الأحد لتقديم العزاء لعائلات فقدت أطفالها جراء تفشي المرض الذي بدأ أواخر يناير. وتأتي الزيارة قبيل انطلاق جولته الصحية تحت شعار “لنجعل أمريكا صحيّة من جديد”، التي تهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الصحية في الجنوب الغربي من البلاد.
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الصحة في ولاية تكساس، توفي الطفل الخميس الماضي نتيجة “فشل رئوي ناجم عن مضاعفات الحصبة”، رغم عدم معاناته من أي أمراض سابقة. وقد أكدت مستشفى UMC في مدينة لوبوك أن الطفل كان يتلقى الرعاية الطبية لمحاولة معالجة المضاعفات قبل وفاته.
وبذلك، يرتفع عدد الوفيات المرتبطة بالتفشي الحالي إلى ثلاث، تشمل طفلين في تكساس وشخصاً بالغاً في ولاية نيو مكسيكو. ولم يكن أي من الضحايا الثلاثة قد تلقى اللقاح المضاد للحصبة.
في المقابل، شدد الوزير كينيدي في بيان عبر منصة “إكس” على أن “اللقاح الثلاثي ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية هو الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية”، مؤكداً أن اللقاح آمن ومُعتمد منذ أكثر من ستة عقود، مع نسبة فاعلية تصل إلى 97% بعد الجرعة الثانية.
لكن تصريحات كينيدي بشأن التطعيم جاءت بعد انتقادات وُجهت له، باعتباره من أبرز المشككين في اللقاحات قبل توليه المنصب. وقد أشار إلى إعادة نشر فرق من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في المنطقة المتضررة، دون توضيح ما إذا كان قد تم سحبها سابقًا.
وتُظهر البيانات الحديثة أن حالات الإصابة بالحَصبة في الولايات المتحدة لعام 2025 تجاوزت بالفعل ضعف إجمالي ما تم تسجيله في عام 2024، في ظل تفشي متسارع امتد من تكساس إلى ولايات مجاورة مثل نيو مكسيكو، أوكلاهوما، وكانساس، فضلاً عن تسجيل حالات ذات صلة في المكسيك، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وارتفع عدد الإصابات في تكساس وحدها بـ81 حالة بين 28 مارس و4 أبريل، كما تم إدخال 16 مصاباً إلى المستشفيات خلال الفترة ذاتها. وتشير التقارير إلى أن غالبية الحالات المُسجلة تتركز بين الأطفال غير المطعمين دون سن 17 عامًا.
وفي ظل التردد العام بشأن اللقاحات، عبّر السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي – وهو طبيب متخصص في أمراض الكبد – عن قلقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: “لا يوجد علاج للحصبة، ولا فائدة من الإصابة بها. يجب أن يكون هناك موقف واضح من كبار المسؤولين الصحيين”.
ويأتي هذا في وقت تتصاعد فيه المعلومات المضللة حول وسائل بديلة لعلاج الحصبة، مثل استخدام فيتامين A بشكل مفرط. وقد أفاد أطباء في مستشفى “كوفينانت للأطفال” في لوبوك بأنهم عالجوا عدداً من الأطفال المصابين بتسمم كبدي ناتج عن تناول جرعات كبيرة من هذا الفيتامين دون إشراف طبي.
من جهته، حمّل الدكتور بيتر ماركس، الرئيس السابق لقسم اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء، الوزير كينيدي مسؤولية مباشرة عن هذه الوفيات، معتبراً أن تلك الأرواح “كان يمكن إنقاذها بسهولة عبر التطعيم”. وأكد ماركس، الذي أُجبر على مغادرة منصبه بعد خلافات بشأن سياسات اللقاح، أن استجابة الإدارة الحالية غير كافية، محذرًا من وفيات إضافية ما لم يُتخذ موقف أكثر فاعلية.
ومن المتوقع أن يدلي كينيدي بشهادته أمام لجنة الصحة في مجلس الشيوخ يوم الخميس، وسط مطالب متزايدة بمساءلته عن إدارة الأزمة الصحية الحالية.
ويخشى خبراء الصحة أن يؤدي استمرار انخفاض معدلات التطعيم، خاصة بين الأطفال، إلى فقدان الولايات المتحدة لوضعها كدولة قضت على الحصبة، وهو إنجاز تم تحقيقه رسميًا في عام 2000. وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض أن الحصبة شديدة العدوى، ويمكن أن تنتقل في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين، وتصيب نحو 90% من الأشخاص غير المطعّمين حال تعرضهم لها.
ويوصى بإعطاء الجرعة الأولى من لقاح MMR للأطفال في عمر 12 إلى 15 شهرًا، على أن تُعطى الجرعة الثانية بين عمر 4 و6 سنوات، لضمان الحماية الكاملة من المرض.

