فى الذكرى الرابعة لمقتل جورج فلويد: الانتفاضة التي لم تستطع التنفس

يشارك

اقرأ أيضا

تراجع عن وعود التغيير مقابل إصرار على مواصلة الكفاح من أجل العدالة العرقية

تقارير: واشنطن: SBC

صادف أمس السبت مرور أربع سنوات على مقتل الشاب الأسود جورج فلويد فى مدينة منيابوليس فى ولاية منيسوتا. وفي مثل هذا اليوم من عام 2020، جثا الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، بركبته على رقبة فلويد لمدة تسع دقائق و 29 ثانية كانت كفيلة بإزهاق روحه، بينما كان فلويد يتوسل إليه لتركه من أجل والدته.
قامت دارنيلا فرايزر، وهي فتاة سوداء تبلغ من العمر 17 عامًا، بتصوير جريمة القتل، ونشرت الفيديو، فانفجر العالم غضبًا نتيجة لمقتل رجل أسود آخر على يد الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مكالمة هاتفية للشرطة بشأن ورقة نقدية تحتمل التزوير.
وصدم مقطع الفيديو الذي يظهر القتل المروع الضمير الإنساني، وأصبحت كلمات فلويد الأخيرة، “لا أستطيع التنفس”، صرخة حاشدة للاحتجاجات في جميع أنحاء
العالم.
كان جورج فلويد واحدًا من بين أكثر من ألف شخص يُقتلون كل عام على أيدي ضباط إنفاذ القانون في الولايات المتحدة. لقد كان شخصًا آخر تم انتزاعه من عائلته بسبب عنف الشرطة المكرس ضد السود والسكان الأصليين واللاتينيين كل يوم.
وخلال الفترة بين أعوام 2015 و2020، ذكرت تقارير منظمات قانونية أن 30% من الأشخاص الذين قُتلوا بالرصاص على يد الشرطة ظهرت عليهم علامات المرض العقلي. وعلى الرغم من معدلات العنف هذه، فإن معظم رجال الشرطة لا يخضعون للمساءلة عن عمليات القتل غير القانوني، ويستطيعون الإفلات من العقاب على الاستخدام المفرط للقوة، والمميت في بعض الأحيان، خاصة ضد السود. وبين أعوام 2005 و2019، تمت إدانة ثلاثة فقط من ضباط إنفاذ القانون على مستوى الولاية أو المدينة في قضايا القوة المميتة.
وتقع العنصرية المنهجية المناهضة للسود في قلب النظام القانوني الجنائي الحالي في الولايات المتحدة.
وتعد القوة المفرطة التي تستخدمها الشرطة الأميركية في مواجهة السود، قديمة قدم الشرطة نفسها بخاصة في الجنوب، وتعود جذورها إلى دوريات العبيد التي أنشأها (أسياد العبيد) الذين استخدموا هذه الدوريات الوحشية لاستعادة ممتلكاتهم وضربهم ومعاقبتهم وفي كثير من الأحيان قتلهم.
وأثار مقتل فلويد أكبر احتجاجات تتعلق بالعدالة العنصرية داخل الولايات المتحدة منذ حركة الحقوق المدنية. وعلى إثر الحادثة ترددت أصداء الدعوة لمحاسبة الشرطة بشأن القضايا العنصرية وعنف الشرطة من مدينة إلى أخرى. ورغم أن الاحتجاجات التى اجتاحت أميركا والتي نظمتها حركة ( حياة السود مهمة) صادفت استفحال جائحة كرونا، واصلت الجماهير الغاضبة معانقة الشوارع على هدي شعار صكته يقول: “كرونا أغلقت العالم وفلويد فتحه من جديد”. ثم تجاوزت الحركة الاحتجاجية حدود أميركا وألهمت البشرية للنهوض من أجل مواجهة عالمية للعنصرية.
ومن أهم المكاسب التي حققتها تلك الاحتجاجات، الدعوة الصريحة إلى إجراء التغييرات الحيوية اللازمة في نظام العدالة الجنائية لإقامة أميركا “التي تفي بوعدها بالمساواة”. ويأتى فى صدارة ذلك قانون جورج فلويد الذي أقره مجلس النواب الذي كان يسيطر عليه الديمقراطيون آنذاك، لكن التشريع توقف في مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية.
يمكن أن يوصف تجميد التشريع في مجلس الشيوخ على أنه أول ضغطة على عنق تلك الانتفاضة الرهيبة من أجل سن تشريع يحد من عنصرية ضباط إنفاذ القانون، ليتم خنق هذا التشريع المقترح لاحقاً بالكامل، حيث ساد اليوم ما يجوز وصفه بالفتور العام تجاهه. فإذا ما تم إقرار هذا القانون، فقد كان من شأن ذلك أن يخفض معايير القصد الجنائي لضباط إنفاذ القانون المتهمين بسوء السلوك في المحاكمة الفيدرالية. كما كان سيحد من الحصانة المستخدمة كدفاع عن المسؤولية في الدعاوى المدنيّة، علاوة على الحد من استخدام القوة وتقييد أوامر عدم الضرب والخنق.
لقد صاحب قانون مجلس النواب ظهور برامج التنوع والمساواة والشمول، وتمت إزالة تماثيل رموز الكونفدرالية من ساحات المدن في كل مكان، واجتاح البيض المكتبات وقاموا بشراء المخزون من الكتب مبدين حرصهم على تعلم كيفية تجنب العنصرية، وبدا أن أميركا يمكن أن تتغير بعد 245 عاماً من اضطهاد السود.
لكن خلال السنوات الثلاث التي تلت ذلك، توقفت جهود التغيير، وتراجع الحماس لقانون جورج فلويد الفيدرالي للعدالة في الشرطة، في العديد من الولايات، وتعثرت الدعوات لتمرير إصلاحات العدالة الجنائية لمعالجة الفوارق العرقية المستمرة منذ عقود، أو قوبلت بخطابات وسياسات صارمة بشأن الجريمة.
وقد سنت العديد من الولايات المحافظة قوانيناً صارمة لمكافحة الجريمة؛ ففي ولاية جورجيا، تراجع المشرعون عن إصلاحات العدالة الجنائية لعام 2018، والتي دعمها الجمهوريون، وأضافوا متطلبات الكفالة النقدية لـ 30 جريمة جديدة هذا العام. وفي ولاية تينيسي، أقر المشرعون مشروع قانون لمنع بعض الإصلاحات المتعلقة بكيفية تعامل الشرطة مع توقف حركة المرور، بما في ذلك قانون ممفيس الذي تم سنه في أعقاب مقتل تاير نيكولز، وهو شاب أسود توفي بعد أن ضربه عدد من رجال الشرطة بعنف.
ووقع حاكم ولاية ماريلاند الديمقراطي ويس مور، على مشروع قانون مثير للجدل لقضاء الأحداث، والذي يسمح للولاية بمحاكمة الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة. وأقرت ولاية أوريغون مشروع قانون يعيد تجريم حيازة كميات صغيرة من المخدرات، وهي خطوة تلغي أجزاء رئيسية من قانون سابق كان يقول العكس تماماً.
وحسب شبكة إن بي سي، يوجّه منتقدو الأساليب الصارمة في التعامل مع الجريمة أصابعهم إلى ولاية فلوريدا باعتبارها محور الإجراءات الجديدة. وهناك، أيد الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس ووضع توقيعه على العديد من مشاريع القوانين لتصبح قانونًا فيما يتعلق بالشرطة. وتشمل هذه الإجراءات قانون “مكافحة الشغب” الذي قد يحد من الاحتجاجات، والذي يواجه حاليًا تحديًا قانونيًا أمام المحكمة العليا في فلوريدا.
وكان ديسانتيس قد صرح قبل التوقيع على القانون فى 2021 بقوله: “لقد شهدنا بالفعل اضطرابات وأعمال شغب غير مسبوقة طوال صيف عام 2020، وقلنا إن هذا لن يحدث هنا في ولاية فلوريدا”.
وفي فلوريدا أيضا من المتوقع أن يدخل قانونان آخران، أحدهما يحد من سلطة مجالس المراجعة المدنية التابعة للشرطة في الولاية، والآخر يفرض على أي شخص يراقب أو يصور المستجيبين الأوائل، البقاء على بعد 25 قدمًا عندما يُطلب منهم ذلك، ومن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا
العام.
وتحدث فيلونيز فلويد شقيق جورج فلويد، السبت، عن عدم التغيير وعن عدم قدرته على الضغط على الكونغرس لتمرير مشروع القانون الفيدرالي الذي يحمل اسم شقيقه. وانهار فيلونيز باكياً وهو يقول: “يبدو الأمر وكأنك لا تفهم كيف يمكنك الجلوس هناك وتشهد أن شخصًا ما قتل أخاك، وبعد أربع سنوات، لم يحدث أي تغيير.
وأصدر جاكوب فراي عمدة مينيابوليس بيانًا بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة قائلًا : “إنه منذ وفاة فلويد عملنا معًا باستمرار كمدينة وكمجتمع باسم التغيير. لقد انطلقنا في رحلة لإعادة تشكيل الشرطة، وليس لمينيابوليس فقط، بل للأمة بأكملها”.
وقالت نانسي بيلوسى رئيسة مجلس النواب السابقة في منشور لها على منصة (اكس) إن جورج فلويد بكلماته الأخيرة “لا أستطيع التنفس”، حشد الملايين حول العالم للمطالبة بوضع حد لوحشية الشرطة، ما يستوجب أن نكرم ذكراه بتمرير “قانون العدالة لجورج فلويد في الشرطة لعام 2024”.
وقالت النائبة أبيجيل سبانبرجر (ديمقراطية من فرجينيا) في منشور مماثل على منصة (اكس) إن البلاد لا تزال تُذكَّر بضرورة العمل على “نظام خذل الكثير من الأمريكيين السود”.
وأضافت: “علينا مسؤولية مواصلة النضال من أجل العدالة العرقية والدفاع عن حياة السود؛ إن العمل الذي يجب أن يقوم به الكونغرس يبدأ بتمرير قانون جورج فلويد للعدالة في الشرطة بوصفه تشريعاً مهماً للمساءلة والإصلاح”.

جورج فلويد