بريطانيا وأستراليا وكندا تعترف رسميا بدولة فلسطين رغم اعتراض أميركا وإسرائيل

يشارك

اقرأ أيضا

SBC: واشنطن
– أعلنت المملكة المتحدة وأستراليا وكندا يوم الأحد اعترافها رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة واجهت معارضة شديدة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتعكس هذه المبادرة المنسقة من الدول الثلاث، التي تعد حلفاء تاريخيين لإسرائيل، الغضب الدولي المتزايد تجاه إدارة إسرائيل للحرب في غزة، والخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لإحباط أي جهود لإقامة دولة فلسطينية، بما في ذلك التوسع المستمر للمستوطنات في الضفة الغربية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي واجه ضغوطًا داخل حزبه الحاكم (حزب العمال) لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل بسبب تدهور الأوضاع في غزة، إن خطوة بلاده تهدف إلى “إحياء أمل السلام للفلسطينيين والإسرائيليين”.
وأضاف ستارمر في رسالة مصورة: “اليوم، ومن أجل إحياء أمل السلام وحل الدولتين، أعلن بوضوح بصفتي رئيسًا لوزراء هذا البلد العظيم أن المملكة المتحدة تعترف رسميًا بدولة فلسطين”. وتابع: “لقد اعترفنا بدولة إسرائيل قبل أكثر من 75 عامًا كوطن للشعب اليهودي. واليوم ننضم إلى أكثر من 150 دولة تعترف أيضًا بدولة فلسطينية. إنه تعهد للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بأن مستقبلًا أفضل ممكن”.
وكان هذا الإعلان متوقعًا على نطاق واسع بعد أن صرح ستارمر في يوليو الماضي بأن المملكة المتحدة ستعترف بدولة فلسطينية ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة، وتسمح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات، وتتخذ خطوات أخرى نحو سلام طويل الأمد.
ومن المتوقع أن تنضم المزيد من الدول إلى قائمة المعترفين بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، بما في ذلك فرنسا، التي تعد مثل بريطانيا واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “سيتعين علينا أن نحارب في الأمم المتحدة وفي جميع الساحات الأخرى ضد الدعاية الزائفة الموجهة ضدنا والدعوات لإقامة دولة فلسطينية ستعرض وجودنا للخطر وتشكل مكافأة سخيفة للإرهاب. سيسمع المجتمع الدولي منا بشأن هذه المسألة في الأيام المقبلة”.
وذكر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في بيانه أن الإعلانات الثلاثة يوم الأحد تأتي “كجزء من جهد دولي منسق لبناء زخم جديد لحل الدولتين”.
ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعلان بريطانيا، مؤكدًا أنه يشكل خطوة مهمة وضرورية نحو تحقيق سلام عادل وفقًا للشرعية الدولية.
ويأتي إعلان المملكة المتحدة بعد أيام قليلة من زيارة دولة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بريطانيا، أعرب خلالها عن رفضه لهذه الخطة.
وقد أدان المعارضون، بما في ذلك الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية التي لم تبدِ أي اهتمام بحل الدولتين، هذه الخطط قائلين إنها تكافئ حماس الامر الذي نفاه رئيس الوزراء البريطاني في خطابه. وبالإضافة إلى اعتبار الاعتراف غير أخلاقي، يرى المنتقدون أنه “لفتة فارغة” نظرًا لانقسام الشعب الفلسطيني بين منطقتين – الضفة الغربية وقطاع غزة – مع عدم وجود عاصمة دولية معترف بها.
وتلعب المملكة المتحدة وفرنسا دورًا تاريخيًا في سياسات الشرق الأوسط على مدار المئة عام الماضية، حيث قامتا بتقسيم المنطقة بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى. وكجزء من هذا التقسيم، أصبحت بريطانيا القوة الحاكمة لما كان يُعرف آنذاك بفلسطين، وكانت أيضًا صاحبة “وعد بلفور” عام 1917، الذي دعم إقامة “وطن قومي للشعب اليهودي”.
ومع ذلك، تم إهمال الجزء الثاني من الوعد إلى حد كبير على مر العقود، والذي نص على “أنه لن يتم القيام بأي شيء قد يمس بالحقوق المدنية والدينية” للشعب الفلسطيني.
وقالت بورجو أوزجيليك، كبيرة الباحثين في أمن الشرق الأوسط بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن: “إن اعتراف فرنسا والمملكة المتحدة بفلسطين أمر مهم بسبب إرث تورط هاتين الدولتين في الشرق الأوسط”. وأضافت: “ولكن دون انضمام الولايات المتحدة إلى فكرة الاعتراف بفلسطين، أعتقد أن القليل جدًا سيتغير على أرض الواقع”.
وقال حسام زملط، رئيس البعثة الفلسطينية في المملكة المتحدة، لشبكة “بي بي سي” إن الاعتراف من شأنه أن يصحح خطأً يعود إلى الحقبة الاستعمارية. وأضاف: “القضية اليوم هي إنهاء إنكار وجودنا الذي بدأ قبل 108 سنوات، في عام 1917… وأعتقد اليوم أن على الشعب البريطاني أن يحتفل بيوم يتم فيه تصحيح التاريخ، وتصويب الأخطاء”.
ودعمت المملكة المتحدة لعقود طويلة إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، لكنها كانت تصر على أن الاعتراف يجب أن يأتي كجزء من خطة سلام لتحقيق حل الدولتين.
غير أن الحكومة البريطانية باتت تخشى أن يصبح هذا الحل مستحيلاً، ليس فقط بسبب الدمار الهائل في غزة وتشريد معظم سكانها خلال نحو عامين من الصراع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 65 ألف شخص ونزوح نحو 90% من السكان، بل أيضاً بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتسارع في الضفة الغربية، التي يعتبرها معظم العالم أرضاً محتلة بشكل غير قانوني.
وكان خبراء مستقلون كلّفهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد خلصوا الأسبوع الماضيإلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وهو اتهام رفضته إسرائيل ووصفته بأنه “مشوه وكاذب”.
وقالت أوليفيا أوسوليفان، مديرة برنامج “المملكة المتحدة في العالم” في معهد تشاتام هاوس بلندن: “هذه الخطوة لها وزن رمزي وتاريخي، وتوضح مخاوف المملكة المتحدة بشأن بقاء حل الدولتين، وتهدف إلى إبقاء هذا الهدف قائمًا وحيًا”.