SBC: واشنطن
– وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، وزارة الصحة بالتعاون مع الكونغرس لإعادة صياغة قانون يسمح لبرنامج “ميديكير” بالتفاوض على أسعار الأدوية، في خطوة تهدف إلى تعديل نظام تسعير الأدوية الذي لطالما ضغطت شركات الأدوية لتغييره وفقا لما جاء في رويترز.
وتسعى شركات الأدوية إلى تمديد الفترة الزمنية التي تصبح فيها الأدوية مؤهلة للتفاوض على أسعارها تحت برنامج “ميديكير”، لتصل إلى 13 عامًا بالنسبة للأدوية الصغيرة التركيب (small molecule drugs) والتي تُستخدم غالبًا في صورة حبوب. ويأتي ذلك لتكون على قدم المساواة مع الأدوية البيولوجية المعقدة (biotech drugs) التي تستغرق ذات المدة قبل أن تصبح خاضعة للتفاوض السعري.
المرسوم التنفيذي واسع النطاق الذي وقّعه ترامب يهدف إلى تقليص تكاليف الرعاية الصحية، ويأتي بعد يوم واحد من فتح إدارة ترامب تحقيقًا أمنيًا قوميًا في قطاع الصناعات الدوائية، تمهيدًا لاحتمال فرض تعريفات جمركية خاصة على القطاع.
وتعود سلطة “ميديكير” للتفاوض المباشر لأول مرة على أسعار بعض الأدوية إلى قانون “خفض التضخم” الذي أقرّه الرئيس السابق جو بايدن. ويغطي برنامج “ميديكير” حوالي 66 مليون أميركي، معظمهم من كبار السن فوق سن 65 عامًا.
وقد أعربت شركات الأدوية عن اعتراضها على الصيغة الحالية للقانون، معتبرة أن تقليص مدة التأهل للتفاوض السعري سيؤثر سلبًا على الابتكار في القطاع. ووفقًا للقانون الحالي، يمكن للحكومة التفاوض على أسعار الأدوية البيولوجية بعد 13 عامًا من طرحها في السوق، بينما يبدأ التفاوض على الأدوية المصنّعة على هيئة حبوب بعد 9 أعوام فقط.
ورغم أن الرئيس ترامب لا يستطيع تعديل القانون مباشرة عبر أمر تنفيذي، فإن توجيهه ينص على تكليف وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت كينيدي جونيور، بالتواصل مع الكونغرس لتعديل الإطار التشريعي الحالي.
كما تضمّن التوجيه الرئاسي مقترحات إضافية لتعديل آليات التفاوض، من المتوقع أن تحقق وفورات مالية تفوق ما تم تحقيقه في المرحلة الأولى من تنفيذ القانون في عهد بايدن، وفق ما أفاد به مسؤولون في البيت الأبيض دون الإفصاح عن التفاصيل.
يُذكر أن إدارة بايدن كانت قد نجحت في التفاوض على خفض أسعار أول مجموعة مكوّنة من 10 أدوية باهظة التكاليف ضمن برنامج “ميديكير”، حيث وصلت التخفيضات إلى 79%.
وستشمل الجولة الثانية من مفاوضات الأسعار في عهد ترامب 15 دواءً إضافيًا، منها أدوية “أوزمبيك” و”ويغوفي” من شركة “نوفو نورديسك” لعلاج السكري والسمنة، بالإضافة إلى أدوية السرطان “إيبرانسي” و”إكستاندي” من شركة “فايزر”.
ويهدف الأمر التنفيذي أيضًا إلى مواءمة مدفوعات “ميديكير” مع تلك التي تقدمها المستشفيات، والتي تقل بنسبة تصل إلى 35%، إلى جانب وضع آلية موحدة لمدفوعات المرضى بغض النظر عن موقع تقديم الخدمة، فيما يُعرف بسياسة “الدفع المتعادل بين المواقع” (site-neutral payments).
كما وجّه ترامب إدارة الغذاء والدواء (FDA) لتشجيع المزيد من الولايات على تقديم طلبات لاستيراد الأدوية من الخارج، وهو برنامج بدأ خلال ولايته الأولى. وحتى الآن، حصلت ولاية فلوريدا فقط على موافقة الـFDA لاستيراد الأدوية من كندا، رغم وجود طلبات من ولايات أخرى.
وفي إطار سعيه لتقليل التكاليف، طالب ترامب إدارة الغذاء والدواء بتسريع إجراءات الموافقة على النسخ الجنيسة والبدائل البيولوجية منخفضة التكلفة للأدوية الأصلية.


