SBC: واشنطن
– تواجه صناعة التكنولوجيا الحيوية في الولايات المتحدة اضطرابات متزايدة في ظل التخفيضات الواسعة التي أقرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في وكالات الصحة الفيدرالية، ما أثار قلق المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين من تداعيات سلبية على مسار تطوير الأدوية والحصول على الموافقات التنظيمية.
وبحسب تصريحات متطابقة لمستثمرين ومحللين تحدثوا إلى وكالة “رويترز”، فإن تسريحات واسعة في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تهدد استمرارية الشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع، لا سيما تلك التي لا تزال تعتمد على التجارب السريرية لعلاجات مبتكرة ولم تدخل السوق بعد.
إلى جانب ذلك، فإن توجيهات رئاسية بوقف تمويل الأبحاث من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) أضافت مزيداً من الضغوط، وسط تحذيرات من تأثيرات بعيدة المدى على استقطاب المواهب وتوافر الموارد لتطوير علاجات جديدة.
وقد سجّل مؤشر S&P Biotech ETF أدنى مستوياته خلال 18 شهراً، متراجعاً بنسبة 20% منذ بداية العام، في وقت يتم فيه تداول ما يقرب من 30% من شركات التكنولوجيا الحيوية الصغيرة والمتوسطة المدرجة في السوق الأمريكية بأسعار تقل عن قيمة السيولة النقدية لديها، وفقاً لتقديرات محللي “جيفريز”.
وأكدت ليندن طومسون، مديرة صندوق في شركة “كاندريام” لإدارة الأصول، أن “القطاع بحاجة إلى جهة تنظيمية مستقرة تستند إلى العلم”، مشيرة إلى أن تقييمات الشركات تعتمد بدرجة كبيرة على المبيعات المستقبلية في السوق الأمريكية، وهو ما يتطلب موافقات تنظيمية فعالة.
وفيما وصفه وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن بأنه خطوة نحو “تبسيط البيروقراطية الصحية”، أثارت عمليات التسريح، التي طالت كبار العلماء في إدارة الغذاء والدواء، موجة تساؤلات بشأن قدرة الوكالة على مواصلة أداء مهامها.
ووجّه عدد من المستثمرين والرؤساء التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الحيوية خطاباً إلى الكونغرس هذا الأسبوع، أعربوا فيه عن قلقهم من تأخر مواعيد الاجتماعات والحصول على التوجيهات التنظيمية، الأمر الذي من شأنه أن يؤخر قرارات الموافقة على الأدوية.
وقال بول أريانو، مدير محافظ مشارك في شركة “ثورنبيرغ” للاستثمار، إن هناك شعوراً عاماً بأن أداء الهيئة التنظيمية قد تراجع، رغم أن الآثار الفعلية لم تتضح بعد، نظراً لحداثة إجراءات التسريح.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع قدرة شركات القطاع على جمع التمويل من الأسواق. فبحسب بيانات “إل إس إي جي”، لم تتجاوز قيمة التمويلات التي حصلت عليها شركات التكنولوجيا الحيوية هذا العام 4.2 مليار دولار، مقارنة بـ11.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتسببت سياسات إدارة ترامب الاقتصادية المتقلبة، إلى جانب الحرب التجارية، في تجميد عدد من صفقات الاستحواذ الكبرى بين شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، ما يضعف من فرص إنقاذ الشركات المتعثرة من خلال الاندماج أو الاستحواذ، وفقاً لتحليل “رويترز”.
وكانت شركة Arbutus Biopharma من بين من أعلنت عن تقليص في عدد الموظفين خلال مارس الماضي، لتنضم إلى سلسلة من الشركات في القطاع التي سرّحت مئات الموظفين منذ بداية العام.
ويرى مايكل يي، المحلل في “جيفريز”، أن الشركات غير القادرة على الحصول على تمويل قد تجد في الاستحواذ خياراً اضطرارياً، إلا أن انعدام الوضوح التنظيمي والاقتصادي يعقّد مثل هذه التحركات.
وفي تقييمه للوضع الراهن، قال برايان أبراهامز، كبير محللي قطاع الرعاية الصحية في RBC Capital Markets: “غالبية شركات التكنولوجيا الحيوية المدرجة يتم تداولها حالياً بأقل من قيمتها الأساسية، في سيناريو يقارب أسوأ الاحتمالات”.


