تباطؤ اقتصادي يثير القلق رغم وعود ترامب بـعصر ذهبي

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– بعد أكثر من ستة أشهر على عودته إلى البيت الأبيض، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات اقتصادية متزايدة، على الرغم من وعوده المتكررة بتحقيق “ازدهار اقتصادي غير مسبوق”. وتشير مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الصادرة خلال الأسبوع الماضي إلى تباطؤ في النمو، وتراجع في خلق فرص العمل، وارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم، ما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الإدارة الحالية.
ووفقاً لتقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة، فقد الاقتصاد الأمريكي 37 ألف وظيفة صناعية منذ بدء تطبيق الزيادات الجمركية التي أقرها ترامب في أبريل الماضي، في حين انخفض صافي التوظيف بشكل حاد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مسجلاً أرقاماً دون التوقعات. كما أظهرت بيانات وزارة التجارة تراجعاً في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي لم يتجاوز 1.3% خلال النصف الأول من العام، مقارنة بنسبة 2.8% العام الماضي.
وفي مؤشر على التوتر داخل الإدارة، أقال الرئيس ترامب رئيس الوكالة الفيدرالية المسؤولة عن إصدار بيانات التوظيف، عقب صدور التقرير الشهري الأخير، متهماً الجهة المعنية بـ”التلاعب السياسي”، دون تقديم أدلة تدعم مزاعمه، وقال عبر منصة “تروث سوشيال”: “يجب أن تكون مثل هذه الأرقام دقيقة وعادلة، ولا يمكن التلاعب بها لأغراض سياسية”.

تعتمد الإدارة الحالية على مزيج من السياسات الاقتصادية، تتضمن رفع الرسوم الجمركية، وتخفيض الضرائب، وخفض الإنفاق، بالإضافة إلى تعديلات على قوانين التجارة والطاقة. وأعلنت واشنطن مؤخراً عن اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى، تتيح للولايات المتحدة فرض رسوم على صادراتها دون معاملة مماثلة للمنتجات الأمريكية. بالمقابل، تم فرض رسوم إضافية على دول لم تتوصل إلى تسوية تجارية مع واشنطن.
وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن هذه الرسوم الجمركية – التي تُفرض فعلياً كضرائب على الواردات – ستؤدي إلى رفع الأسعار على المستهلك الأمريكي، خاصة في قطاعات الأجهزة المنزلية والأثاث والألعاب، التي شهدت زيادات ملحوظة في الأسعار خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه التحولات الاقتصادية قد يُعقد مهمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقبلة. وقال أليكس كونانت، وهو استراتيجي جمهوري: “بالرغم من أن مدة ولاية ترامب لم تتجاوز الأشهر القليلة، إلا أن تأثيره على الاقتصاد كان واسعاً. غير أن الأثر التضخمي الكامل للتعريفات لن يظهر قبل عام 2026، وهو ما يصادف عاماً انتخابياً مهماً”.
وتُظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب فيما يتعلق بإدارته للملف الاقتصادي، حيث أشار استطلاع أجراه مركز “أسوشيتد برس – NORC” في يوليو إلى أن 38% فقط من الأمريكيين يوافقون على أدائه الاقتصادي، مقارنة بـ50% في نهاية ولايته الأولى قبل الجائحة.

من جهتها، تتمسك إدارة ترامب برؤيتها المتفائلة، وتؤكد أن الاقتصاد بصدد التعافي بعد إعادة هيكلته. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: “الرئيس ترامب يواصل تطبيق السياسات نفسها التي حققت نمواً في ولايته الأولى، مثل خفض الضرائب وتحرير السوق وتعزيز التجارة العادلة، ولكن بوتيرة أكبر، ونحن نثق أن النتائج الإيجابية ستظهر قريباً”.

في المقابل، يسعى ترامب إلى تحميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة جيروم باول، مسؤولية تباطؤ النمو، مطالباً بخفض أسعار الفائدة، رغم تحذيرات من أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة التضخم. وقد دعم الرئيس اثنين من أعضاء المجلس، لتصويتهما لصالح خفض الفائدة في الاجتماع الأخير، إلا أن مبرراتهما ارتبطت بضعف سوق العمل، وليس بتوسيع النمو.
ويخشى خبراء اقتصاديون من أن استمرار الضغوط السياسية على الفيدرالي قد يؤدي إلى اختلالات إضافية في السوق، لاسيما وأن سياسات الرسوم الجمركية شهدت تغيرات متكررة خلال الأشهر الماضية، ما زاد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية.

وكان الرئيس السابق جو بايدن قد حذر في خطاب له نهاية العام الماضي من أن فرض تعريفات شاملة على الواردات قد يضر بالاقتصاد الأمريكي، مشيراً إلى أن “الاعتقاد بأن الدول الأخرى ستتحمل التكلفة بدلاً من المستهلك الأمريكي هو تصور خاطئ”.
ويُجمع عدد من المحللين على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على احتواء التحديات الاقتصادية، وضمان استقرار السوق قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.